"الحب فى زمن مفقود" قصة قصيرة لـ إيمان صلاح

الثلاثاء، 17 فبراير 2026 07:00 ص
"الحب فى زمن مفقود" قصة قصيرة لـ إيمان صلاح إيمان صلاح

من يقنع الأيام أن تمر بسلام دون أن تطبق على أنفاسه؟

ها هو فعل ذلك بنفسه، حين غادرت.
في كل يوم يتخيل أنه يذهب لشراء باقة من الزهور، ويهندم ذاته، ويرتدي بدلة جذابة، ويتقدم إلى والدها،
فيقتنع الرجل على الفور عندما يراه شابا يافعا.
لكن الأيام خدعته.
فعندما رأته رفضته على الفور دون مقدمات.
لقد حاول الكثيرون التدخل دون فائدة.
ترك الأمر وهاجر بعيدا مع النوارس ليبحث عن الدفء في مكان آخر،
لكنها ظلّت في عقله.
كل عام يتذكر رفضها له، فيحاول أن يتناسى الأمر أو أن يكرهها، ولكن ما الفائدة إذ إنها في قلبه أيضا؟
عاد بعد الغربة، ونظر بنفسه في المرآة الكائنة بمنزله القديم،
ومسح عنها غبار العمر.
كيف حدث هذا؟ مر العمر كالقطار ولم تجذبني امرأة!
عشرون عاما من الرحيل ولم أتزوج.
ترى أين هي من فعلت به ذلك وسرقت عمره؟
هل هي على قيد الحياة؟ بالتأكيد تزوجت وأنجبت، حتى إن أولادها - على ما يعتقد - في الجامعة الآن.
كيف تسنى للزمن أن يعبرني هكذا دون أن أنتبه؟
بحث عنها وسأل في شوارعها القديمة،
حتى دلّه أحدهم عليها.
لقد انتقلت بعد وفاة والدها إلى شقة أصغر بحي هادئ.
ارتدى نفس لون بدلته في ذلك اليوم،
وعيناه ذاتهما، ولكن خطوط العمر زحفت على وجهه، وتخلى شعره عن السواد فمال إلى الرمادي.
حين دقت الساعة السادسة مساء، وقف أمامها وباقة الورد في يده.
حاولت أن تتذكره وهي تعد له القهوة بعدما قال لها إنه صديق للعائلة منذ زمن.
نظرت طويلا إلى عينيه البنيتين، محاولة أن تتذكره.
كانت تحتفظ بملامحها الرقيقة، وظهر عليها الكبر، لكن جمالها كان أقوى من الزمن.
حسنا، سأعترف لك: لقد جئت قبل عشرين عاما لكي أتزوجك، ولكنك رفضتني دون مبرر، وحتى الآن لا أعرف لماذا.
ظهرت على وجهها الدهشة.
أتساءل: هل تزوجت؟
ابتسمت بخجل، ثم قالت:
لا، ولكنني نسيت أنك تقدمت لخطبتي.
لقد مر علي كثيرون، وفي كل مرة أرفض.
لماذا؟
كنت أخشى أن أترك والدي وحيدا، وكنت أحبه لدرجة أنني لا أريد أي رجل غير أبي.
لقد تعذب في مرضه كثيرا، وكنت أنا وحدي من أعتني به.
كان يبكي كل ليلة لأنني لم أتزوج ولم أرزق أطفالا.
شعر بالسعادة داخله، كأنه للتو فتح شباكا لقلبه حتى تدخل الشمس منه.
ثم تنهد قائلا:
التعازي لك، أنا أعتذر إن كنت ذكرتك بأبيك.
ولكن الآن... ماذا؟
هل تقبلين بي بعد هذا العمر؟
ضحك بسخرية لطيفة:
لقد انتظرتك بما فيه الكفاية.
خجلت، ثم هزت رأسها بالموافقة.
لقد كان القدر سخيا أيضا بما يكفي لنبقى معا.
يتسنى للنهر أن يبحث عن مصب،
وللطير أن يعود،
وللأيام أن تعانقنا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة