يد تبني وأخرى تطعم.. مظلة الخير بوابة للعبور من الرعاية إلى الكفاية والإنتاج.. مثلث التنمية المحلية لرعاية الأسر ودعم التراث.. وجبات ساخنة وكراتين رمضان ومهرجان عالمي لحرف التراث وتمكين المرأة بالمحافظات.. صور

الأربعاء، 11 فبراير 2026 10:00 م
يد تبني وأخرى تطعم.. مظلة الخير بوابة للعبور من الرعاية إلى الكفاية والإنتاج.. مثلث التنمية المحلية لرعاية الأسر ودعم التراث.. وجبات ساخنة وكراتين رمضان ومهرجان عالمي لحرف التراث وتمكين المرأة بالمحافظات.. صور

كتبت منال العيسوى

مع اقتراب نفحات شهر رمضان المبارك، تحولت تحركات وزارة التنمية المحلية إلى خطة طوارئ إنسانية، تهدف إلى تطمين الشارع المصري وتأمين احتياجاته الأساسية،  لم تكن الصدفة هي التي جمعت بين افتتاح المطابخ وتعبئة الكراتين وإحياء الحرف، بل هو تخطيط مسبق لضمان أن يدخل الشهر الفضيل على كل أسرة مصرية وهي تتمتع بـ أمن غذائي و فرصة عمل وسند حكومي.

ففي قلب القاهرة النابض، وتحديداً من منطقة رمسيس، لم تكن التحركات الرسمية لوزيرة التنمية المحلية الدكتورة منال عوض مجرد جولات تفقدية، بل كانت توليفة مصرية بامتياز، مزجت بين رائحة الطعام الطازج الذي يطعم المحتاج، وسواعد الشباب التي تعبئ كراتين الخير، وأنامل المبدعين التي تغزل تراث المحافظات، مشهدٌ إنساني متكامل لخص فلسفة الجمهورية الجديدة في تحويل الرعاية الاجتماعية من مجرد مساعدة إلى تمكين يستهدف كرامة المواطن واستدامة رزقه.

 

مطبخ الخيرظظ
مطبخ الخير

 

مطبخ المحروسة إطعام بكرامة

انطلقت شرارة العمل من مطبخ «المحروسة.. دايمًا عامر»، حيث اجتمع وزراء التنمية المحلية والتضامن والأوقاف ومحافظ القاهرة حول قدور الخير. لم يكن الافتتاح بروتوكولياً، بل إعلاناً عن منظومة حماية اجتماعية ذكية؛ فالمطبخ الذي يستهدف تقديم 4000 وجبة ساخنة يومياً، لا يقدم الطعام فحسب، بل يفتح أبواب الرزق لـ المرأة المعيلة التي باتت هي الصانعة والمحركة لهذا الكيان.

وبصفتها وزيرة البيئة، حرصت الدكتورة منال عوض على أن يراعي المطبخ أعلى معايير السلامة البيئية والغذائية، ليكون نموذجاً يُحتذى به في كافة المحافظات، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بتوسيع مظلة التكافل.

 

كل يوم جكاية
كل يوم جكاية

 سباق الخير لاستقبال الشهر الكريم

ولأن البيت المستور هو غاية العمل الأهلي والحكومي، انتقل المشهد سريعاً إلى مقر مبادرة «المنفذ – كل يوم حكاية». هناك، حيث تتسابق سواعد المتطوعين من التحالف الوطني للعمل الأهلي لتجهيز 200 ألف كرتونة مواد غذائية، بدت ملامح مطبخ الخير ممتدة لتصل إلى عقر دار المستحقين.

ولم تكتفِ الوزيرة بمتابعة التعبئة، بل وضعت يدها على جوهر الاستدامة عبر متابعة تجديد 100 مطبخ في منازل الأسر الأكثر احتياجاً بالمحافظات، مؤكدة أن المنفذ ليس مجرد كرتونة سلع، بل هو جسر لرفع كفاءة حياة المواطن في أبعد القرى والنجوع.

 

خلال اجتماع حملة الحرف التراثية بالمحافظات
خلال اجتماع حملة الحرف التراثية بالمحافظات

الحرف التراثية من القرية إلى العالمية

ولأن مثلث التنمية لا يكتمل إلا بالتمكين الاقتصادي، جاء المشهد الثالث من العاصمة الإدارية الجديدة، ليحول الطاقة المستهلكة إلى طاقة منتجة. في اجتماع رفيع المستوى، تبلورت ملامح مهرجان عالمي للحرف التراثية، ليكون بمثابة النافذة التي تطل منها كنوز المحافظات على العالم.

لم يكن النقاش يدور حول العرض فقط، بل حول التكتلات الاقتصادية ودعم المشروعات المتناهية الصغر، وربط صنعة اليد بالتسويق الإلكتروني، لضمان أن تتحول الحرفة من مجرد هواية إلى مصدر دخل مستدام يوفر فرص عمل للشباب والمرأة، ويعزز الهوية المصرية في المحافل الدولية.

 

كل يوم جكاية
كل يوم جكاية

 

رؤية أبعد من الوجبة والـ كرتونة

إن الربط العضوي الذي انتهجته وزارة التنمية المحلية هذا الأسبوع بين إطعام الجائع وإسكان المحتاج وتشغيل المبدع، يكشف عن استراتيجية شاملة لإدارة ملفات المحافظات،  هي دائرة خير تبدأ من مطبخ مركزي، تمر بكرتونة رمضان، وتصل إلى نول يدوي يصنع مستقبلاً أفضل، لتؤكد الدولة المصرية أنها لا تكتفي بتقديم الدعم، بل تبني مع مواطنيها جسوراً من الأمل والعمل، لتبقى مصر دائماً.. "بالخير عامرة، وبأيدي أبنائها قادرة".

الدور الحكومي
 

تأمين مائدة الإفطار هو دور الرعاية، من خلال مطبخ المحروسة، تضمن الحكومة وصول وجبات ساخنة وكريمة لمن تقطعت بهم الأسباب أو الفئات الأولى بالرعاية، مما يرفع عن كاهلهم عبء تدبير وجبة الإفطار يومياً بكرامة تامة، وهي الرسالة الأسمى للتكافل في رمضان، أما الدور اللوجستي) لمبادرة المنفذ وتجهيز 200 ألف كرتونة رمضان ليست مجرد عملية توزيع، بل هي ذراع الدولة لضبط توازن السوق وتوفير مخزون استراتيجي من السلع الأساسية داخل بيوت الأسر الأكثر احتياجاً، مما يقطع الطريق على أي استغلال أو نقص في السلع خلال ذروة الاستهلاك الرمضاني، ويتجلى الدور التنموي، بدلاً من الاكتفاء بالدعم العيني، استغلت الوزارة الزخم الرمضاني لفتح ملف "الحرف التراثية"، فالهدف هو استثمار القوة الشرائية المرتفعة في رمضان لتسويق منتجات الحرفيين بالمحافظات، وتحويل الشهر من موسم للاستهلاك فقط إلى موسم لتمكين المرأة والشباب اقتصادياً من خلال صناعاتهم اليدوية.

 

مطبخ المحروسة
مطبخ المحروسة

التلاحم بين "المؤسسة والمواطن"

ظهور وزراء التنمية المحلية والتضامن والأوقاف في خندق واحد مع المتطوعين والشباب، يرسل رسالة طمأنة للمصريين بأن الحكومة في الشارع، تتابع التعبئة، وتتفقد المطبخ، وتخطط للمهرجان، مما يعزز الثقة في قدرة الدولة على إدارة ملفات الحماية الاجتماعية بفاعلية.

 

مطبخ المحروسة

مطبخ المحروسة

 

واخيرا لقد نجحت الدكتورة منال عوض في تقديم "نموذج عملي" لما يجب أن تكون عليه التنمية المحلية في رمضان؛ فهي لم تقدم "سمكة" (الكرتونة والوجبة) فحسب، بل بدأت فعلياً في تعليم المواطن "الصيد" (الحرف التراثية والعمل بالمطابخ)، ليكون رمضان هذا العام بوابة للعبور من الرعاية إلى الكفاية والإنتاج.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة