تظل مقبرة الملك توت عنخ آمون (KV62) في وادي الملوك واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين، ليس فقط لقيمتها التاريخية، بل لأن أرقامها وحدها تكشف حجم الاستثنائية التي صنعت "الحدث الأثري الأكبر" في العصر الحديث.
بدأت القصة ميدانيًا يوم 4 نوفمبر 1922، عندما عثر فريق هوارد كارتر على أول درجات مدخل المقبرة. وبعد وصول اللورد كارنارفون، جرى فتح الثقب الشهير في الباب الداخلي يوم 26 نوفمبر 1922، وهي اللحظة التي ارتبطت بعبارة كارتر الشهيرة: "أرى أشياء رائعة".
ومن حيث المحتوى، سجّل فريق كارتر داخل المقبرة نحو 5,398 قطعة أثرية، وهو رقم يجعلها أغنى مقبرة ملكية شبه كاملة عُثر عليها في وادي الملوك. وتشير المراجع إلى أن هذا الرصيد الضخم شمل أثاثًا جنائزيًا، عربات، تماثيل، حُليًّا، وصناديق ومواد شعائرية، ما منح الباحثين صورة نادرة شبه مكتملة عن طقوس الدفن الملكي في الأسرة الثامنة عشرة.
أما على مستوى التخطيط المعماري، فتتكون KV62 من 4 حجرات رئيسية:
حجرة أمامية (Antechamber)،
ملحق جانبي (Annexe)،
حجرة الدفن (Burial Chamber)،
الخزانة/حجرة الكنوز (Treasury)،
إلى جانب ممر الدخول. وقد وثّق Theban Mapping Project هذا التقسيم في مخططات المقبرة المرجعية.
ورغم أن المقبرة صغيرة نسبيًا قياسًا ببعض المدافن الملكية الأخرى، فإن كثافة المعثورات فيها كانت استثنائية؛ إذ توزعت القطع على الحجرات الأربع والممر، مع تكدس واضح في الحجرة الأمامية والملحق، وهو ما تطلّب سنوات من الترميم والتوثيق قبل النقل والعرض المتحفي.
وتبرز أهمية هذا الاكتشاف أيضًا في أنه جاء بعد أكثر من 3,300 سنة من دفن الملك الشاب، في حالة حفظ أفضل كثيرًا من معظم المقابر الملكية التي تعرّضت للنهب الكامل عبر العصور. لذا تحولت مقبرة توت عنخ آمون إلى معيار علمي لطرق التوثيق الأثري الحديث، خصوصًا مع منهج كارتر الدقيق في ترقيم القطع وتسجيل مواقعها قبل النقل.
أرقام مهمة في تاريخ مقبرة توت عنخ آمون
تاريخ اكتشاف أول درجة: 4 نوفمبر 1922
تاريخ فتح الباب الداخلي الشهير: 26 نوفمبر 1922
عدد القطع المسجلة: 5,398 قطعة
عدد الحجرات الرئيسية: 4 حجرات (+ ممر الدخول)
الموقع: وادي الملوك – الأقصر (KV62)
وبهذه الأرقام، بقيت KV62 ليست مجرد "مقبرة ملك"، بل أرشيفًا كاملًا لحياة وموت ملك مصري شاب، ونقطة تحول كبرى في فهم العالم للحضارة المصرية القديمة.