أكرم القصاص

الإلغاء والدمج والفصل والإعلام.. أسرار ومهام حكومة مدبولى

الخميس، 12 فبراير 2026 10:00 ص


هناك اختلاف فى وجهات النظر حول ما يفترض أن تقدمه الحكومة، وهل الأفضل تقديم برنامج عمل للمرحلة المقبلة أم البدء فى العمل فعلا والاعتراف بما تم التعهد به سابقا مع وعد بتنفيذه فى الفترة المقبلة، نقول هذا باعتبار أنه من الممكن أن تقدم الحكومة برنامج عمل مثاليا، وبعد مرور الوقت تظل الأمور فى سياق التعهدات.


هناك الكثير من الأسئلة حول أسباب الاختيار والاستبعاد والإلغاء والدمج للوزارات، باعتبار أن الحكومة الجديدة تتضمن وجوها جديدة لعدد وافر من الوزراء ونواب الوزراء، وهناك فصل ودمج وإلغاء لحكومات أو تخصصات، تم فصل وزارتى النقل والصناعة عن بعضهما، ومن الواضح أن تجربة دمج وزارتين كبيرتين كان أمرا غير ناجح، لأن وزارة النقل من الوزارات الكبيرة ومثلها الصناعة، وزارة النقل تشمل الطرق والنقل العام والخاص والسكك الحديدية والقطارات والموانئ والنقل البحرى، وهى مهام تتطلب تفرغا وتمتد جغرافيا ورأسيا وأفقيا، والصناعة يفترض أنها أكبر من وزارة، فالصناعة هى عصب الاقتصاد والتقدم والتنمية، بجانب أنها ترتبط بباقى الأنشطة بالتجارة والاستثمار والتوظيف والتعليم العالى والفنى، وبالتالى كان التفكير فى الدمج غير موفق، ولم ينجح، وتم الفصل فى هذه الوزارة.


الأمر الآخر هو إلغاء منصب نائب رئيس الوزراء للدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة،  والمهندس كامل الوزير، وهنا نفس التساؤل عن الحكمة وراء ابتكار المنصبين، والحكمة من وراء إلغائهما، وتعيين نائب لرئيس الحكومة للاقتصاد، فى إشارة إلى أن الاقتصاد بحاجة إلى عمل جماعى من خلال فريق، خاصة أن ربط الاستثمار بالصناعة مهم فى سياق توزيع خرائط الاستثمار فى مصر، والانتقال من التوسع فى الاستثمار العقارى الفاخر، إلى الصناعات سواء الكبيرة أو الصغيرة التى تمثل بالفعل اتجاها مهما، ومن أدوار وزارة الاستثمار تقليل الإجراءات، والشباك الواحد وهى مهام مطروحة منذ سنوات ولا تزال تحتاج إلى عمل، ويفترض أن الحكومة نفسها التى وعدت، والتى عليها التنفيذ.


هناك ظهور لوزارة الدولة للإعلام، التى اختفت فى الوزارة الماضية وتعود الآن، ويتولاها الأستاذ ضياء رشوان، الأمر الذى يطرح أسئلة، حول مهام وزارة الدولة للإعلام وما إذا كانت سوف تكون متحدثا باسم الحكومة، وجسرا بينها وبين الأحزاب والمجتمع، وتوظيف خبرة «رشوان» فى هيئة الاستعلامات، للتعامل العاجل مع الأزمات وسرعة الاستجابة بالمعلومة، لكن ما ورد من توجيهات الرئيس حول الإعلام تدفع للبحث خلف ما هو الممكن والمتاح فى هذا السياق.


فى يوليو 2024 قدم رئيس الوزراء مصطفى مدبولى، برنامج حكومته أمام مجلس النواب، والذى قدم فيه تعهدات عن ضبط الأسواق والسعى إلى خفض التضخم والسيطرة على الأسعار، بجانب تطبيق قوانين العرض والطلب، ودعم مسارات الاقتصاد، وفى خطاب تكليف الحكومة من الرئيس عبدالفتاح السيسى فى يوليو 2024 كان «تحقيق التطوير المرجو فى الأداء الحكومى وأولوية لملف بناء الإنسان فى مجالات الصحة والتعليم، والمشاركة السياسية، وتطوير ملفات الثقافة والوعى»، وهى توجيهات مستمرة فى التوجيهات الجديدة، وإذا توقفنا عند تطوير الأداء الحكومى فهو ملف يحتاج إلى عمل حقيقى، ينهى البيروقراطية ودور العامل البشرى، وتشابكات وثغرات الفساد بالمحليات التى تهدر على الدولة مليارات، وتضيع فرصا مهمة.


ويفترض أن يكون أداء الحكومة متناسبا مع العاصمة الجديدة بكل مفرداتها وتشعباتها وتفاصيلها، التى تعنى التحديث فى العقل والخيال وليس فقط فى المبانى، وهناك تعهدات سابقة وأسبق بتطور إدارى، يجب أن يوضع قيد التنفيذ من خلال تصورات وليس كلاما نظريا.


من بين الملفات ذات الأهمية للناس تأتى ملفات التعليم والصحة، التعليم أحد أكثر الملفات التى تحتاج إلى الانتقال من التجارب إلى التراكم، ثم ملف الصحة والعلاج بما يتضمنه من أحوال المستشفيات والأطباء والتمريض والدواء، والعلاج الخاص الذى يحتاج إلى قواعد وضوابط تضعه ضمن الدولة وليس خارجها، ويتوقع أن يكون هناك توجه للعمل فى نظام التأمين الصحى الشامل والانتقال إلى المراحل الجديدة، من حيث رفع كفاءة المنشآت، والمستشفيات، والأهم قاعدة معلومات ونظام عمل مبرمج يربط المنشآت ويوحد ملفات المرضى، وهى أمور تتعلق بالحكومة كلها وليس وزارة الصحة فقط.


ولا يخفى على كثيرين أوضاع العلاج والمستشفيات فى القطاعين العام والخاص، وأهمية أن تكون هناك خطط وليس تعاملا موضعيا أو موسميا، وهى ملفات ومهام تحتاج إلى تفصيل وعمل مباشر من خلال الحكومة كلها وليس فقط وزارات.
هناك بالطبع تساؤلات تبقى مشروعة عن قدرة الحكومة الجديدة على تحقيق تعهدات سبق وأعلنتها ووعدت بها، ولا تزال بحاجة إلى التحقيق، فى ظل حكومة مستمرة، ووزراء متغيرين.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة