نشأت محاكم التفتيش في أوروبا خلال القرن الثالث عشر وبالتحديد أوائل القرن الثالث عشر بقرار من البابا جرينوار التاسع وذلك عام 1233 وكان هدفها محاربة الهرطقة في كل أنحاء العالم المسيحي.
ما معنى الهرطقة؟
وكما أن كلمة الهرطقة كلمة مطاطة فإن معايير محاكم التفتيش اتسمت بنفس الصفة وتغيرت وفقا لتواجدها في كل بلد زارتها من إنجلترا إلى فرنسا إلى إسبانيا غير ان كلمة التفتيش هنا دالة على المعنى بشكل كبير إذ تعنى التفتيش في الضمائر والنفوس عن المعتقد الديني وقد كان المهرطق يتعرض لأقسى أنواع العقوبات.
والمقصود بالهرطقة هنا أي انحراف ولو بسيط، عن العقائد المسيحية الرسمية. وقد كلف بها رجال الدين في مختلف المحافظات والأمصار. فكل واحد منهم كان مسؤولاً عن ملاحقة المشبوهين في ابرشيته. وكان الناس تساق سوقًا إلى محكمة التفتيش عن طريق الشبهة فقط، أو عن طريق وشاية أحد الجيران حيث كانوا يعرضون المشبوه به للاستجواب حتى يعترف بذنبه، فإذا لم يعترف انتقلوا إلى مرحلة أعلى فهددوه بالتعذيب وعندئذ كان الكثيرون ينهارون ويعترفون بذنوبهم ويطلبون التوبة، وأحيانًا كانت تعطى لهم ويبرأون ولكن إذا شّكوا بأن توبتهم ليست صادقة عرضوهم للتعذيب الجسدي حتى ينهاروا.
محاكم التفتيش في إسبانيا
كانت محاكم التفتيش وسيلة ملوك قشتالة لتطهير أسبانيا من الهراطقة وجميع من يعتقد بغير الكاثوليكية وذلك برغم المعاهدة الموقعة منهم. ولكن حتى هذا الحل لم ينجح كليا في حل التواجد الإسلامى في إسبانيا فكان ان لجأوا إلى الطرد الجماعي فخلال عامين فقط هما 1609 و1610 طرد ما لا يقل عن 275 ألف شخص إلى البلدان الإسلامية المجاورة كالمغرب وتونس والجزائر بل وبعض البلدان المسيحية الأخرى.