ماذا حدث بعد إدانة سقراط؟ مرحلة تحديد العقوبة

الأحد، 15 فبراير 2026 05:00 م
ماذا حدث بعد إدانة سقراط؟ مرحلة تحديد العقوبة سقراط

أحمد إبراهيم الشريف

تمر اليوم ذكرى الحكم على الفيلسوف الشهير سقراط بالموت، لكن محاكمة سقراط  لم تنته عند لحظة الإدانة، كما يتصور كثيرون، بل دخلت بعدها مباشرة مرحلة ثانية لا تقل خطورة، مرحلة تحديد العقوبة، وهنا تحديدًا، تغير مسار القضية من إدانة قابلة لتخفيف الجزاء إلى حكم بالإعدام صار لاحقًا من أشهر أحكام التاريخ.

سقراط والنظام القضائي في أثينا

في النظام القضائي الأثيني آنذاك، كان صدور قرار الإدانة يتبعه نقاش حول الجزاء المناسب، مع طرح بدائل يمكن أن تميل إلى الغرامة أو العقوبات المدنية، لكن ما جرى في حالة سقراط كشف أن القانون لا يعمل في فراغ، بل داخل مناخ نفسي وسياسي واجتماعي شديد التوتر.

في هذه المرحلة، لعبت طريقة سقراط في الدفاع عن نفسه دورًا حاسمًا، لم يتحدث بلهجة الاعتذار التقليدية التي كانت قد تستميل المحكمة، ولم يبد تنازلًا يُرضي المزاج العام، بل ظل وفيًا لأسلوبه الجدلي الذي عُرف به: مساءلة المسلمات، وإحراج التصورات الجاهزة، والتأكيد على رسالته الأخلاقية في تنبيه الناس إلى قيمة الفضيلة قبل المصالح، هذا الثبات الفلسفي، الذي رفع مكانته في الذاكرة الإنسانية لاحقًا، بدا أمام خصومه وقتها نوعًا من التحدي الصريح لهيبة المحكمة والمدينة معًا.

والنقطة الأقل تداولًا أن جوهر الصدام لم يكن "رأيًا" بعينه، بل "أسلوب وجود" كاملًا: فيلسوف يختبر علنًا مفاهيم العدالة والمعرفة والفضيلة في مجتمع أنهكته الاضطرابات السياسية، لذلك جاءت العقوبة النهائية انعكاسًا لتوتر أعمق من نص الاتهام نفسه، ومن هنا تحولت الواقعة من ملف قضائي قديم إلى لحظة تأسيسية في تاريخ الفكر، لحظة تصطدم فيها حرية السؤال بسلطة الجماعة.

بعد قرون طويلة، لا تزال مرحلة ما بعد الإدانة في محاكمة سقراط تُقرأ بوصفها الدرس الأوضح في كلفة التفكير النقدي، وفي الثمن الذي قد يدفعه المفكر حين يرفض أن يبّل منطقه طلبًا للنجاة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة