مصطفى كامل.. الأيام الأخيرة فى حياة الزعيم المصرى

الثلاثاء، 10 فبراير 2026 01:00 م
مصطفى كامل.. الأيام الأخيرة فى حياة الزعيم المصرى الزعيم الوطني مصطفى كامل

كتب محمد فؤاد

تمر، اليوم، ذكرى رحيل الزعيم الوطنى مصطفى كامل وهو باعث الحركة الوطنية، وصاحب اللواء، السياسى المصرى مصطفى كامل، إذ رحل عن عالمنا فى مثل هذا اليوم 10 فبراير عام 1908، بعد أن اشتد به المرض لفترة طويلة كان يقاومها الزعيم حتى غلبه المرض وصعدت روحه إلى السماء، وفي ضوء ذلك نستعرض أيامه الأخيرة كما ذكرها الكاتب طاهر الطناحي في كتابه "الساعات الأخيرة".

 

مصطفى كامل.. زعيم قاوم المرض كما قاوم الاحتلال

يقول الطناحي في كتابه "في صيف سنة 1907، رحل إلى أوروبا مصطفى كامل للاستشفاء والجهاد، وكانت هذه الرحلة هي آخر رحلاته، فشعر بالمرض يشتد به، فقال للمسيو أدولف أدرير مراسل "الاتيندار" في باريس حين قابله: "أني أشعر أن المرض قد عاد إلى.. ترى هل أعيش حتى أرى أول نجاح لمجهودي ليحصد الآخرون نتائج جهادي، ولكني أتمنى أن يكون لي وقت كاف للغرس والزرع".

وكانت هذه هي الأمنية الكبرى بعد ما شعر بأن مرضه الخطر يهدده بالفراق، ولما عاد مصطفى كامل إلى مصر في أكتوبر سنة 1907، قابله الشعب بأعظم مظاهر التقدير والإعجاب، ورأى هو أن يدعم حركته قبل وفاته بتأليف الحزب الوطني، وفي أول اجتماع مع أصدقائه وأخوانه للبحث في تأليف الحزب شعر بشيء من التعب، ورأى الحاضرون علامات الضعف بادية عليه.

 

خطاب زيزينيا التاريخي.. أربع ساعات من الحماسة قبل الرحيل

كان مصطفى كامل يغالب العلة، ويكافح المرض ليواصل رسالته في الجهاد الحرية مصر وخلاصها من الاحتلال، ثم كان خطابه الحماسي البليغ الذي ألقاه في 22 أكتوبر بمسرح زيزينيا بالاسكندرية قبل وفاته بنحو أربعة أشهر، واستمر أربع ساعات في القائه، فبذل من صحته ومجهوده ما دفع أصدقاءه إلى الاشفاق عليه، والخوف من أن يكون خطابه هو خطاب الوداع، وقد ضمنه آماله، ومبادئه، وتفنيده القوى لحجج خصومه، ونداءه الخالد للمصريين، وحضهم على العمل الدائم، حتى تستعيد مصر مجدها القديم، وتصبح كما كانت سيدة الأمم.

ويضيف الطناحى في كتاب "الساعات الأخيرة": "ألقى مصطفى كامل هذا الخطاب فى أكتوبر سنة 1907، وتنبأ بقرب وفاته، وكان قبل ذلك قد بعث في سبتمبر من ذلك العام إلى شقيقه على فهمي كامل خطابا من باريس يشكو فيه ضعف جسمه، واشتداد آلام الأمعاء عليه، ويتنبأ بأن حياته قصيرة، وأجله قريب".

 

مصطفى كامل.. روح لا تهزمها العلة ولا يوقفها الألم

وعلى الرغم من اشتداد آلامه، ونحول جسمه، كان لا ينفك عن العمل ليل نهار بنفس فتية، وروح قوية، لا يقعد به الضعف عن الأقدام، ولا يثنيه المرض عن الاستبسال، وقد دفعه كفاحه ضد خصوم وطنه، إلى كفاحه ضد راحة نفسه، وتغلبه على ضعف جسمه.

لم يرفق مصطفى بجسمه النحيل الضئيل، حتى أصبح روحا في هيكل عظمى، أو أصبح كله روحا عجيبة تتكلم وتعمل وتسير بلا جسم! وإذا كان نهوضه الوطنى فى ذلك الزمان نادرا، ونبوغه السياسي بين الشباب نادرا، ونشاطه الفتى بين المجاهدين نادرا، وتفانيه الكلى في حب وطنه نادرا، فلا عجب اذا أعطى روحا فريدة نادرة، تفرض ارادتها على الزمن، وتتغلب على المصاعب، وتعيش سليمة قوية سواء أبقى الجسم أم تداعى وانمحى.

نازل مصطفى المرض عدة مرات، فكانت له الغلبة، وفاز بالنصر، وتماثل للشفاء، فانتعشت آمال أصدقائه ومريديه، لكنه عاد في أوائل يناير سنة 1908، فشعر بتعب فى المعدة إلى جانب مرض "الأمعاء والكلى"، فنصح له الأطباء بالاعتكاف في فراشه رأى الزعيم الشاب أن مرضه الشديد يحفى وراءه شبح الموت، وأنه على الرغم من قوة روحه، لا يستطيع أن يكافح هذا المرض الفتاك، ولكنه استسلم للراحة، واعتكف في فراشه عملًا بنصح الأطباء، لعله يطيل في مدة حياته القصيرة أيامًا يخدم بها أمته وبلاده.

ويؤكد "طاهر الطناحي": "وفي يوم السبت 8 فبراير، أي قبل وفاته بيومين، زاره الخديوي عباس حلمي الثاني، فنهض له الفقيد من فراشه واستقبله في ابتهاج ونشاط كأن لم يكن به داء، وعند توديعه، قال له: "لي رجاء يا أفندينا، وأنا أشعر الآن بقرب الأجل، أن تعطف على الحزب الوطني، فأنه أمل مصر، وقد وصلنا إلى نجاح كبير في مسألة دنشواي، وإخراج اللورد كرومر، وتغير وزارة مصطفى فهمي، وإنشاء مجالس المديريات، وانتصارنا لتركيا في مسألة طابا".
فطمأنه الخديو، وتمنى له حياة طويلة.

 

مسكينة يا مصر.. الكلمات الأخيرة لزعيم الأمة

وفي العاشرة من صباح الاثنين 10 فبراير سنة 1908، دخل عليه شقيقه على فهمى، وزميله محمد فريد، وبعض صحبه، فسألوه عن صحته، فطمأنهم، وجلس يحادثهم ثم لم يقو مصطفى على الحديث طويلا، ولاحظوا تغيرا فى لونه، وجمودا فى عينيه، وشرودا في فكره، فاستولى عليهم الجزع، وسألوه عن ألمه، فقال: "لا شيء، لا تخافوا" ثم اتجه إلى فريد، وقال: تشجع يا فريد، واستمر فى عملك بحكمة، ليسهل علينا بلوغ الأمل، وصمت بعد هذه العبارة، وكاد يغيب عن الوجود، ثم تنبه قليلا، وقال: "مسكينة يا مصر!!".. وأخذ يردد هذه الكلمة، وكانت آخر كلماته.. واستولى عليه تشنج لم يفق منه، وصعدت روحه إلى عالم الخلد في منتصف الساعة الخامسة من مساء ذلك اليوم المشئوم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة