لا تسعفني الكلمات كثيرا يانصر، أجدها صعبة وعسيرة، لا أجد حروف يا صديقي لأرثيك بها، قد كتبوا كثيرا عنك ، لكنك " تربيتي يا نصر"، منذ قدمت بقدمك لمقر جريدتنا " اليوم السابع" منذ أكثر من خمسة عشر عاما وأنا من استقبلتك كمحرر معى بقسم الحوادث الذى كنت اترأسه وقتها، فتى أسمر، مليح الطلة، قادم من قنا ، نحيف القامة ، هادئ الملامح ، حاد الذكاء، خفيف على القلب، استطاع بعد عدة أشهر بسيطة أن يحقق نجاحات وانفرادات بمصدره جعلنى اطلق عليه من وقتها " كبير البصاصين"، لترد عليا " اوامر يا كبيرة".. لقدرته على الأتيان بأى مستندات و أوراق مطلوبة، وتنفيذ أي تكليف يطلب منه، ومن وقتها أصبحت نجما في سماء الصحافة، شاطر ومجتهد، ومن الحوادث لساحة التلفزيون بالجريدة، أصبحت مديرا بها ،ملتزما يانصر كل صباح أسالك موجود، تجب "موجود" لترصد لى أبرز وأهم الأحداث بالشيفت بشكل يومي. .
"الحمد الله راضى بنصيبي" كانت تلك آخر كلماتك عندما اتصلت كى اطمئن عليك، لكنك يانصر استعجلت المضي بعيدا، بالمستشفي لم استطع ولو للحظات أن انظر إليك وانت ملقي بلاحراك، تذكرت والدى وأزمته قبل وفاته، لم استطع ان اتحمل، لا نملك سوى كلمات مفككة لا تستوعب ما نشعر به ولا تعبر، لكنك يا صديقي ارتحت، رحلت سريعا بأطهر الأيام، وتركت أسرتك وابنك واصدقائك وزملائك هم فى حزن شديد ،
لا أرثيك يانصر، فأنت لا تستهويك تلك الأشياء الثفيلة، فأنت كما أنت دائما روح خفيفة، وقلب طيب، ووجه سمح بابتسامة هادئة ، عساك سعيد، عساك مكافئ، وبجنة الخلد قرير العين ،
لها الله أسماء زوجتك و ابنك آدم، وهل هناك أفضل من يد الله وعيناه ان ترعاهمها؟ فلا تخف ولا تحزن ولا تقلق عليهما ، لكنه عذاب و ألم الفراق ما يكسر القلب، ستظل ذكراك بيننا يا نصر الهادئ، المتقي لله ، ميراثا صالحا لأبنك آدم ليكن خير خلف لخير سلف.