أكد الدكتور رمضان عبد الرازق، عضو اللجنة العليا للدعوة بالأزهر الشريف، أن إطعام الطعام يعد ركيزة أساسية لدخول الجنة، وسبباً مباشراً لتفريج الكربات وحل المشكلات، مشدداً على أن العمل الخيري الذي يتعدى نفعه للآخرين يفوق في أجره العبادات التي يقتصر نفعها على الفرد نفسه.
وأوضح "عبد الرازق"، في لقاء ببرنامج الستات مايعرفوش يكدبوا، المذاع على قناة سي بي سي، أن الله عز وجل جعل إطعام الطعام صفة أساسية للمؤمنين في القرآن الكريم، مستشهداً بقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}، لافتاً إلى أن أول وصايا النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المدينة المنورة كانت ترتكز على التكافل الاجتماعي بقوله: "أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام".
الفرق بين "العمل القاصر" و"العمل المتعدي"
وفجر عضو اللجنة العليا للدعوة بالأزهر مفاجأة فقهية حول ترتيب الأجور، موضحاً أن "عمل الخير" ينقسم إلى نوعين:
عمل خير قاصر: وهو ما يخص العبد بينه وبين ربه (كالصيام، الصلاة، الذكر)، ونفعه يعود على الفاعل فقط.
عمل خير متعدي: وهو ما يصل نفعه للغير (كإطعام الجائع، قضاء حاجة المحتاج، تفريج الكرب).
وأشار إلى أن أجر "العمل المتعدي" أعظم عند الله من "العمل القاصر"، مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين سُئل عن أحب الناس إلى الله، فقال: "أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ"، وأن أحب الأعمال إلى الله "سرور تدخله على مسلم"، سواء كان ذلك بكشف كربة، أو قضاء دين، أو طرد جوع.
قاعدة المعاملة بالمثل
ورسى "عبد الرازق" قاعدة إيمانية مفادها أن "الجزاء من جنس العمل"، قائلاً: "كما تعامل الناس يعاملك رب الناس؛ فمن ستر مسلماً ستره الله، ومن أطعم الناس أطعمه الله، ومن يسر على معسر يسر الله عليه، ومن فرج كربة فرج الله عنه، وبالمقابل من ضر الناس ضره الله".
قوافل الخير
وفي سياق متصل، أشاد الدكتور رمضان عبد الرازق بجهود القوافل الخيرية والمؤسسية (مثل جمعية البر والتقوى)، مؤكداً أن العمل المؤسسي المدروس الذي يصل إلى المحافظات الحدودية والأكثر احتياجاً يعد تطبيقاً عملياً لمنهج "إدخال السرور" على المسلمين، حيث توفر هذه القوافل الاحتياجات الأساسية من طعام وكساء وإعمار للبيوت، مما يجسد أرقى صور التكافل الاجتماعي في الإسلام.