لم يك جيفرى إبستين يفوت أي فرصة أو أي صلة دون استغلالها لتعزيز شبكة علاقاته مع مختلف الشخصيات حول العالم، وكانت علاقته القوية برئيس اللجنة النرويجية المانحة لجائزة نوبل للسلام أحد الأصول القوية التي استغلها لـ «إغراء» شخصيات بارزة فى مقدمتها ستيف بانون وبيل جيتس.
وقالت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية إن الممول الأمريكي الراحل جيفرى إبستين، المدان بجرائم جنسية، قد استغل بريق جائزة نوبل للسلام وعلاقته القوية برئيس اللجنة المانحة للجائزة لمدة 6 سنوات من أجل تعزيز علاقاته بشبكة عالمية من النخبة.
وذكرت الوكالة أن ملفات إبستين أظهرت أن الأخير بالغ مرارًا في الترويج لعلاقته مع الرئيس السابق للجنة جائزة نوبل للسلام، ثوربيورن ياجلاند، وذلك من خلال دعواته ومحادثاته مع شخصيات بارزة مثل رجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون، ولاري سامرز رئيس جامعة هارفارد ووزير الخزانة الأمريكي السابق، وبيل جيتس المؤسس المشارك لمايكروسوفت، وستيف بانون، أحد أبرز حلفاء الرئيس دونالد ترامب.
اسم رئيس لجنة نوبل للسلام السابق فى وثائق ابستين
ويظهر اسم ثوربيورن ياجلاند، الذي ترأس لجنة نوبل النرويجية من عام 2009 إلى 2015، مئات المرات في ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية الشهر الماضي، والتى تتناول إبستين.
ومنذ نشر هذه الوثائق، وُجهت إلى ياجلاند، البالغ من العمر 75 عامًا، تهمة الفساد المشدد في النرويج، وذلك في إطار تحقيق أُجري بناءً على معلومات وردت في الملفات، وفقًا لما ذكرته وحدة الجرائم الاقتصادية التابعة للشرطة النرويجية (أوكوكريم).
وأعلنت أوكوكريم أنها ستُجري تحقيقًا فيما إذا كان ياجلاند قد تلقى هدايا أو رحلات أو قروضًا مرتبطة بمنصبه. فتشت فرق الشرطة منزله في أوسلو يوم الخميس، بالإضافة إلى عقارين آخرين في ريسور، وهي بلدة ساحلية جنوباً، وفي راولاند غرباً.
وتقول أسوشيتدبرس إنه بينما لا يوجد في الوثائق التي أطلعت عليها حتى الآن أي دليل على أي ترويج صريح لجائزة نوبل للسلام، فقد بالغ إبستين مراراً في الحديث عن استضافته لياجلاند في عقاراته في نيويورك وباريس خلال العقد الماضي.
من ضيف «مثير للاهتمام» إلى موضوع نقاش مع بانون
في سبتمبر 2018، وخلال ولاية ترامب الأولى، وفي إشارة واضحة إلى اهتمام الرئيس الأمريكى بجائزة نوبل للسلام، تبادل إبستين رسائل نصية متنوعة مع بانون، الذى كان مستشاراً لترامب لكنه استقال بعد أشهر قليلة من توليه الحكم، وكتب في إحدى الرسائل - ضمن رسائل عديدة اتسمت يبكاكة أسلوبها: «سينفجر رأس دونالد لو علم أنك أصبحت صديقًا حميمًا للشخص الذي سيقرر يوم الاثنين منح جائزة نوبل للسلام».
وأضاف: «أخبرته أنه يجب أن تكون أنت الفائز العام المقبل عندما نحسم قضية الصين»، دون الخوض في التفاصيل.
وفي رسالة بريد إلكتروني من عام 2013، مزج فيها بين نصائح استثمارية وإشادة بنصائح العلاقات العامة، أخبر إبستين رجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون أن جاجلاند سيمكث معه في سبتمبر من ذلك العام، مضيفًا: «إذا كنت هناك، فقد تجده مثيرًا للاهتمام».
مراسلات إبستين ورموز بارزة عن رئيس نوبل للسلام
وبعد عام من تركها وظيفتها كمستشارة للبيت الأبيض للرئيس باراك أوباما، في عام 2015، تلقت كاثي روملر بريدًا إلكترونيًا من إبستين يقول: «رئيس جائزة نوبل للسلام قادم للزيارة، هل ترغبين في الانضمام؟»
في عام 2012، راسل إبستين وزير الخزانة السابق ورئيس جامعة هارفارد، لاري سامرز، بشأن ياجلاند، قائلاً: «رئيس لجنة جائزة نوبل للسلام يقيم معي، إن كان لديك أي اهتمام».
وفي تلك المراسلة، وصف إبستين ياجلاند - وهو أيضاً رئيس وزراء نرويجي سابق ورئيس سابق لمجلس أوروبا، وهي هيئة معنية بحقوق الإنسان - بأنه «ليس ذكياً ولكنه شخص يقدم رؤية فريدة».
وفي عام 2014، راسل إبستين بيل جيتس، قائلاً إن ياجلاند قد أعيد انتخابه رئيساً لمجلس أوروبا.
ورد جيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت والذي كان أغنى رجل في العالم سابقاً: «هذا جيد. أظن أن منصبه في لجنة جائزة نوبل للسلام غير مؤكد أيضاً؟».