سامح خضر

سور أريحا الذي يحيط بنتنياهو

الإثنين، 16 فبراير 2026 03:08 ص


يبدو أن التقرير المؤلف من 55 صفحة، والذي استند إليه نتنياهو أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، قد بدأ يرتد عليه عكسياً، استند تقرير نتنياهو في مجمله إلى مجموعة من الوقائع والتصريحات التي تم اقتطاعها من سياقها العام من جلساته واجتماعاته مع أعضاء حكومته وقادة المنظومة الأمنية بشكل يعفي نتنياهو تماماً من المسؤولية عمّا آلت إليه الأمور من أحداث السابع من أكتوبر 2023. فقد أراد نتنياهو من هذا التقرير إقناع الجمهور الإسرائيلي بمسؤولية المنظومة الأمنية وقادتها وحدهم عن الحدث، وأنه تصرّف بشكل صحيح، واتخذ القرارات المناسبة وفق ما أتيح له من معلومات، مؤكداً على عدم علمه بوثيقة "سور أريحا" التي قدّمتها إليه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عبر سكرتيره العسكري قبل الهجوم، وأنه لو علم بها من قبل لكان قد تصرف على نحو مختلف.

وثيقة "سور أريحا" التي قدمتها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قبل السابع من أكتوبر بفترة طويلة، ويتمسك المستوى السياسي بعدم إطلاعه عليها إلا بعد ذلك، تمثل حجر الزاوية في الجدل الدائر بين المستويين الأمني والسياسي على أن الفشل هنا لم يكن في القدرة على توفير المعلومات، بل في قراءة المعلومات واتخاذ القرارات المناسبة استناداً إليها. أعاد هذا الجدل إلى الأذهان ذات الاتهامات التي جرى تبادلها بين المستويين السياسي والعسكري في المسؤولية عن حرب 1973 التي منيت فيها إسرائيل بهزيمة مذلة.

 

أراد نتنياهو التنصل من المسؤولية عمّا حدث عبر إلقاء اللائمة على الأجهزة الأمنية، ووزير دفاعه آنذاك يوآف غالانت، ورئيس جهاز الاستخبارات، وغيرهم من المسؤولين الحكوميين والأمنيين، مستثنياً نفسه من أي تقصير. غير أن تحقيقاً صحفياً مفصلاً لصحيفة 'يديعوت أحرونوت' فند مزاعمه تماماً؛ ففي حين ادعى نتنياهو في معرض إجابته على سؤال مراقب الدولة أنه لم يتلق أبداً وثيقة تحذر من هجوم حماس، ولم يتم اطلاعه على مضمون خطة 'سور أريحا' قبل السابع من أكتوبر، كشفت الحقائق عكس ذلك. فقد استند التحقيق الصحفي إلى آلية "صندوق نهاية الأسبوع"؛ وهي آلية اتفق نتنياهو فيها مع سكرتيره العسكري على قيام السكرتير ب"فلترة" وتنقية ما يستحق القراءة من تقارير أمنية وعسكرية في صندوق خاص، على أن يلتزم نتنياهو بقراءة محتواه في نهاية كل أسبوع، ويتم مسح توجيهاته وتعليقاته المكتوبة على التقارير ضوئياً، ليصار إلى تنفيذها وفق الإجراءات المتبعة. كل وثيقة دخلت هذا الصندوق كانت تمر بنظام فهرسة دقيق، يدحض عملياً مزاعم نتنياهو بعدم استلام الوثيقة، أو الاطلاع على محتواها.

أقطاب المعارضة الذين طالتهم اتهامات نتنياهو طالبوا بتحقيق جنائي يكشف حقيقة محاضر الاجتماعات الكاملة التي اجتزأ منها نتنياهو اقتباساته، ومعرفة آليات كتابة تقرير كهذا يستند إلى محاضر جلسات بعضها كان سرياً. أما رونين بار رئيس جهاز الشاباك المستقيل، فقد صرّح بأنه يدرس نصيحة أصدقائه بالرد علانية على مزاعم نتنياهو التي نالت من صورته كمسؤول قام بواجبه على "النحو الأمثل". ناهيك عن مطالبة المعارضة المستمرة بلجنة تحقيق رسمية تحقق في مسؤولية كافة الأطراف عما حدث، ليبقى السؤال: هل تشكل كل هذا الأحداث "سور أريحا" جديد يطوّق مستقبل نتنياهو السياسي؟




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة