أحمد التايب

مكاسب ترامب تتآكل على صخرة الهيمنة فوق الاستقرار الدولى

الأحد، 01 فبراير 2026 02:44 ص


لاشك أن تحركات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الأخيرة، سواء على صعيد قضية الرسوم الجمركية أو التلميح بالتخارج من المؤسسات والمنظمات الأممية، وكذلك توجهاته نحو العسكرة الأمريكية حتى ولو حساب الحلفاء ومستقبلهم وسيادتهم، تكشف عن ملامح نهج جديد يقوم على إعادة هندسة النظام الدولي وفقا للعقلية "الترامبية" وذلك عبر أدوات ضغط اقتصادية وأمنية مباشرة، بل وصلت إلى عسكرة البحار والمحيطات والأنهار، واتضحت جليا عندما تم تدشين مجلس السلام برعاية ورئاسة ترامب كبديل وظيفي للأمم المتحدة، وصولات إلى الحديث عن اتفاق بشأن جرينلاند، ثم ما يحدث الآن مع إيران والسعى نحو صدام محسوب تقوده سياسة تضع الهيمنة فوق الاستقرار.

والسؤال الذى يطرح نفسه الآن، رغم هذه السياسيات "الترامبية" والتي حققت مكاسب تكتيكية سريعة، هل تتآكل هذه المكاسب في ظل توجهات الحلفاء والخصوم نحو مستقبل القيادة الغربية للنظام العالمي بالتوجه نحو الصين أو من خلال محاولات للخروج من التبعية الأمريكية...؟

وحتى نفهم هذه المعادلات الجديدة التي تسعى لتكريس الهيمنة الأمريكية فوق الاستقرار الدولى والخروج على القواعد المتعارف عليها لعقود، علينا أن قراءة توجه الولايات المتحدة للدخول فى مرحلة جديدة من توسيع حضورها العسكري في الشرق الأوسط رغم أنها تسيطر عليه فى الأساس، لذلك أصبح الأمر مفهوم أن ما يحدث فى الشرق الأوسط ليس إجراءً تكتيكي مؤقت، بل إعادة تموضع أوسع يستهدف إدارة مستوى مرتفع، وهو ما يحدث من زيادة حدة التوتر مع إيران، ودعم إسرائيل بشكل لا محدود من ناحية أخرى ما يعنى أن ترامب يعمل على ترتيب أوراقه على حساب الأوراق الغربية في منطقة الشرق الأوسط..

نقول هذا، لأن وجود هذا التحشيد العسكرى الكبير من أجل توجيه ضربة لإيران يعكس بنية انتشار كثيفة، تجعل من الشرق الأوسط إحدى أكثر المناطق تشبعا بالقوات الأمريكية خارج الأراضي الوطنية، بما يفوق في بعض التقديرات حجم الانتشار الأمريكي في أوروبا الشرقية بعد اندلاع الحرب الأوكرانية.

وبالتالي، الخريطة الجغرافية للانتشار الأمريكي فى الشرق الأوسط تكشف عن بنية عملياتية عميقة الطبقات، تسمح بإدارة حرب طويلة إن فُرضت، وليس مجرد ضربة محدودة خاطفة، مثلما حدث في حرب الـ12 يوما مع إيران في يونيو 2025، أو مثلما حدث في واقعة اختطاف مادورو في فنزويلا..

لذا، فإن الولايات المتحدة تستخدم الصعيد المحسوب، والضغط النفسى،  كأداة تفاوض غير مُعلنة، تهدف إلى تحسين شروط أي مسار دبلوماسي واقتصادي، رغم علمها أن أى مواجهة واسعة ستنعكس فورًا على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، ما يخلق ضغوطًا على حلفائها قبل خصومها.. لذا وجب الانتباه..!!!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة