إعدام سقراط.. كيف حاكمت أثينا أشهر فلاسفتها عام 399 ق.م؟

الأحد، 15 فبراير 2026 01:00 م
إعدام سقراط.. كيف حاكمت أثينا أشهر فلاسفتها عام 399 ق.م؟ لوحة موت سقراط

أحمد إبراهيم الشريف

في عام 399 قبل الميلاد، شهدت مدينة أثينا واحدة من أشهر المحاكمات في التاريخ، حين مثل الفيلسوف سقراط أمام القضاء بتهمتين رئيسيتين: "إفساد الشباب" و"عدم الإيمان بآلهة المدينة". لم تكن القضية مجرد نزاع قانوني عابر، بل كانت لحظة كاشفة لعلاقة معقدة بين الفلسفة والسلطة، وبين حرية السؤال وحدود ما يقبله المجتمع.

ما أهمية سقراط.. ولماذا أثار هذه الضجة؟

سقراط، الذي لم يترك كتبًا، عُرف بطريقته الحوارية القائمة على السؤال والتفنيد، إذ كان يدفع محاوريه إلى مراجعة أفكارهم وكشف تناقضاتهم. هذا الأسلوب منحه تأثيرًا كبيرًا بين الشباب، لكنه أثار في الوقت نفسه غضب دوائر واسعة رأت فيه تهديدًا للقيم السائدة وهيبة التقاليد. وجاءت محاكمته في سياق سياسي مضطرب بعد هزائم أثينا وتحولاتها الداخلية، ما جعل المدينة أكثر توترًا تجاه الأصوات الناقدة.

سقراط رفض الهروب واختار الموت

انتهت المحاكمة بإدانته، ثم صدر الحكم بالإعدام، وتذكر المصادر الكلاسيكية أن التنفيذ تم عبر شرب السم، في مشهد أصبح رمزًا عالميًا لثبات المفكر على قناعته، والأهم أن سقراط، رغم إمكان الهرب، اختار البقاء واحترام القانون حتى وهو يدفع حياته ثمنًا لهذا الحكم، وهو ما منح نهايته بعدًا أخلاقيًا يتجاوز حدود الحادثة التاريخية نفسها.

لم تمت قضية سقراط بموته؛ بل بدأت من هناك. فقد تحولت محاكمته إلى سؤال دائم: هل يخاف المجتمع من الفكرة أم من صاحبها؟ وهل يمكن للمدينة أن تحتمل من يضع مسلماتها موضع اختبار؟ لذلك ظل سقراط حاضرًا في الفكر الإنساني لا بوصفه فيلسوفًا من الماضي فقط، بل بوصفه اختبارًا متجددًا لعلاقة الحقيقة بالقوة، والعقل بالسلطة، والضمير بالقانون.   سقراط، محاكمة سقراط، إعدام سقراط، أثينا، الفلسفة اليونانية، إفساد الشباب، التاريخ الفكري.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة