أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة المصرية تعاملت مع الأزمة في قطاع غزة والانتهاكات الإسرائيلية بحكمة وبالغة، مشيراً إلى استخدام القاهرة لما أسماه "دبلوماسية الحشد التعبوي" و"دبلوماسية الهدوء".
وأوضح سعيد الزغبي في مداخلته عبر قناة "إكسترا نيوز" أن القيادة السياسية المصرية، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، لعبت دوراً محورياً في إعادة مفهوم "حل الدولتين" والعودة لحدود 1967 إلى صدارة أجندة المجتمع الدولي.
التهجير القسري "خط أحمر" للأمن القومي
وشدد سعيد الزغبي، على أن مصر وضعت خطوطاً حمراء واضحة برفض التهجير القسري للفلسطينيين، معتبرة إياه تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري، وأشار إلى أن استقرار مصر يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار دول الجوار (غزة، الضفة الغربية، ليبيا، والسودان)، كما لفت إلى الرفض المصري القاطع للمخططات التي تسعى لتقسيم قطاع غزة أو تقليص مساحته، مؤكداً أن الموقف المصري حطم الطموحات الاستيطانية التوسعية للاحتلال.
الابتكار السياسي في إيصال المساعدات
وذكر سعيد الزغبي أستاذ العلوم السياسية أن مصر استحدثت مفرداً جديداً وهو "الابتكار السياسي" لإدارة الصراع، وذلك من خلال تنسيق عمليات إنزال المساعدات الإنسانية جواً بالتعاون مع دول عربية كالإمارات والأردن، لكسر الحصار المفروض.
وأكد سعيد الزغبي أن فتح معبر رفح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة ضغط مصري هائل ومستمر على الجانب الإسرائيلي لضمان تدفق المساعدات وعلاج الجرحى، معتبراً المعبر "شريان حياة" تاريخي للفلسطينيين.
مثلث إنقاذ غزة والحل الفلسطيني
واختتم الدكتور سعيد الزغبي حديثه بالكشف عن ملامح الرؤية المصرية للمرحلة القادمة عبر "مثلث إنقاذ غزة"، والذي يتكون من ثلاثة أضلاع أساسية: أولاً، خطة نزع السلاح بالتوافق بين الفصائل؛ ثانياً، تفعيل "اللجنة التكنوقراط" لإدارة شؤون القطاع وإعادة الإعمار؛ وثالثاً، تعزيز دور السلطة الفلسطينية، وشدد على أن الثابت المصري الدائم هو ضرورة أن يكون الحل "فلسطينياً-فلسطينياً" نابعاً من الداخل لضمان استدامة السلام.