هناك مهام يجب أن تبدأ الحكومة بالتحرك فيها بسرعة، وبشكل عاجل، لأننا أمام حكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، وبالتالى فلا توجد عملية تجهيز أو تعارف، لكن يجب أن تكون هناك خطوات مباشرة، أعلنها رئيس الوزراء فى جولاته التى سبقت التعديلات، ومع استمرار عدد من الوزراء المتعلقين بالخدمات، والمالية، يفترض أن تكون هناك تحركات وبرامج جاهزة، وهو ما تضمنته تكليفات الرئيس للحكومة، فى خطاب التكليف، وأيضا فى الاجتماع الذى عقد أمس مع رئيس الوزراء ووزير المالية.
الرئيس السيسى فى اجتماعه مع رئيس الوزراء أمس، وجّه بحزمة جديدة للحماية الاجتماعية تستهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلا، وإعلانها وبدء تطبيقها قبل شهر رمضان الكريم، وأيضا صرف مرتبات فبراير الجارى لموظفى الدولة خلال الأسبوع الجارى، ووجه الرئيس أيضا بتوافر مخصصات مالية إضافية للانتهاء من مشروعات المرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة»، وخلق فرص عمل للفئات الأكثر احتياجا، ودعم قطاع الصحة من خلال توافر العلاج الطبى وتحسين خدمات الرعاية الصحية، وعلاج الحالات الحرجة وقوائم الانتظار، وتسريع تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل.
أيضا الرئيس وجه بدراسة الإجراءات الخاصة بزيادة دخول العاملين بالدولة، وحزمة التسهيلات والإصلاحات الضريبية المقترحة، وتطوير وتبسيط منظومة الضرائب والجمارك لمساندة الصناعة الوطنية وتشجيع الاستثمار والحد من التهريب، وحسب المتحدث الرسمى للرئاسة، استعرض وزير المالية تطورات المفاوضات مع صندوق النقد الدولى، وجهود خفض معدلات مديونية أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلى باعتبارها أولوية وطنية، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ استراتيجية إدارة الدين.
قرارات الرئيس السيسى وتوجيهاته للحكومة فى ما يتعلق بحزم الرعاية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجا، تعكس إدراكا لمطالب واحتياجات تتعلق بالمواطنين، لكنها أيضا تتضمن توجيهات نظن أنها تعكس إعادة تأكيد لتكليفات تتعلق بملف الصحة والعلاج وقوائم انتظار العمليات، والتأمين الصحى الشامل، المنظومة التى تتطلب تحركا عاجلا من وزارة الصحة، وأيضا من الحكومة، ولا نعرف السبب فى تأخر دخول المرحلة الثانية من التأمين الصحى الشامل ورفع كفاءة المستشفيات للانتقال إلى المراحل التالية، والواقع أن المرحلة الأولى تمت بشكل سريع فى عهد الوزيرة السابقة، لكنها تعثرت مع الوزارة السابقة، وهناك توجيهات رئاسية تشير إلى إدراك هذه المطالب، لأن الطعام والشراب يمكن استبداله، لكن العلاج لا يمكن، ونشير إلى أن الأمر يتعلق بوزارة الصحة، لكنه ضمن برنامج الحكومة كله لأنه يتعلق ببرامج وموازنات وتحركات وسياسات وإرادة فعلية.
مرات أشرنا لضرورة أن تستفيد وزارة الصحة والحكومة من المبادرات الرئاسية، فى هزيمة فيروس سى، و100 مليون صحة وقوائم انتظار العمليات، والكشف المبكر عن سرطان الثدى، وغيرها، وأنها دروس يمكن الاستفادة من آلياتها، فهى مبادرات ناجحة، ويمكن أن يفكر وزير الصحة فى الاستفادة منها، بشكل يساعد فى تسريع الانتقال إلى التأمين الصحى الشامل باعتباره ضرورة، فضلا عن كونه أحد مطالب المجتمع، ويأتى ضمن توجيهات الرئيس للحكومة بشكل متكرر لكونها مهام عاجلة يجب التحرك فيها بخطوات أسرع وأكثر جدية، باعتبار ملف العلاج والصحة أهم الملفات.
من بين النقاط التى تضمنها اجتماع الرئيس مع مدبولى ووزير المالية، قضية الديون، ومباحثات صندوق النقد، حيث ينتظر كثيرون أن يكون الاتفاق السابق مع الصندوق هو الأخير، خاصة مع ما تورده الحكومة من شهادات عن تحسن الأداء الاقتصادى، وخلال جولاته - قبل التعديل - قدم رئيس الوزراء وعودا بإجراءات تخص ضبط الأسواق، وقال إن الاتفاق مع صندوق النقد الدولى لا يتضمن أى رفع للأسعار أو تغييرات فى الوقود.
وأكثر تصريح أثار الكثير من التكهنات بين المحللين والشارع، ما يتعلق بالدين العام الخارجى والداخلى، حيث قال الدكتور مدبولى إن الدين أصبح يمثل 84% من الناتج المحلى، وسنعمل على تقليص حجم الدين لنسبة لم تصلها الدولة منذ 50 عاما، هذا التصريح أثار تساؤلات عما يقصده رئيس الوزراء، لكن المناقشات لم تسفر عن نتيجة، وأعلن الخبراء أن المبادلات لا تنتج خفضا، بل إنها يمكن أن تضاعف الأمر، وتوقف الحديث عن موضوع الدين، خاصة أن مثل هذه الأمور لا تتم بمعجزات، ولكن بخطوات معلنة وواضحة، وتوقف الحديث، واختفت التبريرات.
وفى الاجتماع الأخير، استعرض وزير المالية أحمد كجوك تطورات المفاوضات مع صندوق النقد الدولى، وجهود خفض معدلات مديونية أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلى ومتابعة تنفيذ استراتيجية إدارة الدين، وهى نقاط لا تشير إلى جديد فى وعود رئيس الوزراء، بل إن تكليف الرئيس للحكومة تضمن توجيها بإدارة الدين، وهو ما ينتظر تحقيقه.

تكليفات الرئيس بحزمة حماية اجتماعية جديدة