هيثم مفيد يكتب عن الإبداع والتنوير والتطوير فى دراما المتحدة: موسم المرايا المتقابلة.. تفاؤل بموسم استثنائى.. اكتمال صورة الدفاع عن الهوية والسيادة بين الداخل والخارج.. و"رأس الأفعى" صراع البقاء مقابل الهوية

السبت، 14 فبراير 2026 04:00 م
هيثم مفيد يكتب عن الإبداع والتنوير والتطوير فى دراما المتحدة: موسم المرايا المتقابلة.. تفاؤل بموسم استثنائى.. اكتمال صورة الدفاع عن الهوية والسيادة بين الداخل والخارج.. و"رأس الأفعى" صراع البقاء مقابل الهوية هيثم مفيد يكتب عن الإبداع والتنوير والتطوير فى دراما المتحدة

تفاؤل بموسم استثنائى

بالنظر إلى خريطة الدراما الرمضانية هذا العام، سنلاحظ وجود شبكة من العلاقات المتقاطعة التى تتبنى قضايا أو مشتركات واحدة رغم اختلاف العناوين، هذه التوأمة الدرامية يتآزر خلالها عدد من الأعمال لتقدم رؤية أو تيمة مشتركة عن قضية ما، سواء كانت سياسية أو اجتماعية، أو حتى كوميدية.


ففى الوقت الذى تكتمل صورة الدفاع عن الهوية والسيادة بين جبهتى الداخل والخارج، تنعكس الصراعات الأسرية فى مواجهة التفكك، لتمتد إلى طموحات الشباب على منصات التواصل. نحن أمام موسم يقرأ بعضه بعضا، ويقدم محاور متشابهة تتكامل لترسم ملامح واقع بات متشابكا إلى حد كبير.

 

صراع البقاء مقابل الهوية

بينما يدخل الممثل أمير كرارة ماراثون رمضان 2026 بمسلسل «رأس الأفعى»، فإنه يستند إلى إرث ثقيل من دراما الوعى، حيث سبق وأن لعب شخصية سليم الأنصارى فى مسلسل «كلبش»، تلك الثلاثية التى فتحت أمامه الباب لتقديم شخصيات ظل تصارع قوى الظلام، بدأها بتجسيد شخصية الشهيد أحمد المنسى فى الجزء الأول من «الاختيار» كأسطورة عسكرية تواجه الإرهاب فى سيناء، مرورا بشخصية عمر الشيخ فى «العائدون»، ضابط المخابرات الذى يواجه إرهاب داعش العابر للحدود، ليعود بعد قرابة 4 أعوام ليُكمل فصلا جديدا من فصول كشف كواليس المؤامرات التى كادت أن تعصف بالدولة، مستفيدا من نضج فنى جعله الوجه الأبرز لهذه النوع الدرامى.

فى «رأس الأفعى»، يواجه ضابط المخابرات «أمير كرارة» واحدة من أخطر العمليات الاستخباراتية والأمنية التى استهدفت تفكيك ما تبقى من الخلايا الإرهابية، مع التركيز على الصيد الثمين والمتمثل فى القيادى محمود عزت «شريف منير» القصة هنا لا تتناول إرهابا عشوائيا، بل تسلط الضوء على المحرك الفعلى لتنظيم الإخوان لسنوات طويلة من وراء الستار، وهو التحدى الذى يخوضه أيضا المؤلف هانى سرحان، الذى سبق أن تطَّرق لكثير من خبايا ومؤامرات الجماعة فى الجزئين الثانى والثالث من مسلسل «الاختيار».

وإذا كان مسلسل «رأس الأفعى» يوثق الصراع الداخلى ضد الجماعات الإرهابية، فإن مسلسل «صحاب الأرض» يستعرض الصراع الخارجى والانتهاكات داخل قطاع غزة فى قالب إنسانى، بهدف ترسيخ الوعى بالقضية الفلسطينية، وإيصال رسالة مفادها أن أمن الدولة المصرية يبدأ من استقرارها الداخلى وينتهى بتثبيت حق جيرانها، وخاصة فلسطين.

تدور أحداث مسلسل «صحاب الأرض» على خلفية العدوان الإسرائيلى على غزة فى أكتوبر 2023، حيث تجسد منة شلبى دور الطبيبة المصرية «سلمى شوقى» طبيبة تعمل فى قسم الحالات الحرجة داخل قطاع غزة، وتشارك ضمن قافلة الإغاثة المصرية، والتى يتقاطع مسارها مع إياد نصار الذى يجسد صراع الإنسان الفلسطينى وتشبثه بالبقاء وسط أهوال العدوان، ليتيح للمشاهد لمحة عن تفاصيل المعاناة اليومية داخل القطاع، تلك المعاناة التى لم تكن مجرد سيناريو مكتوب، بل واقعا مريرا سبق وأن عاشه صاحب الأرض بكل تفاصيله القاسية على مدار العامين الماضيين.

يتجلى التقاطع السياسى والإبداعى بين مسار العملين حتى وإن اختلفت المعالجة الدرامية لكليهما، ففى «رأس الأفعى» هناك من يسعى لاستبدال هوية الدولة بالفوضى، أما فى «صحاب الأرض» يحاول الاحتلال محو وجود الشعب الفلسطينى وتهجيره، وهذا ما يجعل من توقيت عرض المسلسلين ضمن موسم واحد خطوة ذكية للتأكيد على أن معركة الوعى لا تتجزأ، ومن يحاول التربص بالداخل ليس ببعيد عمن يحاول تصفية القضية.
 

