مع حلول شهر رمضان المبارك، تتحول المطابخ المصرية إلى "خلايا نحل" لا تهدأ، وبينما تتنوع الأصناف وتتعدد الأطباق، يبقى البط هو "العلامة المسجلة" والرمز الأهم الذي يتصدر مائدة الإفطار، خاصة في اليوم الأول من الشهر الكريم.
لا يمثل البط للمصريين مجرد وجبة دسمة، بل هو طقس اجتماعي متوارث يعكس الكرم والاحتفاء بالضيف.
موروث شعبي يتحدى الزمن
ارتبط البط في الوجدان المصري بالمناسبات السعيدة والعزومات العائلية الكبرى، ففي محافظات الدلتا والصعيد على حد سواء، يعتبر تقديم " البط" في وسط المائدة دليلاً على التقدير البالغ للضيوف.
ورغم ارتفاع التكاليف وتغير الأنماط الغذائية، يصر المصريون على التمسك بهذا التقليد، حيث تشهد الأسواق إقبالاً منقطع النظير على شراء البط بمختلف أنواعه (المسكوفي، المولار، والبلدي) قبل أسابيع من انطلاق مدفع الإفطار.
المذاق والطقوس
تتعدد طرق تحضير البط في المطبخ المصري، إلا أن "البط المحشي بالفريك" أو "البط بالمرتة" (الطريقة الدمياطية الشهيرة) يظلان على قمة الهرم.
وتعتمد ربات البيوت على تقنيات طهي تضمن التخلص من الدسم الزائد مع الحفاظ على طراوة اللحم، وغالباً ما يرافق البط أطباق أخرى لا تقل أهمية مثل "المحشي" بأنواعه أو "الرقاق باللحم المفروم"، لتكتمل مائدة "العزومة المصرية" التقليدية.
البعد الاقتصادي والاجتماعي
لا يقتصر حضور البط على الموائد فحسب، بل يمتد أثره إلى حركة الأسواق، حيث تنتعش تجارة الطيور المنزلية والمزارع خلال الموسم الرمضاني.
جدير بالذكر أن البط في مصر أكثر من مجرد طبق رئيسي، إنه حكاية عشق ممتدة بين الأرض والنيل والمائدة، وإعلان صريح بأن البيوت المصرية لا تزال عامرة بالخير والكرم مهما توالت السنون.