أسدل الستار على فعاليات الدورة الـ30 من سمبوزيوم أسوان الدولى لفن النحت، بالمتحف المفتوح بالشلال، وسط أجواء احتفالية عكست مكانة أسوان الثقافية والفنية على المستويين المحلى والدولى، بحضور وزيرة الثقافة الجديدة الدكتورة جيهان زكى فى أولى مهام وظيفتها الجديدة خارج المكتب الوزارى.
ويسلط اليوم السابع الضوء على بعض الأعمال الفنية المشاركة التى جسدها 13 فناناً من مصر ودول العالم المختلفة.
حرية الفكرة.. ومعايير التنفيذ
أكد الفنان أكرم المجدوب، قوميسير عام الدورة الثلاثين، أن الفنان يتمتع بحرية كاملة فى اختيار موضوع عمله، غير أن هناك معايير دقيقة تسبق التنفيذ، خاصة أن النحت على الجرانيت يختلف جذريًا عن أى خامة أخرى، موضحاً أن بعض المقترحات قد لا تكون ملائمة للتنفيذ، إذ لا يمتلك جميع الفنانين الخبرة الكافية للتعامل مع صلابة الجرانيت، ما يستلزم مراجعة فنية تضمن إمكانية تحويل الفكرة إلى عمل قابل للتنفيذ دون الإخلال برؤية الفنان.
تجارب تشكيلية متنوعة.. والأعمال تتحدث
وعن الأعمال الفنية، قال محمود كشك، مدرس مساعد بكلية التربية الفنية بجامعة العاصمة، إن مشاركته هذا العام كفنان أساسى تمثل نقلة مهمة بعد تجربته السابقة فى الورشة، مشيرًا إلى أن النحت على الجرانيت تجربة استثنائية بما تحمله من تحديات تقنية وفنية.
وأضاف أنه يعمل على تكوينات هندسية مستوحاة من عناصر الطبيعة والتراث المصرى، عبر علاقات بين الكتلة والفراغ، بعد اعتماد "ماكيت" من بين عدة مقترحات، لافتًا إلى أن التنوع الثقافى الناتج عن مشاركة فنانين أجانب يثرى التجربة ويخلق حوارًا فنيًا متعدد الرؤى.
الحارس.. روح مستلهمة من آدم حنين
من جانبها، أوضحت أميرة محمد، بقسم النحت بجامعة أسيوط، أن عملها يحمل عنوان "الحارس"، وقد استلهمت فكرته بعد زيارتها لمتحف الفنان آدم حنين، حيث تعرفت عن قرب على تقنياته ورؤيته الفنية.
وأكدت أن الجرانيت الأسوانى، خاصة الوردى والرمادى، يمثل تحديًا ممتعًا للفنان، مشيرة إلى أن مرحلة التكبير من الماكيت الصغير إلى العمل بالحجم الكامل تتطلب دقة مضاعفة، فى ظل تعاون المساعدين لتثبيت الخطوط والمقاسات قبل الدخول فى التفاصيل الدقيقة.
وأشارت إلى أن الأجواء داخل السمبوزيوم لطيفة وتشجع على الإبداع، مع توافر الأدوات والمساعدين، فضلا عن المتابعة المستمرة، واختتمت حديثها قائلة: أنصح كل الفنانين أن يخوضوا هذه التجربة، وإن شاء الله لن تكون مشاركتى الأخيرة.
راحة صامتة.. إنسانية بلا تعقيد
أما ماريا يوسف، معيدة بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، فتشارك بعمل يحمل عنوان "راحة صامتة"، يجسد سيدة فى وضعية استرخاء وتأمل، معبرة عن حالة إنسانية بسيطة دون فلسفة معقدة، مشيرةً إلى أن العمل استغرق نحو 35 يومًا من الجهد المتواصل، مؤكدة أن صلابة الجرانيت كانت التحدى الأكبر، إلا أن توافر المعدات والمساعدين أسهم فى إنجاز المشروع قبل حفل الختام.
ريشة ماعت.. استلهام من الحضارة القديمة
أكد عصام عشماوى، نحات مصرى ومعيد بكلية الفنون الجميلة جامعة العاصمة، أن مشاركته الحالية تمثل أول تجربة له فى نحت الجرانيت بأسوان، بعد مشاركاته السابقة فى فعاليات نحت أخرى، موضحاً أن عمله مستوحى من الحضارة المصرية القديمة، ويحمل تكوينا مجردا يمثل "ريشة ماعت"، ذات الدلالة التاريخية العميقة فى التراث المصرى القديم، وترمز إلى العدالة، وكانت تستخدم لوزن القلوب فى الحساب لدى المصرى القديم.
مشاركة وزارية وحضور رسمى بارز فى الختام
واختتمت فاعليات الدورة الثلاثين من سمبوزيوم أسوان الدولى لفن النحت، بمدينة أسوان، بحضور الدكتورة جيهان زكى، وزيرة الثقافة، واللواء رماح السيد السكرتير العام المساعد لمحافظة أسوان، والفنان أكرم المجدوب قوميسير عام الدورة الثلاثين، والمعمارى حمدى سطوحى، رئيس صندوق التنمية الثقافية، واللواء خالد اللبان، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، وبمشاركة نحو 13 فناناً ونحاتاً من مصر وعدد من الدول الأجنبية.
تفقد الأعمال الفنية بورشة السمبوزيوم
تفقدت الوزيرة والسكرتير العام المساعد الأعمال الفنية بورشة السمبوزيوم، والتى ضمت 13 عملاً فنياً لفنانين من إيطاليا وألمانيا وكوسوفو وبيلاروسيا وتركيا وبلغاريا، إلى جانب مصر.
فعاليات فنية وتكريم رواد النحت
بدأت الفعاليات بعزف السلام الوطنى، أعقبه عرض فيلم تسجيلى عن الدورة الحالية، ثم حفل فنى أحيته السوبرانو العالمية أميرة سليم، تلاه إلقاء الكلمات الرسمية.
أكدت وزيرة الثقافة فى كلمتها، أن سمبوزيوم أسوان الدولى لفن النحت أصبح، على مدار 30 عاماً، رمزاً للريادة الحضارية لمصر فى فن النحت الذى تميزت به عبر العصور، مشيدة بدوره فى دعم الفنون التشكيلية وإتاحة الفرصة لتبادل الخبرات بين الفنانين من مختلف دول العالم.
وأشار محافظ أسوان، فى الكلمة التى ألقاها نيابة عنه السكرتير العام المساعد، إلى أن اختيار السمبوزيوم كإحدى أولى المحطات الميدانية لوزيرة الثقافة يعكس مكانة أسوان على خريطة العمل الثقافى، مؤكداً أن المتحف المفتوح بالشلال يمثل استثماراً فنياً وإبداعياً وسياحياً يعزز مكانة المحافظة عالمياً، خاصة بعد حصولها مؤخراً على جائزة مدينة العام السياحية 2026 من منظمة الدول الثمانى النامية للتعاون الاقتصادى.
دعم الشباب وتكريم الرموز
شهدت الدورة الحالية مشاركة متميزة لفنانين ذوى خبرة فى النحت على الجرانيت، إلى جانب ورشة الشباب لدعم المواهب الواعدة. وتم تسليم دروع التكريم لاسم الفنان الراحل آدم حنين، والفنان الراحل صلاح مرعى، إضافة إلى تكريم شركاء النجاح والجهات الداعمة والعمال المساعدين، وتوزيع الشهادات والدروع على الفنانين المشاركين، واختتام الفعاليات بالتقاط الصور التذكارية.
ويُشار إلى أن سمبوزيوم أسوان الدولى لفن النحت انطلق منذ ثلاثة عقود ليحول الجرانيت الأسوانى إلى متحف مفتوح يضم عشرات الأعمال الخالدة، رسخ بها مكانة أسوان كعاصمة للفن والنحت فى المنطقة.

العمل-الفنى-راحة-صامتة

أعمال-الدورة-الثلاثين

أعمال-فنية-بالسمبوزيوم

أعمال-فنية-عالمية

الأعمال-الفنية-الدولية

الجرانيت-الأسوانى

الفنانة-أميرة-وعملها-الفنى-الحارس

جانب-من-أعمال-الدورة-30

معرض-السمبوزيوم