الأسرة.. ولكن

وإذا قررنا إزاحة الستار عن قصص وحكايات الأسر المصرية، سنكشف من خلال عدد من مسلسلات الموسم الرمضانى هذا العام عن وجوه جديدة وخيوط معقدة لماهية الأبوة والأمومة، فالأسرة لا تقتصر على كونها مجرد إطار للصورة أو خلفية للأحداث، بل قفزت بقوة إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة باعتبارها الخط الأول الذى يقف ضد رياح التغيير الاجتماعية.

فبين القوانين الجافة التى تحكم ساعات الرؤية والحضانة، والاختيارات الأخلاقية المريرة التى تضع المبادئ فى كفة وحياة الأبناء فى كفة أخرى، والبحث عن الهوية والشغف الضائع فى منتصف العمر، تقترب مجموعة من الأعمال الدرامية إلى هذا الكهف المقدس المسمى بـ «العائلة» محاولة صياغة أفكار وطرح قضايا لما بعد مرحلة الانفجار وسط مجتمع مضطرب.

لا يمكننا الحديث عن الدراما الأسرية المعاصرة دون الوقوف أمام تجربة محمد فراج فى السنوات الأخيرة والتى استعرض خلالها مفاهيم متعددة للأبوة فى سياقات مختلفة، كتلك التى قدمها فى «كتالوج». فإذا كان «فراج» فى أعماله السابقة يبحث عن أساليب للتعامل مع أزمات الأسرة، ففى مسلسله الجديد «أب ولكن» يحارب بين أروقة المحاكم وبين نصوص قانون الرؤية، محاولا الحفاظ على هويته كأب وسط ركام الصراعات القانونية، هذه الأزمات الأسرية القانونية تطرقت إليها الدراما المصرية مؤخرا فى أعمال مثل «تحت الوصاية»، الذى سلط الضوء على أزمة الولاية على المال للأرملة والأطفال القصر.

وعلى نفس الوتر الأسرى الذى يعزف عليه مسلسل «أب ولكن»، يأتى مسلسل «كان يا مكان» لنرى الجانب الآخر من العملة، يواجه ماجد الكدوانى فى مسلسله الذى يحمل اسما من واقع قصص الخيال الشعبى وكأنها حكاية حقيقية نسمعها كل ليلة داخل البيوت المصرية، حين تتسلل أزمة منتصف العمر داخل غرف المعيشة بعد 15 عاما من الرتابة وتقرر الزوجة «يسرا اللوزى» كسر قيود الزواج بحثا عن شغف مفقود، فتتحول محاولات الزوج لترميم هذا الصدع إلى حرب شرسة.

هنا يتقاطع «كان ياما كان» مع «أب ولكن» فى نقطة فاصلة: وهى تحول المشاعر الإنسانية إلى نزاع مرير وقضية حضانة كبرى. فبينما يحارب «فراج» من أجل ساعات رؤية وسط نصوص قانونية جافة، يجدا الكدوانى واللوزى نفسيهما فى صراع يُجبر ابنتهما الوحيدة على أن تكون الضحية الكبرى، طفلة ممزقة عاطفيا ومطالبة بالاختيار المستحيل بين عالمين.

من واقع القصة التشويقية لكلا العملين، لا يمكننا قراءة «أب ولكن» بمعزل عن « كان ياما كان»، فهما بمثابة كشف حساب لرحلة تآكل الأسرة. إذا تأملنا بعمق، سنكتشف أن الطفلة المتنازع على رؤيتها فى المسلسل الأول ما هى إلا نسخة مصغرة من ذلك المصير الذى ينتظر الطفلة فى العمل الآخر، وكأنهما امتداد لمصير بائس مشترك.

 

بحثا عن التريند

وفى الوقت الذى تسعى فيه الدراما إلى ترميم البيت من الداخل، فإن أعمالا أخرى زحفت إلى الخارج الصاخب، لتتبع أحلام جيل يحاول أن يجد لنفسه مكانا تحت أضواء الشهرة أو بحثا عن التريند، يمكننا أن نتلمس ذلك النمط فى واحد من الأعمال الكوميدية المنتظرة هذا الموسم وهو «فخر الدلتا»، لصاحب المحتوى الكوميدى الشهير أحمد رمزى، الذى يكافح من أجل دخول عالم الإعلانات فى القاهرة بعدما ترك جذوره فى الدلتا. هنا، لا يمكننا الفصل بين شخصية «رمزى» فى الواقع وبين البطل فى «فخر الدلتا»، فهذا العمل يبدو وكأنه استثمار لرحلة صعود الشاب الحقيقية من منصات السوشيال ميديا إلى شاشات الدراما.

وبالحديث عن رحلات الصعود، تقف تجربة أخرى شبيهة من خلال مسلسل «بيبو» من بطولة «كزبرة»، وهو مثال حى لشاب قلب «مقطع فيديو» حياته رأسا على عقب وبات وجهه فى صدارة الأفلام والمسلسلات والإعلانات التلفزيونية، يمكن اعتبار أن هذه الرحلة هى ذاتها التى يجسدها فى «بيبو»؛ حيث يلعب دور الشاب الفقير الذى يحاول الخروج من دائرة الفشل والإحباط، حيث يمثل ظهوره رفقة «رمزى» فى موسم واحد ظاهرة لافتة تستحق التوقف والتحليل.

p.13
دراما المتحدة



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة