ناقش الدكتور محمد عبد السلام أبو خزيم الأستاذ بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية البنات جامعة عين شمس كتاب "الثقافة الإنسانية: رسائل وهوامش" للدكتور سامح فوزي الصادر مؤخرا عن مؤسسة دار الهلال، وذلك في معرض القاهرة الدولي للكتاب اليوم الأحد الأول من فبراير في ندوة "كاتب وكتاب".
كتاب الثقافة الإنسانية.. رسائل وهوامش
في البداية بين الدكتور محمد أبو خزيم أن من أهداف الكتاب استعادة جوهر الثقافة الإنسانية في المجتمع، في ظل ما يشهده العالم من تراجع للقيم الإنسانية، وانتشار مظاهر العنف والتنمر والنزعة المادية المفرطة والتدين الشكلي ونشر خطابات الكراهية، وتقديم نماذج تستند إلى التراث الإنساني المشترك، من خلال أقوال وإسهامات مفكرين وفلاسفة ومبدعين ومتصوفة من ثقافات وخلفيات حضارية ودينية متعددة، حول قيم التسامح والاعتراف بالآخر، والتأكيد على وجود ثقافة إنسانية عابرة للجغرافيا والتاريخ، قادرة على مواجهة دعاة الانغلاق الثقافي والتشدد الفكري والنظرات الاستعلائية.
وأبان الدكتور أبو خزيم أن لغة الكتاب في الغالب اتسمت بالسهولة وعدم التعقيد، وأن الانسجام بين اللفظ والمعنى كان واضحا إلى حد كبير.
الثقافة الإنسانية
وقد اشتمل الكتاب على ثلاثة فصول، الفصل الأول بعنوان "مقدمات في الثقافة الإنسانية"، والغرض منه تقديم عدد من الإشكاليات المرتبطة بتراجع الثقافة الإنسانية والتداعيات الاجتماعية المترتبة على ذلك، وذلك في ثلاث عشرة مقدمة، وهذا الفصل يمثل التأطير النظري لقيم الثقافة الإنسانية، وفيه يلحظ القارئ الخيط الممتد الذي يربط هذه المقدمات في الغالب، والفصل الثاني بعنوان "رسائل في التسامح.. نموذج للثقافة الإنسانية"، والغرض منه تقديم نماذج للثقافة الإنسانية عبر أقوال العلماء والمفكرين والفلاسفة والمبدعين والمتصوفة حول قيمة التسامح في ثلاثين رسالة من زوايا شتى، وهذا الفصل يمثل النماذج التطبيقية المعبرة عن قيم الثقافة الإنسانية، وفيه يلحظ القارئ أن هذه الرسائل تعطي لقيمة التسامح الصبغة الإنسانية العالمية، رغم اختلاف مواقع أصحابها ثقافيا وجغرافيا وتاريخيا، والفصل الثالث بعنوان "هوامش إنسانية في مواجهة مركزية الجسد"، والغرض منه مناقشة عدد من القضايا التي تقع في قلب المقابلة بين ثقافة الروح وثقافة الجسد في عدد من الهوامش الأساسية، وذلك في خمسة عشر هامشا، ويمثل هذا الفصل امتدادا للفصل الثاني، وفيه يلحظ القارئ أن هذه الهوامش الإنسانية يقدمها الكتاب من خلفية رسائل التسامح الثلاثين، حول تعزيز الثقافة الإنسانية بقيم بيئية واجتماعية وتعليمية في مواجهة ثقافة الجسد، بكل ما تحويه من هوس استهلاكي، وتطويق للمعاني الروحية، وأن هذه الهوامش الإنسانية ليست هوامش ثانوية، وإنما هي هوامش أساسية، تتعلق بدفتر أحوال الناس اليومية، في تفاعلهم مع مظاهر الحياة والعلائق الاجتماعية، والتشابك مع التحديات المعاصرة.
ومن الرؤى التحليلية التي وقف عليها الدكتور محمد عبد السلام أبو خزيم في مناقشته للكتاب اشتباك المؤلف الدكتور سامح فوزي مع قضايا الواقع المعاصر، وقد ظهر ذلك من خلال تشريح واقع المجتمع والتعاطي مع قضاياه الحياتية، وإبراز جدلية الصراع بين التفكير المادي والتفكير الإنساني، والخروج بأفكار تعكس ضرورة تواجد سلوكيات إنسانية إيجابية، والتركيز أحيانا على الأساليب غير المباشرة، التي تحدث أثرا في نفوس القراء، واتخاذ الكتاب منهج المقارنة بين النظائر والأضداد، مثل المقارنة بين التضامن المعتم السلبي والتضامن المنير الإيجابي، والمقارنة بين النقاش المعمق والنقاش العابر، وتفسيره عددا من الظواهر التي عرض لها، مثل أسباب تراجع الثقافة بوجه عام، وإثارة الإشكاليات والتساؤلات حول عدد من القضايا المثارة للوصول إلى إجابات منطقية، ويبدو ذلك في موضوعات متعددة، منها حماية الخصوصية والكتابة الاجتماعية الغائبة، وتأكيد المؤلف على أن العدالة الثقافية مسألة محورية، وأن الحالة المصرية لها نصيب واسع من الثقافة الإنسانية حضارة وتاريخا وثقافة، مما يؤهلها بقوة للإسهام في الثقافة الإنسانية العالمية.
شارك في الندوة الدكتور سامح فوزي مؤلف الكتاب، وشارك في المناقشة الدكتور مجدي عبد الحميد والكاتب الصحفي علاء عبد الهادي، وأدارها الإعلامي أيمن عدلي، وحضرها عدد من المهتمين الذين أثروها بمداخلاتهم القيمة.

مناقشة كتاب الثقافة الإنسانية رسائل وهوامش

أثناء مناقشة كتاب الثقافة الإنسانية رسائل وهوامش

جانب من الندوة