محمود عبد الراضى

جبر الخواطر الحية.. لا تؤجلوا الحب

الأربعاء، 11 فبراير 2026 10:58 ص


محمود عبد الراضي
جبر الخواطر الحية.. لا تؤجلوا الحب

تمضي بنا قطارات الحياة مسرعة، تسرقنا دروبها المتشعبة ومشاغلها التي لا تنتهي، وفي زحام هذا الركض اليومي، ننسى أحياناً أن أجمل ما نتركه في هذا العالم ليس ما ننجزه لأنفسنا، بل ما نزرعه من أثر في نفوس الآخرين وهم لا يزالون بيننا.

إن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في قدرته على أن يكون سنداً لغيره في وقت الشدة، وظلاً ظليلاً في هجير الأيام، فما جدوى الوفاء بعد الفوات؟ وما نفع الدموع التي تسيل فوق القبور وهي التي كان يمكنها أن تكون ابتسامة تضيء وجه حي؟

إن البعض يرفع شعاراً يفيض بالوجع والواقعية في آن واحد، لسان حالهم يقول: جاملني في حياتي، فحضوري اليوم أهم بكثير من وجودك وقت دفنتي، إننا نرتكب خطأً فادحاً حين نؤجل كلمات الثناء، ومشاعر المودة، ويد المساعدة إلى اللحظة التي لا يعود فيها الآخر قادراً على سماعنا أو الشعور بنا. فابتسامة صادقة حين نلتقي، تغني عن أنهار من الدموع تُسكب بعد الممات، وسؤال عن الحال في ضجيج الدنيا، أثمن من زيارة صامتة لقبر لا يملك صاحبه رداً.

العلاقات الإنسانية الحقيقية هي تلك التي تُبنى على التجاوز والتضحية في وقت الشدة، أن تضحي من أجلي اليوم، أن تتغافل عن زلاتي وأخطائي ونحن نتنفس الهواء ذاته، هو أسمى آيات الحب، وهو بالتأكيد أبقى وأجدى من التكلف في مراسم العزاء، إن يد المساعدة التي تمتد لتنتشل شخصاً من عثرته، أو كلمة طيبة تداوي جرحاً غائراً، هي الرصيد الحقيقي الذي يبقى.

علينا أن ندرك يقيناً أن زيارة مريض في لحظة ضعف، أو الوقوف بجانبه وهو يصارع الألم، هي فعلٌ أقدس وأفضل ألف مرة من المبالغة في طقوس الوداع الأخير.

لا تنتظروا رحيل من تحبون لتدركوا قيمتهم، ولا تجعلوا مشاغل الدنيا ستارة تعزلكم عن وجع المحيطين بكم.

جاملوا الأحياء، واحتفوا بوجودهم، وكونوا لهم العون والسند، فالقلوب التي تنبض هي التي تستحق الدفء، أما القبور فلا تسمع مناجاة الغافلين.

إن الحياة قصيرة جداً لدرجة لا تسمح لنا بتأجيل اللطف، فازرعوا المعروف في قلوب لا تزال تنبض بالحياة، لعل أثركم يزهر خيراً قبل أن يسدل الستار.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة