تتسلم القيادة الجديدة لـ وزارة البيئة والتنمية المحلية الدكتورة منال عوض، تركة ثقيلة تتجاوز مجرد تحسين المظهر الجمالي للمدن، فالمهمة اليوم تتعلق بـ الأمن القومي البيئي والاقتصادي في آن واحد.
وهناك 4 ملفات هى الأكثر أهمية على الإطلاق فى هذا الملف الحيوى سيتم رصدها خلال السطور التالية:
1- حسم ملف "الهيدروجين الأخضر"
رغم الاتفاقيات الواعدة، يحتاج الوزير الجديد لتحويل مصر من "مركز محتمل" إلى "واقع تشغيلي". التحدي يكمن في ضمان أن التوسع في طاقة الهيدروجين لا يأتي على حساب موارد المياه العذبة، وتسهيل إجراءات تقييم الأثر البيئي للمشروعات الكبرى لجذب الاستثمارات العالمية سريعاً.
2- ثورة "الخلفيّة" في إدارة المخلفات
لم يعد كافياً الحديث عن جمع القمامة؛ المطلوب هو تفعيل حقيقي لقانون المخلفات رقم ٢٠٢ لسنة ٢٠٢٠. الوزير القادم مطالب بدمج "القطاع غير الرسمي" (الزبالين) في منظومة رسمية، وتحويل تدوير المخلفات إلى صناعة تدر ربحاً وتوفر فرص عمل، بدلاً من الاعتماد على مدافن صحية تلتهم الأراضي.
3- التكيف مع ارتفاع منسوب البحر
دلتا النيل في خطر حقيقي. الملف يحتاج تنسيقاً عابراً للوزارات لتنفيذ مشروعات حماية الشواطئ القائمة على "الحلول من الطبيعة"، وحماية الاستثمارات السياحية والزراعية في المناطق المنخفضة من التملح والغرق.
4- جودة الهواء وخفض الكربون
الاستمرار في مواجهة "السحابة السوداء" ضرورة، لكن الأولوية الآن هي خفض الانبعاثات الصناعية في مناطق مثل حلوان وشرق القاهرة، وربط التراخيص الصناعية بمدى الالتزام بالمعايير البيئية الصارمة، تمهيداً لفرض "ضريبة الكربون" الدولية.
و لهذه الاسباب لابد من اختيار وزيرا للبيئة متخصصا فى الملف حيث أن اختيار وزير البيئة في المرحلة القادمة لم يعد ترفاً أكاديمياً، بل هو ضرورة اقتصادية وسياسية، ففي الماضي، كان يُنظر لوزارة البيئة كجهة "تجميلية" أو "رقابية" فقط، لكن اليوم، التخصص والخبرة في هذا الملف يمثلان "القوة الناعمة" لمصر في المحافل الدولية و"صمام الأمان" للاستثمار المحلي.