«إمبراطورية الظل» لمحمود عزت.. كيف خطط «أفعى الجماعة» لاختطاف مصر بين عامى 2005 و2010؟..لأول مرة أسرار إشرافه على استعراض الميليشات داخل الأزهر لكسر هيبة الدولة.. الصندوق الأسود لسنوات الغضب

الإثنين، 16 فبراير 2026 08:00 م
«إمبراطورية الظل» لمحمود عزت.. كيف خطط «أفعى الجماعة» لاختطاف مصر بين عامى 2005 و2010؟..لأول مرة أسرار إشرافه على استعراض الميليشات داخل الأزهر لكسر هيبة الدولة.. الصندوق الأسود لسنوات الغضب الإرهابى محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان الإرهابية

كتب إيهاب المهندس

- محمود عزت من "غزوة البرلمان" إلى صناعة ميليشيات العنف في الجامعات
 

في هذه الحلقة الاستقصائية الجديدة، نفتح ملفات "العقل المدبر" و"الأفعى السامة" التي نفثت سمومها في عروق الوطن، القيادي الإخواني محمود عزت، الذي لم يكن مجرد كادر تنظيمي عابر، بل كان "المهندس الأول" لعمليات التخريب الممنهج وتفتيت النسيج الوطني المصري خلال واحدة من أكثر الفترات حرجاً في تاريخ مصر الحديث، وهي الفترة الممتدة ما بين عامي 2005 و2010، ففي تلك السنوات، كان "عزت" يدير من غرفه المظلمة ومخابئه السرية "دولة داخل الدولة"، محولاً الجماعة من تيار يدعي العمل الدعوي إلى "آلة صماء" تستهدف الانقضاض على مفاصل الحكم، ضارباً عرض الحائط بكل قيم المواطنة والولاء للأرض.

 

محطة البداية كانت في عام 2005، العام الذي اعتبره محمود عزت "نقطة الانطلاق" نحو التمكين الشامل، فبينما كان الشارع المصري يغلي بحراك سياسي يطالب بالإصلاح، كان "ثعلب الجماعة" يضع اللمسات الأخيرة على خطة "استعراض العضلات"، حيث أدار العملية الانتخابية ببرودٍ قاتل وبراعة في المناورة، مستغلاً كل الثغرات المتاحة ليحقق مفاجأة زلزلت أركان المشهد السياسي آنذاك بحصول الجماعة على 88 مقعداً في البرلمان، ولم تكن هذه المقاعد في نظر "عزت" وسيلة لخدمة الشعب، بل كانت "رأس حربة" وستاراً شرعياً يختبئ خلفه التنظيم السري لممارسة ضغوطه على الدولة، وهو ما أربك حسابات نظام مبارك ودفع أجهزة الدولة لتغيير بوصلة التعامل من "الاحتواء" إلى "المواجهة الوجودية" بعدما تأكدت أن محمود عزت لا يؤمن بالمشاركة، بل يسعى للمغالبة الكاملة واختطاف البرلمان ليتحول إلى منصة للتحريض ضد مؤسسات الدولة.


ولأن محمود عزت كان يتنفس فكر "سيد قطب" ويقدس مبدأ "الحاكمية"، فقد لعب دوراً محورياً وشديد الخطورة في إحكام قبضة "الحرس القديم" المتشدد على كافة مفاصل التنظيم، فكان هو "المقصلة البشرية" التى أطاحت بظلال الرحمة أو الاعتدال داخل الجماعة، حيث قاد حملة "تطهير" واسعة النطاق ضد كل الأصوات الشابة والإصلاحية التي حاولت المناداة بالانفتاح السياسي أو الاندماج في الدولة الوطنية، وبدلاً من ذلك، عمل "عزت" على إحياء "التنظيم الخاص" السري وتطوير أدواته القتالية، وتولى بنفسه الإشراف المباشر على ملفات التمويل الدولي العابر للحدود، فكان هو "الرجل الحديدي" الذي يمسك بخزائن الجماعة، مما منحه سلطة مطلقة لجعل التنظيم يزداد انغلاقاً وتطرفاً، حيث كان يرى في "السمع والطاعة" العمياء وسيلة لتحويل أعضاء الجماعة إلى "روبوتات" تنفذ أوامره دون مراجعة، ممهداً الطريق لظهور جيل جديد معبأ بالكراهية تجاه المجتمع والدولة.

 

ولم يقف طموح "الأفعى" عند حدود العمل السياسي المستتر، بل كشف عن أنيابه العسكرية في عام 2006، في المشهد الذي لا ينساه المصريون، والمعروف بـ "ميليشيات جامعة الأزهر"، ففي تلك اللحظة الفارقة، قرر محمود عزت أن يختبر قوة "جيشه السري" داخل الحرم الجامعي، حيث أوعز لطلابه بارتداء الملابس السوداء والأقنعة وإجراء عروض قتالية تحاكي حركات المقاومة، في رسالة ترهيب واضحة للمجتمع والدولة، وكان عزت هو العقل المدبر والمحرك الفعلي لهذه الفوضى، حيث كان يهدف إلى كسر هيبة الدولة وتأكيد فكرة أن التنظيم يمتلك القوة الميدانية القادرة على فرض إرادتها، وقد أثبتت التحقيقات لاحقاً أن محمود عزت كان يشرف شخصياً على معسكرات التدريب "الفكري والبدني" لهؤلاء الشباب، محولاً الجامعات من منارات للعلم إلى "مفرخات للإرهاب" تحت ستار الأنشطة الطلابية، مما كشف للرأي العام الوجه العسكري البشع للجماعة التي كانت تدعي السلمية.

 

ومع اقتراب عام 2010، وصلت مقامرة محمود عزت إلى ذروتها، ففي ظل حالة الاحتقان السياسي والتحضير لانتخابات مجلس الشعب، كان "الثعلب" يراقب المشهد من خلف الستار بمكرٍ شديد، حيث أدار عملية "الانسحاب التكتيكي" للجماعة من الانتخابات بعد الجولة الأولى، ليس اعتراضاً على النزاهة كما زعموا، بل لاستثمار الغضب الشعبي وتوجيهه نحو "الصدام الشامل" الذي كان يخطط له، فكان عزت يراهن على أن انفجار الشارع هو الفرصة الذهبية لقفز الجماعة على السلطة فوق جثث الوطن، وبالفعل كان هو من وضع ملامح "التحالفات السرية" مع قوى خارجية وداخلية لضمان أن تكون الجماعة هي البديل الوحيد الجاهز للحكم، لتكون سنوات (2005-2010) هي المختبر الحقيقي الذي كشف عن نوايا محمود عزت في تدمير الدولة الوطنية لصالح "أوهام الخلافة"، ليبقى هذا الرجل هو المسؤول الأول عن كل قطرة دم سُفكت لاحقاً، بعد أن حول الجماعة من تنظيم سياسي إلى "عصابة مسلحة" تتستر بالدين لتصل إلى كراسي السلطة، قبل أن يصفعه التاريخ ويسقط القناع عنه تماماً خلف القضبان، لتظل قصته درساً في الخيانة والتدبير الشيطاني ضد أرض الكنانة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة