في ضربات أمنية متلاحقة لا تتوقف ضد حيتان الجريمة المنظمة، نجحت أجهزة وزارة الداخلية في توجيه صفعة قوية لتجار السلاح والمواد المخدرة، بعد الكشف عن مخططات ضخمة لغسل أموال غير مشروعة تجاوزت قيمتها الإجمالية 350 مليون جنيه، في محاولة يائسة من المتهمين لإخفاء مصدر ثرواتهم الحرام وإضفاء صبغة شرعية عليها.
البداية كانت من محافظة قنا، حيث رصدت الإدارة العامة لمكافحة الأسلحة والذخائر غير المرخصة نشاطاً مشبوهاً لعنصر جنائي شديد الخطورة، احترف الاتجار في الأسلحة النارية والذخائر، وجمع من وراء ذلك ثروة طائلة.
وكشفت التحريات الدقيقة أن المتهم حاول "غسل" قرابة 50 مليون جنيه من حصيلة هذا النشاط، عبر شراء الأراضي والعقارات والسيارات الفارهة، وتأسيس أنشطة تجارية وهمية لإظهار تلك الأموال وكأنها ناتجة عن كيانات مشروعة، إلا أن يقظة رجال الأمن كانت له بالمرصاد.
وفي سياق متصل، وجه قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة ضربة أخرى لا تقل قوة، استهدفت عنصرين جنائيين تخصصا في الاتجار بالمواد المخدرة وترويجها على نطاق واسع. وكشفت التحقيقات أن المتهمين أدارا منظومة معقدة لغسل الأموال المتحصلة من "سموم الكيف"، بلغت قيمتها المالية نحو 300 مليون جنيه، حيث قاما بتأسيس شركات وشراء عقارات ومركبات فارهة بأسماء مختلفة لتضليل الجهات الرقابية وهرباً من الملاحقة الأمنية.
وبالتنسيق مع أجهزة الوزارة المعنية، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين الثلاثة، وتوثيق كافة الأنشطة التجارية والعقارية التي تم تأسيسها بأموال الجريمة، تمهيداً لعرضهم على النيابة العامة التي تولت التحقيق.
تأتي هذه النجاحات الأمنية لترسل رسالة ردع حاسمة بأن يد القانون ستطال كل من يحاول العبث بمقدرات الوطن أو استغلال الأنشطة التجارية كستار للجرائم، مؤكدة على استمرار استراتيجية وزارة الداخلية في تجفيف منابع تمويل الجريمة بكافة صورها.