أطلقت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان "مدونة السلوك للإعلام الرقمي في مصر"، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز مكافحة المعلومات المضللة، ورفع الوعي المجتمعي بأهمية حرية الرأي والتعبير، بما يضمن ممارستها بصورة مسؤولة دون التعدي على حقوق وحريات الآخرين.
ويتمثل الغرض من مدونة السلوك تقديم مبادئ وارشادات لممارس الإعلام الرقمي وتشجعيهم على الالتزام بالمعايير القانونية والأخلاقية اثناء التماس او تلقي او تداول المعلومات.
كما يهدف إطلاق المدونة إلى فتح حوار اشمل مع أصحاب المصلحة بخصوص التأثير الذي يخلقه انتشار المعلومات المضللة على المؤسسات والمجتمعات.
وعقدت مؤسسة "ماعت" أولى ورش العمل التشاورية لإطلاق ومناقشة مسودة المدونة، وذلك بحضور عدد من الإعلاميين والصحفيين، والباحثين، وخبراء القانون، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
واستهدفت الورشة فتح حوار تفاعلي حول الإرشادات الواردة في المدونة وبنودها ومن بينها التعامل مع المعلومات المضللة والمحتوي المسيء، والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، واحترام الخصوصية، وآليات تطبيق هذه البنود، كما تضمن النقاش الكيفية التي يمكن بها ضبط عملية تداول المعلومات في الفضاء الرقمي في مصر.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لتحقيق المستهدف الوارد في البند الفرعي المخصص لحرية الرأي والتعبير ضمن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والذي يؤكد على إصدار مدونة سلوك شاملة لكافة أوجه العمل الإعلامي والصحفي، بما في ذلك الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يضمن تنظيم ممارسة حرية الرأي والتعبير دون التعدي على حريات الأخرين والاستفادة من التجارب الدولية وفقا للدستور والتزامات مصر الدولية .
مدونة السلوك تضع معايير واضحة لمواجهة المعلومات المضللة وخطابات الكراهية في الفضاء الرقمي
من جانبه قال أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت ونائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي، أن مدونة السلوك تهدف إلى وضع إطار مهني وأخلاقي للإعلام الرقمي؛ يعزز مفهوم الإعلام المسؤول القائم على التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية، من خلال تهيئة بيئة رقمية رقمي تحترم حقوق الإنسان، وتخلو من العنف الرقمي والتمييز بناء علي أي اعتبارات، خاصة ضد الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل المرأة والأطفال، وذلك من خلال الاستفادة من أفضل التجارب الدولية ذات الصلة، بما يتوافق مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وأضاف "عقيل" إن المدونة تضع معايير واضحة لمواجهة المعلومات المضللة وخطابات الكراهية في الفضاء الرقمي. وأكد "عقيل" أن إعداد المسودة تم في ضوء مراجعة عدد من المعايير الدولية الخاصة بأخلاقيات الصحافة والإعلام الرقمي، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مصر، بما يعزز تكامل الجهود في تنظيم مجال الإعلام الرقمي دون المساس بحرية التعبير، باعتباره حق أصيل ينبغي ممارسته في إطار من المسؤولية واحترام حقوق الآخرين.
"مارينا سامي": مدونة السلوك تغطي كافة أشكال الإعلام الرقمي بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي
فيما قالت مارينا سامي، مديرة وحدة الإعلام بمؤسسة ماعت، إن إطلاق "مدونة السلوك للإعلام الرقمي" يأتي استجابةً للتحولات التي يشهدها الفضاء الرقمي في مصر، وما يرتبط بها من تحديات تتعلق بانتشار المعلومات المضللة وتصاعد بعض اشكال خطاب الكراهية. وأوضحت أن متابعة الأخبار في الفضاء الرقمي خلال الفترة الأخيرة كشفت عن ممارسات تتعارض مع المعايير الأخلاقية والمبادئ الدولية، من بينها نشر تفاصيل تخص ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما يمس سلامتهم النفسية ويعرضهم للوصم المجتمعي.
وأكدت مديرة وحدة الإعلام بـمؤسسة ماعت أن مدونة السلوك تغطي كافة أشكال الإعلام الرقمي بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي، وتأتي إيمانًا بدور الإعلام الرقمي في تشكيل الوعي العام، وأهمية ترسيخ مبادئ المسؤولية الأخلاقية، حيث تتناول المدونة ضرورة احترام الحق في الخصوصية، إلى جانب الالتزام بلغة خالية من الوصم او تٌحرض على العنف او تتسم بالتضليل علي المنصات الرقمية، بما يعزز الثقة في المحتوى الإعلامي بين الجمهور.
الجدير بالذكر أن مؤسسة ماعت ستواصل عقد سلسلة من الورش واللقاءات التشاورية خلال الفترة المقبلة، لمناقشة كيفية العمل على تعميم المدونة على كافة أصحاب المصلحة، دعمًا لبيئة رقمية أكثر التزامًا بالمعايير المهنية وحقوق الإنسان.