اللجنة المصرية لإغاثة غزة: شريانُ حياةٍ يجسّد وحدة المصير لا مجرد معونة

الإثنين، 16 فبراير 2026 04:12 م


في خضم المآسي التي تعصف بقطاع غزة، وفي وقتٍ تتقطع فيه السبل وتغيب فيه الحلول السياسية الناجعة، تبرز "اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة" كظهيرٍ وسندٍ حقيقي، محولةً الموقف المصري التاريخي من مربع التصريحات الدبلوماسية إلى مربع الفعل الميداني المباشر.

إن ما تقدمه هذه اللجنة اليوم ليس مجرد "سلال غذائية" عابرة، بل هو منظومة عمل متكاملة تستهدف تثبيت المواطن الفلسطيني فوق أرضه، ومنع انهيار مقومات الحياة الأساسية.
لقد تميز أداء اللجنة المصرية بذكاء استراتيجي في اختيار نوعية التدخلات. فلم تكن المساعدات عشوائية، بل جاءت بناءً على مسح دقيق للاحتياجات الأساسية. منذ مطلع عام 2026، ومع اشتداد وطأة الشتاء، ركزت اللجنة على إنشاء "المدن الإيوائية" المتكاملة.
هذه المدن لم تكن مجرد خيام، بل هي تجمعات مجهزة بكل ما يلزم، مما حافظ على كرامة العائلات النازحة ومنع تفشي الأوبئة.
يدرك المتابع أن نشاط اللجنة المصرية هو "فعل مقاوم" بامتياز، فالدولة المصرية، من خلال هذه اللجنة، تعمل على إفشال مخططات "التهجير القسري" التي تهدف لتفريغ القطاع من سكانه.

إن توفير مقومات الحياة من مستشفيات ميدانية، وإصلاح للبنى التحتية، وتوفير المياه الصالحة للشرب عبر محطات التحلية، كلها رسائل عملية بأن "البقاء هو الخيار الوحيد"، وأن غزة لن تترك وحيدة لمواجهة مصير الاندثار.
إن التنسيق المصري عالي المستوى يضمن تدفق القوافل رغم كل العوائق، وهو ما يعكس ثقل القاهرة وقدرتها على فرض مسارات إنسانية آمنة، هذا الدور الاستراتيجي يعزز من مفهوم "الأمن القومي المشترك"، حيث تعتبر مصر استقرار غزة وصمود أهلها جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي وسيادتها.
تظل الروح المصرية هي السمة الغالبة على عمل اللجنة، فالمواطن الفلسطيني في غزة أو خانيونس أو دير البلح أو رفح، لا يرى في القوافل المصرية مجرد شاحنات، بل يرى فيها "نَفَس الإخوة"، هناك كيمياء خاصة تربط الشعبين؛ فالمصريون هم الأقرب لفهم الطبيعة الغزية.
عبارات الشكر التي تُكتب على جدران المخيمات المصرية في قطاع غزة ، هي أصدق من ألف مقال صحفي، إنها علاقة "الدم والرحم" التي لم تنجح عقود من الصراع في فصم عراها، بل زادتها الأزمات رسوخاً ومتانة.
اللجنة المصرية لإغاثة غزة هي اليوم "صمام الأمان" الذي يمنع وقوع كارثة إنسانية لا يحمد عقباها، ومع استمرار الجهود المصرية لإعادة الإعمار والتعافي، يظل الأمل معقوداً على أن تتحول هذه الإغاثة إلى جسر نحو استقرار دائم.
إن غزة، برغم كل الجراح، تستمد قوتها من هذا الظهير العربي الأصيل، وستبقى مصر دائماً هي "الشقيقة الكبرى" التي لا تخذل أهلها في أحلك الظروف.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة