أكرم القصاص

محافظون على المال العام ومصالح المواطنين.. المحليات نقطة الإصلاح والثغرات

الثلاثاء، 17 فبراير 2026 10:00 ص


لم ننته من تشكيل الحكومة الجديدة حتى بدأت تكهنات ثم توقعات ثم أخبار وكثير من الهبد عن حركة محافظين جديدة، حيث تم اختيار المحافظون ونوابهم ضمن حركة تغيير واسعة تتضمن محافظين، منها مثلا محافظة سيدة للوادى الجديد ونائبة محافظ فى الإسكندرية، وهو ما يعنى أن الاختيار يتم بناء على الكفاءة والتقييم لمدى قدرة المسؤول على العمل وإنجاز الملفات المهمة.


وخلال الفترة الماضية كان هناك محافظون أثبتوا فشلا وغابوا عن الشوارع وعن مصالح الناس وتركوا المخالفات والقمامة والخدمات متردية مثلما تم فى الجيزة، أو الغربية التى لم تشهد تطويرا وشهدت استمرار التراجع فى الخدمات وغياب الوجود الحكومى.


وأخيرا تم الإعلان عن حركة محافظين واسعة تتضمن 20 محافظا و12 نائبا للمحافظين، بما يمثل أكبر حركة محافظين، يفترض أنهم يمثلون الحكومة، ومن خلالهم ستتم حركات لرؤساء المدن والقرى والأحياء، وكل ما يتعلق بإدارة مصالح المواطنين، والتصاريح الخاصة بالبناء وتنظيم الإشغالات ومنع المخالفات والمحافظة على المال العام والممتلكات العامة بما فيها الشوارع والأرصفة، وحتى تنظيم المرور.


والواقع أن أزمة الإدارة كلها تتركز وتدور فى المحليات، وفى غياب المجالس الشعبية المحلية، فإن الإدارة المحلية هى المتحكم فى الخدمات والتصاريح، والإدارات الهندسية هى الآمر الناهى فى منح تصاريح البناء والتعلية، وهنا مكمن الخطر، والثغرات التى ينفذ منها الشيطان البشرى ليفسد باقى التفاصيل، الأدوار المخالفة فى شوارع ضيفة لا تتحمل الخدمات ولا تتيح مساحات للإضاءة والتهوية، وتحول المساكن إلى علب أو صناديق مغلقة، وخلال السنوات الماضية تم ضبط مئات وربما آلاف من قضايا فساد الأحياء والمدن والمحافظات، بل والقرى، وتعمل الأجهزة الرقابية باستمرار لمطاردة وضبط المخالفين والمتورطين فى الفساد لتمرير مخالفات على حساب الصالح العام.


والواقع أنه من القاهرة إلى الأقاليم والمحافظات والقرى هناك نماذج علنية للمخالفات وارتكاب أفعال اعتداء على الشوارع والأرض العامة، والسبب أن غياب المجالس الشعبية المحلية يضاعف من نسب الثغرات والمخالفات، وغياب الاهتمام بالنظافة أو متابعة الخدمات مثل الصحة والتعليم والطرق بالتنسيق مع المديريات فى محافظاتهم ومع الوزراء المعنيين.


وهناك تصعيد لنواب محافظين إلى منصب المحافظ، وهى نتيجة لتجربة نواب المحافظين والوزراء التى تم تعميمها خلال السنوات الأخيرة ونتج عنها وجود كوادر تقوم بأدوار إدارية وسياسية، وهنا تأتى أهمية التقييم لقدرات المحافظ ونائبه على التواصل والعمل وتذليل العقبات وحل الأزمات الصغيرة، أو العمل اليومى بجانب متابعة التنمية ومشروعات الدولة، وهو ما نبه إليه الرئيس فى اجتماعه مع المحافظين عقب أدائهم اليمين، بحضور رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية، وأكد الرئيس أهمية أن يُحسن كل محافظ استغلال ما تمتلكه محافظته من أدوات وموارد لتحقيق نتائج ملموسة تخدم الصالح العام، وشدد على الدور المحورى لكل محافظ، وضرورة العمل بإخلاص وتفانٍ بعيدا عن المجاملات، مع الإلمام بتفاصيل القضايا والمشكلات، والاستفادة من نواب المحافظين وكوادر الأجهزة التنفيذية، مع مراعاة خصوصية كل محافظة، لأن أداء المحافظ ينعكس على مصالح الدولة.


الرئيس وجه المحافظين إلى ضرورة التواصل بين المحافظين ونوابهم والمواطنين، ودراسة الشكاوى والطلبات بجدية، والاهتمام بالمعدات والموارد المتاحة وحسن إدارتها، فضلا عن التعاون مع المستثمرين ورجال الأعمال، والالتزام بالشفافية والوضوح، والتواصل الدائم مع الحكومة ونواب مجلسى النواب والشيوخ، وكذلك مع السيد الرئيس عند الحاجة.. ووجّه الرئيس بضرورة الاهتمام بملفات تقنين المخالفات، ومحطات الصرف الصحى ومياه الشرب والكهرباء، والمدارس وانتظام الدراسة، إلى جانب نشر ثقافة الرياضة وتعزيز التعاون مع المجتمع المدنى.


وتضمن تكليف الرئيس للمحافظين أهمية إشرافهم شخصيا وبشكل مستمر على حملات النظافة، والانتهاء من المشروعات المرتبطة بمبادرة «حياة كريمة»، ومتابعة عمل المخابز، والتواجد الميدانى لتذليل مشكلات المواطنين، والإشراف الفعّال على مشروعات الإسكان وإنشاء المدن الجديدة، وتذليل العقبات بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية، فضلا عن التصدى بحزم لظاهرة التعدى على الأراضى الزراعية، ومواجهة التعديات على الترع، والتعامل مع العشوائيات والمخالفات، والاهتمام بالتخطيط العمرانى والهوية البصرية، وأن يسعى كل محافظ بشكل مستمر لتنمية الموارد وتنفيذ المشروعات المرتبطة بالمحافظة التى يتولى مسؤوليتها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات فعالة لتذليل العقبات فى المحافظات التى تستقبل السائحين، وتشجيع السياحة، بما يضمن تعزيز دورها السياحى.


نحن أمام حركة كبيرة وتكليفات مهمة لمحافظين يفترض أنهم يجب أن يعملوا بجدية وتحت متابعة ورقابة مستمرة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة