عصام محمد عبد القادر

الأنشطة الحياتية الرقمية

الجمعة، 13 فبراير 2026 12:00 ص


أرى أن هناك خصوصية بين توظيف التقنية في الأنشطة الحياتية اليومية لأبنائنا من حيث عمق الفهم المعرفي، والممارسة الوظيفية، والارتباط الإيجابي بالتطبيقات، والأدوات الذكية، وهذا ما قد يخلق في أذهاننا الفلسفة القويمة حيال ماهية التعزيز؛ فهناك مهام يمكن أن تستهلك جهد الفرد، وتأخذ وقتا، ليس بالقليل من أجل تنفيذها، وفي المقابل يمكن له أن يوظف الوسائط الذكية في تحقيق الأهداف المنشودة؛ ومن ثم تصبح الوسائل الرقمية التفاعلية بمثابة داعم للقدرات البشرية.

الأنشطة الحياتية الرقمية المرتبطة بيوميات فلذات الأكباد، أعتقد أنها تخلق من التجربة متعة، تسهم في زيادة التركيز لدى طالب الخبرة، وتحثه على تفعيل مراكز التفكير؛ كي يصل إلى النتائج المرجوة، من خلال الدعم التقني، وهنا نصل للمرحلة الفاصلة؛ حيث التكيف مع طبيعة الموقف؛ فيخرج الفرد من دائرة التسلية إلى شغف التطبيق، والمعايشة الحياتية؛ فيغدو الاستعداد لاستقبال المكون الخبراتي في سياقه المتكامل، بما يتضمنه من إطار معرفي، ومهاري، ووجداني، وهذا ما يقر أعيننا جراء توظيف التقنية في الحياة.

نتفق على أن هناك معاناة نحو ما نسميه بالحمل المعرفي؛ حيث كثافة المعلومات، والبيانات، وما يتخللها من مفاهيم، قد تكون مجرة، ومسلمات، ومبادئ، وقوانين، ونظريات تشكل في كليتها بنية العلم، ناهيك عن دقة التفاصيل، التي قد تتسبب في الارتباك الذهني لدى المتعلم، وبناءً على ذلك تعمل الأدوات، والتطبيقات الذكية التقنية على التخفيف المعرفي، عبر معالجات تساعد الذاكرة البشرية على التحمل، وعلى إثر ذلك تزداد الفرصة تجاه عمليات أكثر أهمية، قد يكون منها تعزيز التواصل في الإطار الاجتماعي، والعاطفي، والتركيز على تنمية مهارات، تتمخض عن الإبداع، أو الابتكار، أو النقد.

في خضمّ الخبرة المهنية يمكنني القول بأن الأنشطة الحياتية الرقمية، تنطلق من فرضيات نظرية تربوية رصينة، تدور حول فلسفة التعلم البنائي، الذي يؤكد على أن المعرفة تقوم على تجربة المتعلم، من خلال تفاعل بناء مع بيئته، وهذا ما نرصده من صور المحاكاة للواقع، وبعض التجارب الداعمة للفهم العميق، بل، والمحفزة على مزيد من التعلم؛ بالإضافة إلى خروج الفرد من حيز السلبية إلى دائرة متسعة، تحث على المشاركة، والتعاون، سواءً أكان ذلك محددًا في مشروعات تعليمية، أو خدمية، أو قضايا، تشغل الرأي العام، وتهمّ المجتمع؛ ومن ثم يتمكن المتعلم من مهارات حل المشكلات في إطار الواقعية.

كثيرًا ما يشغلنا قضية السيطرة على أنماط التعلم، عبر بوابة الأنشطة الشمولية، وهذا لا يتحقق إلا من خلال تنويع المهام المتعددة، والنوعية؛ حيث يتوجب أن نفعّل كافة حواس المتعلم من سمعية، وبصرية، وحركية؛ ومن ثم تعد الأنشطة الحياتية الرقمية معززة لنظرية الإدراك المتعدد، وفي سياق النشاط الواحد يصبح التفاعل القائم على تحمل المسؤولية، وفقه طبيعة المهمة، والقدرة على التنظيم، والاستعانة بالآخرين، دون وجل، أو إحراج، المحرك الرئيس نحو إنجاز الأعمال، والقيام بالأدوار، والواجبات، كما أن هناك فرصة سانحة؛ لتقييم الذات حتى نصل من خلال ذلك إلى تحسين، وتطوير الأداء.

نستهدف بشكل صريح أن نربط خبرات التعلم بالحياة الواقعية؛ لتصبح الأطر المعرفية وظيفية، وتؤدي إلى القناعة بفلسفة الاستدامة، وهذا – من وجهة نظري - ينقلنا إلى منطقة المربع الذهبي؛ حيث الارتحال من بؤرة الخيال إلى التمكن من تحقيق الفكرة الملهمة، عبر المساندة الرقمية، وهنا نوقن أن فلذات الأكباد يمتلكون احترافية، غير مسبوقة في وظيفية التقنية، وتطبيقاتها اللامتناهية، وفي خضمّ الأنشطة الحياتية الرقمية نستطيع أن نصل سويًا إلى إمكانية التعلم النظري المشفوع بالتجربة الواقعية، الملبية للاحتياجات، والمحققة للطموحات.

دعونا لا نتجاهل آليات ضبط الأنشطة الرقمية الحياتية بصياغة الهدف الإجرائي، والمهمة المحددة البسيطة، والمحتوى المعزز؛ لاكتساب الخبرة، والأدوات، والتطبيقات الأكثر مناسبة للموقف الحياتي، والبيئة الآمنة، التي يتفاعل من خلالها المتعلم، وبالطبع لا نترك التغذية الراجعة، والتعزيز، وتقييم النتائج؛ بغية التقويم من أجل التحسين، والتطوير.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة