ما حكم شرب الشيشة فى نهار رمضان؟.. الإفتاء تحسم الجدل وتوضح

الأربعاء، 18 فبراير 2026 07:00 م
ما حكم شرب الشيشة فى نهار رمضان؟.. الإفتاء تحسم الجدل وتوضح شيشة

كتب: محمد الأحمدى

مع دخول شهر رمضان المبارك، تتكرر التساؤلات حول بعض العادات اليومية ومدى تأثيرها على صحة الصيام، ومن أبرزها شرب الشيشة في نهار رمضان. وجاء الحكم الشرعى الذى نشره الموقع الرسمى لدار الإفتاء المصرية واضحًا وحاسمًا: شرب الشيشة من المفطرات التي تفسد الصوم، ويجب على من تعمدها القضاء.

وتداول البعض أقوالًا تزعم أن الشيشة لا تُفطر لأنها “دخان” وليست طعامًا أو شرابًا، غير أن الفقهاء قرروا أن العبرة ليست بكون الشيء طعامًا أو شرابًا فقط، وإنما بوصول جرمٍ إلى الجوف باختيار الصائم.

لماذا تُعد الشيشة من المفطرات؟

أوضحت الفتوى أن الشيشة تعتمد على استنشاق دخان ناتج عن احتراق التبغ، وهذا الدخان ليس مجرد رائحة عابرة، بل يحتوي على مواد ذات جرم تدخل إلى الحلق والرئتين ثم إلى الجوف والدم، مثل النيكوتين والقطران وأول أكسيد الكربون.

وبما أن الصائم يتعمد إدخال هذا الدخان إلى جوفه، فإنه يندرج تحت ما نص عليه الفقهاء من أن كل ما يصل إلى الجوف باختيار الصائم ويمكّنه التحرز منه يفسد الصوم.

الضابط الفقهي في المسألة

قرّر جمهور الفقهاء أن ما له جرم يدخل الجوف عمدًا يُفطر به الصائم، سواء كان مغذيًا أم غير مغذٍ.

قال الإمام ابن عابدين إن من أدخل الدخان إلى حلقه باختياره أفطر، لإمكان التحرز منه.
كما نصّ الإمام أحمد الدردير على أن وصول البخور أو الدخان إلى الحلق يوجب القضاء.
وأكد الإمام ابن قدامة أن كل ما وصل إلى الجوف باختيار الصائم وكان يمكنه الامتناع عنه، فإنه يُفطر به.

ويفهم من هذه النصوص أن شرب الشيشة –وهو إدخال دخان كثيف متعمد إلى الجوف– يفسد الصيام بلا إشكال فقهي معتبر.

الفرق بين شمّ الرائحة واستنشاق الدخان

فرّق الفقهاء بين مجرد شمّ الروائح الطيبة، كالعطور والبخور من غير إدخالٍ لجرمٍ إلى الجوف، وبين تعمد إدخال الدخان إلى الحلق.

فالروائح المجردة لا تُفطر؛ لأنها ليست جرمًا محسوسًا يدخل الجوف، أما دخان الشيشة فهو مادة محسوسة ذات مكونات كيميائية تنتقل إلى الرئتين ثم إلى الدم، مما يجعله في حكم الداخل إلى الجوف عمدًا.

هل تختلف الشيشة عن السجائر في الحكم؟

أكدت الفتوى أن الحكم واحد في الشيشة والسجائر والسجائر الإلكترونية وغيرها من وسائل التدخين؛ لأن العلة الشرعية –وهي إدخال جرم الدخان إلى الجوف عمدًا– متحققة في جميعها.

ولا عبرة بما يُشاع من أن الشيشة “أخف” أو “مجرد بخار”، فالثابت طبيًا أنها تحتوي على مواد تدخل الجسم وتؤثر فيه، وهو ما يتحقق به معنى المفطر.

هل المشقة في ترك الشيشة عذر؟

شددت الفتوى على أن المشقة الناتجة عن الاعتياد على التدخين لا تُعد عذرًا شرعيًا للإفطار، لأنها ليست مرضًا قاهرًا، بل أثر عادة مكتسبة. بل إن شهر رمضان يمثل فرصة حقيقية للإقلاع عن التدخين، لما فيه من انقطاع إجباري لساعات طويلة.

ويعتبر شرب الشيشة في نهار رمضان من المفطرات؛ لأنه إدخال متعمد لدخانٍ له جرم يصل إلى الحلق والجوف، ويجب على من تعمد ذلك قضاء اليوم الذي أفسده، مع التوبة والاستغفار.

والله سبحانه وتعالى أعلم.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة