كشفت دراسة جديدة نشرت في مجلة "ذا لانسيت" البريطانية عن حقنة جديدة قد تغني عن تناول أدوية ضغط الدم اليومية، وتكتفي بحقنتين فقط في السنة، وقد تحسن هذه العلاجات طويلة المفعول الالتزام بالعلاج، وتعزز السيطرة على ارتفاع ضغط الدم على المدى البعيد، وتقلل من مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مما قد يحدث نقلة نوعية في علاج ارتفاع ضغط الدم عالميًا في المستقبل القريب، وفقاً لموقع "تايمز ناو".
وبحسب العلماء، قد تحسن الحقن التي تعطى مرتين سنويًا، والتي تخضع حاليًا لتجارب عالمية في مراحلها الأخيرة، بشكل كبير من السيطرة على ضغط الدم على المدى الطويل، مما يساعد ملايين الأشخاص حول العالم.
لماذا يعد ارتفاع ضغط الدم مشكلة خطيرة؟
يصيب ارتفاع ضغط الدم، المعروف أيضاً بالقاتل الصامت، أكثر من مليار شخص حول العالم ويعد ارتفاع ضغط الدم من الأسباب الرئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة.
إلى جانب زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والفشل الكلوي وحتى الخرف، يُعد ارتفاع ضغط الدم مرضًا قاتلًا.
ورغم توفر العديد من الأدوية الفعالة إلا أن معدلات السيطرة على ضغط الدم لا تزال منخفضة بشكل مثير للقلق، فالمشكلة ليست في نقص الأدوية، بل في الالتزام بالعلاج، حيث يتطلب تناول الأدوية يوميًا الانتظام، والحصول على الوصفات الطبية، والتحفيز المستمر، ويُفوت العديد من المرضى جرعاتهم، أو يتوقفون عن تناول الدواء بسبب الآثار الجانبية، أو يواجهون صعوبة في الالتزام بأنظمة علاجية معقدة تتضمن أدوية متعددة ونتيجة لذلك، حتى في الدول المتقدمة، تفشل نسبة كبيرة من المرضى في الحفاظ على مستويات ضغط الدم المثلى.
كيف ستعمل الحقنة التي تُعطى مرتين سنوياً؟
أبرزت دراسة مجلة لانسيت العلاجات طويلة المفعول المصممة لاستهداف المسارات البيولوجية التي تنظم ضغط الدم، وبدلاً من حجب هذه المسارات مؤقتاً باستخدام الأدوية الفموية، تهدف الحقن الجديدة إلى توفير سيطرة مستدامة لضغط الدم لمدة شهر.
ركزت بعض العلاجات قيد التجارب على نظام الرينين-أنجيوتنسين، وهو نظام هرموني يتحكم في انقباض الأوعية الدموية وتوازن السوائل.
ويأمل الباحثون، من خلال إعطاء عامل طويل المفعول، في الحفاظ على انخفاض ثابت في ضغط الدم دون الحاجة إلى تناول الأدوية يوميًا.
وتشير الدراسة إلى أنه حال نجاح هذا العلاج، قد يحتاج المرضى إلى حقنتين فقط سنويًا، تُعطى في عيادة الطبيب.
قد يُحدث هذا تغييراً جذرياً في حياة المصابين بارتفاع ضغط الدم
بحسب الخبراء، قد يساهم هذا التحول في حل أحد أكبر تحديات علاج ارتفاع ضغط الدم، ألا وهو عبء تناول الأدوية يوميًا إذ يمكن لحقنة تُعطى مرتين سنويًا في عيادة الطبيب أن:
تستبعد الجرعات الفائتة
تبسيط علاج المرضى المسنين أو المصابين بأمراض متعددة
ويمكن أن يكون ذلك مفيداً بشكل خاص لأولئك الذين..
- يعيشون حياة روتينية مليئة بالضغوط والانشغالات
- يتناولون أدوية متعددة
- يعيشون في مناطق ذات إمكانية محدودة للوصول إلى الرعاية الصحية
- بالنسبة لكبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة متعددة أو الذين يجدون صعوبة في الالتزام بتناول الأدوية، قد يكون هذا النموذج مفيدًا بشكل خاص.
ويقول الخبراء إن تحسين الالتزام بالعلاج ينعكس مباشرةً على نتائج أفضل، حيث إن التحكم المستمر في ضغط الدم يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب الخطيرة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، والتي تُعد السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم.
مع ذلك حذر العلماء من أن الحقن من غير المرجح أن تحل محل الأدوية الفموية تمامًا بل قد تُستخدم كبديل للمرضى الذين يجدون صعوبة في العلاج اليومي أو يحتاجون إلى مزيد من التحكم.
