ماريان جرجس

قدسوا صوما ورمضان كريم

الثلاثاء، 17 فبراير 2026 06:17 م


تتعدد طرق العبادة لله ولكن الطريق إليه واحد، طقوس مختلفة ولكن الروح واحدة، فكرة الصوم لم تبدأ بشريعة بعينها، ولكن بدأت مع محاولات الإنسان الأولي لفهم نفسه ولعبادة الله ولضبط رغباته. فكل الديانات تخبرنا أن كل الأنبياء –عليهم السلام – صاموا، ففي النصوص الإسلامية، كان آدم هو أول من صام وفي النصوص المسيحية كان النبي موسى هو أول من صام أربعين يومًا بلا طعام، يقولون أن الصوم هو تمرين على السلطة الوحيدة التي يملكها الإنسان، السلطة على نفسه وشهواته، طقس يعيد ترتيب العلاقة بين الجسد والروح، ففي القرآن الكريم في سورة البقرة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (183). وفى الكتاب المقدس في إنجيل متى: "ومتى صمتم فلا تكنوا عابسين كالمرائين" (متى 1:4)، "قدسوا صومًا، نادوا باعتكاف واصرخوا إلى الرب" (يوئيل 14:1).

ولعدة مرات يتزامن الصوم الكبير في الكنيسة ومدته خمسة وخمسين يومًا والذي بدأ يوم الاثنين 16 فبراير مع قدوم شهر رمضان المبارك في نفس الأسبوع وكأن هذا التزامن هو واحد من مقدرات الأمة المصرية، وكأن التاريخ يساعد التأريخ على توثيق أحد أبرز ملامح تلك الأمة العظيمة؛ ألا وهي الوحدة بين شعبها، ذلك السر والتماسك كان الخلطة السرية التي حفظت ذلك الوطن عبر حقب زمنية مختلفة وعبر الثورات والاحتلال والحروب بداية من ثورة 19 حتي ثورة التصحيح في الثلاثين من يونيو، حيث كان أبرز الثغرات التي عمل عليها الإخوان إثر تركهم للحكم، هو بث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد واللعب على أوتار الفتنة الطائفية محاولة منهم لإثارة حرب طائفية، وإشعال النيران حتى يسقطون ذلك الوطن العتي، ولكن هيهات ففي أعقاب أحداث 2011، ربما حدثت بعض الأحداث التي كادت أن تشرخ ذلك التماسك، ولكن جاءت الثلاثين من يونيو لتصحح كثير من المفاهيم وتعيد الوحدة الوطنية الموجودة في وجدان وذاكرة هذا الشعب، فدائمًا ما أقول أن الشعب المصرية لدية ثقافة ذات القماشة الواسعة القادرة على استيعاب كل الجنسيات والثقافات والديانات.

ومن ثمّ، أينعم فأنا المصرية القبطية التي تسعد بقدوم رمضان وأرتب الفوانيس من أجل صديقاتي وأسعد عندما يدعوني أحد زملائي إلى مائدة الفطور أو السحورالجماعي، وصديقتي هي التي تحرص على وجود "الأكل الصيامى على تلك المائدة" من أجلي، فتلك المائدة التي تجمعنا ليست بهدف التجمل ولا المجاملة ولكنها روح مصرية حقيقية معاشة، سمة من سمات الدولة المصرية وهي الدرع ضد أي مخطط للتقسيم ومواجهة التطرف وكما يقول السيد الرئيس دومًا، أن تلك الوحدة هي رصيدنا الحقيقي الذي يجب الحفاظ عليه.

فكل عام ونحن جميعًا بخير




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة