شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم، برئاسة المستشار عصام فريد، مناقشات موسعة حول سياسة الحكومة لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت وتنظيم استخدام الهواتف المحمولة، بناءً على طلبات مناقشة مقدمة من النائبين محمود مسلم ووليد التمامي.
وفى هذا الإطار، أعلن النائب محمد إبراهيم موسى، عضو مجلس الشيوخ، تأييده الكامل لطلبي المناقشة العامة المعروضين أمام الجلسة العامة للمجلس اليوم، والمتعلقين بحماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي وتنظيم استخدام الهواتف الذكية.
وتابع موسي، خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم،:" نعيش واقعاً يفرض علينا مواجهة عالم رقمي مفتوح بلا ضوابط، يتعرض فيه أطفالنا يومياً لمخاطر التنمر الإلكتروني والاستغلال والإدمان الرقمي وتشويه القيم، مشدداً على أن القضية أصبحت تمس بشكل مباشر الصحة النفسية وبناء الشخصية المصرية.
وأوضح "موسى" أن الأزمة تكمن في وجود نموذج تقني يعتمد على خوارزميات استقطاب تستهدف الأطفال تحديداً، وهو ما يستوجب الانتقال من مرحلة التوعية إلى مرحلة السيادة الوطنية والتشريع الحاسم. وأشار النائب إلى تجارب دولية عديدة سبقتنا في هذا المضمار، حيث حظرت الصين وروسيا والهند منصات شهيرة مثل "فيسبوك" و"تيك توك" لحماية أمنها المجتمعي، بينما اتجهت دول كالمملكة المتحدة وأستراليا إلى فرض رقابة عمرية صارمة وتحميل المنصات مسؤولية قانونية مباشرة.
وقال النائب محمد إبراهيم موسى، من حق الدولة طرح كافة البدائل بلا تردد، وعلى رأسها غلق الفيس بوك وحظر التيك توك، خاصة بعد ثبوت خطرهما الداهم على النشء. وتساءل عن مدى توفر الآليات الفنية والتشريعية التي تمكن الدولة من تقييد أو حجب المنصات التي تهدد الأمن القومي، مشدداً على ضرورة فرض رقابة عمرية حقيقية وليست مجرد إجراءات شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع.
وأكد عضو مجلس الشيوخ، على أن هذه المطالبات لا تعني معاداة التكنولوجيا، بل تهدف إلى تنظيمها وحماية المجتمع منها عبر تشريع واضح وتنسيق مؤسسي شامل بين وزارات التعليم والصحة والاتصالات والمجلس القومي للطفولة والأمومة. وشدد على أن حماية الطفل في العصر الرقمي ليست رفاهية، بل هي مسؤولية وطنية وأمن مجتمعي يتطلب تكاتف الأسرة مع كافة مؤسسات الدولة لحماية مستقبل الأجيال القادمة.
أكد النائب شعبان رأفت عبداللطيف أهمية وجود سياسة حكومية شاملة لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، في ظل الانتشار المتزايد للتكنولوجيا الرقمية بين الأطفال في أعمار مبكرة، وما يترتب عليه من آثار نفسية وسلوكية وتعليمية.
وأوضح النائب شعبان رأفت في كلمته خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم ، أن الهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا بشكل مباشر في حياة الطفل اليومية، وقدرته على التعلم، والتفاعل الاجتماعي، والاستقرار النفسي، محذرًا من مخاطر الإفراط في الاستخدام دون ضوابط، والتي تشمل التشتت، والعزلة، واضطرابات النوم، والتعرض لمحتوى غير ملائم، فضلًا عن التنمر الإلكتروني.
وشدد عبداللطيف على أن الدولة لا تعارض التكنولوجيا، بل تدعم توظيفها الإيجابي، إلا أن غياب إطار وطني واضح ينظم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة يستوجب وقفة جادة ومسؤولة من جميع الجهات المعنية.
وتساءل النائب شعبان رأفت، عن السياسة الحالية التي تعتمدها الحكومة لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، ودور المؤسسات المعنية في رفع الوعي الأسري والمدرسي بمخاطر الاستخدام غير الآمن، وكذلك مدى وجود توجه حكومي لوضع ضوابط أو تشريعات تراعي الفئات العمرية المختلفة وتوفر الحماية الرقمية للأطفا
وأكد النائب ، أن حماية الطفل تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، وأن الاستثمار الحقيقي في مستقبل مصر يبدأ من بناء طفل واعٍ، ومتوازن، وآمن فكريًا ونفسيًا في هذا العصر الرقمي، مطالبًا برد حكومي واضح يتضمن رؤية شاملة وخطة تنفيذية جادة تحقق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وحماية الأبناء من مخاطرها.
أكد النائب السعيد غنيم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر خلال كلمته أمام الجلسة العامة للمجلس الشيوخ اليوم، أن حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والهواتف المحمولة باتت قضية تمس صميم الأمن القومي المصري، في ظل تصاعد جرائم الابتزاز الإلكتروني، والتنمر، والاستغلال، والإدمان عبر المنصات الرقمية، مع غياب ضوابط رادعة تواكب التطور التكنولوجي المتسارع.
وأوضح النائب أن ما يتعرض له الأطفال اليوم داخل الفضاء الرقمي لا يقل خطورة عما قد يواجهونه في الواقع، مؤكدًا أن الشاشات الرقمية تحولت إلى بيئة خصبة لانتهاك حقوق الطفل، في ظل تقاعس بعض شركات التكنولوجيا عن القيام بدورها في حماية المستخدمين القُصّر.
وشدد على أن هذا الملف يستند إلى سند دستوري وقانوني واضح، حيث نصت المادة (80) من الدستور المصرى على كفالة الدولة حماية الطفل من جميع أشكال العنف والإساءة والاستغلال، كما ألزم قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008 الدولة بحماية الأطفال من كافة صور الضرر والاستغلال، بما يشمل الاستغلال والابتزاز الرقمي.
وأكد النائب السعيد غنيم، أنه لا يجوز الاكتفاء بتحميل الأسرة أو المدرسة وحدهما المسؤولية، في الوقت الذي تسمح فيه المنصات الرقمية بإنشاء حسابات للأطفال دون تحقق فعلي من السن، أو تتقاعس عن حذف المحتوى الضار والاستجابة الجادة للبلاغات.
ووجّه رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، تساؤلات مباشرة للحكومة، مطالبًا بسرعة الكشف عن موعد إصدار قانون موحد للسلامة الرقمية للأطفال تنفيذًا للدستور وقانون الطفل، وآليات إلزام المنصات الرقمية العاملة داخل مصر بتطبيق نظم تحقق حقيقية من السن، مع فرض عقوبات رادعة على المخالفين.
وأكد النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن خطورة التأثير السلبي للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال تستوجب تحركًا عاجلًا، وليس الاكتفاء بردود الأفعال أو النقاشات النظرية.
وشدد عبد النبي على أنه طالب بتطبيق المادة (89) من اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ، بما يتيح اتخاذ إجراءات برلمانية عاجلة، مع ضرورة إعداد وإصدار تشريع فوري يُعرض على الجلسة العامة، تمهيدًا لرفعه إلى فخامة رئيس الجمهورية، لحماية الأطفال والحفاظ على استقرار الأسرة المصرية.
وأوضح وكيل لجنة الزراعة والري أن الحلول لا تقتصر على التشريع فقط، بل تشمل تبني آليات عملية، من بينها تطبيق نظام “شريحة الأسرة”، وهي شريحة هاتف مخصصة للأسرة تتيح الرقابة والتحكم في استخدام الأطفال للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ومُطبقة بالفعل في عدد من الدول.
وأكد عبد النبي أهمية الدور الإعلامي في التوعية بهذا النظام وشرح آليات استخدامه، مشددًا على أن التعامل الجاد والسريع مع هذه القضية أصبح ضرورة لحماية الأجيال القادمة من المخاطر الرقمية المتزايدة.