قبل ساعات قليلة من قدوم شهر رمضان المبارك، جرى التعديل الوزارى بكل ما شمله من خبرات متنوعة وتمثيل وقدرة على التفاعل الجماهيرى مع الأحداث اليومية، وبعده بساعات أخرى صدرت حركة المحافظين، لتعطى بعداً مكملاً للتعديل الرئيسي.
خلال لقاء المحافظين بالسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، صدرت تكليفات واضحة للسادة المحافظين ونوابهم، وفقاً لما تقضيه المرحلة المقبلة، وما يمس الحياة اليومية للمواطن المصري.
وللحقيقة فإن الشارع المصرى ينتظر أداءً كبيراً من المحافظين ونوابهم، وفقاً للتكليفات الرئاسية، وخاصة فى مبادئ العمل الأساسية للمحافظ ونائبه.
طلب السيد الرئيس من المحافظين، ضرورة استغلال موارد المحافظة لتحقيق نتائج حقيقية يلمسها المواطن على أرض الواقع، والعمل بإخلاص ومن غير مجاملات، حتى يشعر كل فرد بالمساواة وعدم التمييز بين الفئات المجتمعية.
كل ذلك يقتضى فهماً لطبيعة مشكلات المحافظة بالتفصيل، والاستفادة من خبرات وأداء نواب المحافظين والأجهزة التنفيذية، مع مراعاة خصوصية كل محافظة وموقعها الجغرافى وطبيعة أهلها.
القضية ببساطة أن المحافظ مطلوب منه، أن يصبح مديراً تنفيذياً حقيقياً، يدرك كل ملف، يعمل بالأرقام والإحصاءات والنتائج، لا يجامل أحدا على حساب المصلحة العامة.
قضية أخرى مهمة تناولتها التكليفات الرئاسية، وهى العلاقة بين المواطنين والدولة، وفى هذا الإطار يجب أن يكون هناك تواصلاً دائماً مع المواطنين وسماع الشكاوى بجدية دون اصطناع أو "استعراض إعلامى"، وإدارة الموارد والإمكانات المتاحة بكفاءة، والتعاون مع المستثمرين ورجال الأعمال بما يحقق أهداف الدولة فى طرح الفرص الاستثمارية المناسبة أمام المستثمرين، ويعزز قدرة الاستخدام الأمثل للموارد.
تطرقت التكليفات إلى محور الشفافية والوضوح فى العمل، والتواصل المستمر مع الحكومة والبرلمان والرئاسة، والهدف هنا بصراحة أن يكون المحافظ قريبا من الناس، ويشجع الاستثمار، ويشتغل بتنسيق كامل مع كل مؤسسات الدولة، وألا يكون هناك عمل منفصل أو قرارات فردية غير مدروسة.
وتأتى ملفات الخدمات الأساسية ضمن الأولويات اليومية، والمتمثلة فى تقنين مخالفات البناء، تطوير الصرف الصحى ومياه الشرب والكهرباء، انتظام الدراسة والمدارس، التعاون مع المجتمع المدني، والمقصود فى هذا الملف تحسين جودة الحياة اليومية للمواطن.
لإحساس المواطن بهذه الخدمات، لابد للمحافظين ونوابهم من المتابعة الميدانية والخدمات المباشرة، خاصة فى الإشراف الشخصى على حملات النظافة، متابعة عمل المخابز والاسواق، وهنا لابد للمسئول من النزول الميدانى بنفسه لحل المشكلات.
ويأتى ملف التخطيط العمرانى والتنمية فى المحافظات ليحتل موقعاً هاماً فى تكليفات السيد الرئيس للمحافظين ونوابهم، منها متابعة مشروعات الإسكان والمدن الجديدة، منع التعدى على الأراضى الزراعية والترع، التعامل بفكر جديد مع العشوائيات والمخالفات، الاهتمام بالتخطيط العمرانى والهوية البصرية وفقاً للنمط الحضارى لكل محافظة. والمطلوب هنا بوضوح تنظيم شكل المدن ومنع الفوضى العمرانية وحماية الأراضى الزراعية.
وفى ملف الاقتصاد وتنمية الموارد والسياحة، حددت التكليفات تنمية موارد المحافظة، تنفيذ مشروعات تنموية، حل مشاكل المحافظات السياحية، تشجيع السياحة الداخلية والجذب الخارجي، ويعنى ذلك أن على كل محافظة أن تعمل على زيادة دخلها وخلق فرص تنمية، خصوصاً السياحية منها.
تلكيفات السيد الرئيس كانت واضحة ومباشرة .. وعلى المحافظين ونوابهم التنفيذ .. والشارع - الذى ينتظر الكثير - وحده هو الحكم .