لم تكن سرقة بنك مقاطعة كلاي عام 1866 مجرد جريمة عابرة في سجل الحوادث الجنائية، بل كانت لحظة فارقة دشّنت عصرًا جديدًا من السطو المسلح في الولايات المتحدة ففي الثالث عشر من فبراير من ذلك العام، تحوّل بنك صغير في ولاية ميزوري إلى مسرح لعملية جريئة نفذتها عصابة يتزعمها جيسي جيمس، لتُسجل كأول عملية سطو مسلح على بنك في وقت السلم نهارًا.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد الواقعة مجرد جريمة، بل أصبحت بداية لأسطورة صنعتها السياسة والحرب والسينما، وارتبط اسم جيسي جيمس في الذاكرة الشعبية بصورة الخارج عن القانون الذي تجاوز حدود الجريمة إلى فضاء الأسطورة.
أشهر الجرائم فى التاريخ الأمريكي
وتعد تلك الجريمة واحدة من أشهر الجرائم في التاريخ الأمريكي، وهي حادثة السطو على بنك مقاطعة كلاي المعروف باسم Clay County Savings Association في مدينة ليبرتي بولاية ميزوري، وذلك عام 1866.
هذه الواقعة أول عملية سطو مسلح على بنك في وقت السلم نهارًا في التاريخ الحديث، وقد نفذتها عصابة الخارج عن القانون جيسي جيمس.
وتمثل حادثة 13 فبراير 1866 نقطة تحول في تاريخ الجرائم المنظمة في الولايات المتحدة، إذ دشّنت مرحلة جديدة من السطو المسلح على البنوك في زمن السلم. كما جسدت قصة جيسي جيمس تداخل السياسة بالحرب الأهلية بالجريمة، قبل أن تتحول إلى حكاية شعبية صنعتها الذاكرة الجماعية والسينما ففي 13 فبراير 1866، اقتحم أفراد العصابة البنك وسرقوا ما يقرب من 60 ألف دولار، وهو مبلغ ضخم للغاية بمقاييس ذلك الزمن. أحدثت الجريمة ضجة واسعة في الولايات المتحدة، ورسّخت اسم جيسي جيمس كأحد أشهر الخارجين عن القانون في التاريخ الأمريكي.
وبسبب شهرة الحادثة، يعتبر البعض هذا التاريخ رمزًا لأول سرقة بنك في العصر الحديث، بل ويطلق عليه مجازًا "اليوم العالمي لسرقة البنك".
وُلد جيسي جيمس عام 1847 في ميزوري، وشارك بشكل غير رسمي في الحرب الأهلية الأمريكية إلى جانب الجنوبيين، ضمن جماعات مسلحة أبرزها جماعة "بلودي بيل أندرسون".
بعد انتهاء الحرب عام 1865، لم تنتهِ حالة العداء بين الشمال والجنوب سريعًا، ويُقال إن جيمس تعرّض لإصابة بطلق ناري خلال فترة الهدنة، ما عمّق عداءه للسلطات الفيدرالية ودفعه إلى حياة الجريمة.
في عام 1866 أُعلن خارجًا عن القانون، ثم أسس عصابته عام 1867، وبدأت سلسلة من عمليات السطو على البنوك والقطارات وعربات البريد والمتاجر وعلى الرغم من تورطهم في جرائم قتل، كانت العصابة تتفاخر بأنها لا تسرق "صديقًا أو قسًا أو جنوبيًا أو أرملة"، في محاولة لصناعة صورة بطولية لأنفسهم.
استمرت مطاردة جيسي جيمس قرابة 16 عامًا، وفي عام 1881 أعلن حاكم ميزوري مكافأة قدرها 10 آلاف دولار لمن يقبض عليه حيًا أو ميتًا، وفي 3 أبريل 1882، قُتل جيمس على يد أحد أفراد عصابته، روبرت فورد، الذي أطلق النار عليه طمعًا في المكافأة، وذلك أثناء إقامته في مدينة سانت جوزيف تحت اسم مستعار.
رغم تاريخه الإجرامي، تحول جيسي جيمس في الخيال الشعبي إلى شخصية أقرب إلى "روبن هود"، خاصة بين بعض الفئات الفقيرة التي رأت فيه رمزًا للتمرد على السلطة بعد الحرب الأهلية.
وأصبحت قصته مصدر إلهام واسع للسينما في هوليود، حيث أُنتجت أفلام عديدة تناولت سيرته، ما رسّخ صورته كأسطورة من أساطير "الغرب الأمريكي".