ضيق التنفس عند صعود السلم من المشاكل الصحية الشائعة ويُفسر غالبًا على أنه نتيجة طبيعية لقلة اللياقة البدنية أو التقدم في العمر إلا أن خبراء القلب يحذرون من تجاهل هذا العرض، خاصة إذا كان يظهر مبكرًا ويتفاقم تدريجيًا، إذ قد يكون علامة إنذار مبكرة على وجود خلل في صمام القلب، وبالتحديد الصمام الأبهري، بحسب موقع تايمز ناو.
توضح الدكتورة ساريتا جولاتي، استشارية أمراض القلب التداخلية في مستشفيات مانيبال بالهند، أن القلب عندما يعجز عن ضخ كمية كافية من الدم أثناء المجهود، تصبح حتى الأنشطة البسيطة مثل صعود الدرج أو المشي لمسافات قصيرة مجهدة للغاية، وتضيف أن ضيق التنفس الناتج عن المجهود غالبًا ما يظهر قبل ألم الصدر أو الإغماء، وقد يكون أول مؤشر سريري على مرض الصمام الأبهري.
لماذا لا يجب تجاهل ضيق التنفس؟
ضيق التنفس المرتبط بالمجهود ليس عرضًا عابرًا في جميع الحالات. فعندما لا يعمل القلب بكفاءة كافية لضخ الدم الغني بالأكسجين إلى أعضاء الجسم، يبدأ الجسم بإرسال إشارات تحذيرية، يكون ضيق التنفس من أبرزها.
ويحذّر الأطباء من أن تجاهل هذه الأعراض قد يؤدي إلى تأخر التشخيص، ما يسمح للمرض بالتفاقم بصمت حتى الوصول إلى مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة.
ما هو مرض الصمام الأبهري؟
يقع الصمام الأبهري بين البطين الأيسر للقلب والشريان الأورطي، وهو الشريان الرئيسي المسؤول عن نقل الدم المحمل بالأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم، وتتمثل وظيفة الصمام في:
-الانفتاح الكامل للسماح بتدفق الدم بسهولة
-الانغلاق بإحكام لمنع رجوع الدم إلى القلب
وتوضح الدكتورة جولاتي أن المشكلة تبدأ عندما لا ينفتح الصمام أو لا ينغلق بشكل صحيح، ما يجبر القلب على بذل جهد إضافي لضخ الدم، ومع مرور الوقت، يؤدي هذا العبء الزائد إلى ضعف عضلة القلب وظهور أعراض متزايدة الخطورة.
ويُعد مرض الصمام الأبهري من أكثر أمراض القلب شيوعًا وخطورة، وقد يكون مهددًا للحياة إذا لم يشخص ويعالج في الوقت المناسب.
أعراض شائعة يتم تجاهلها
تتطور أعراض مرض الصمام الأبهري تدريجيًا، ما يجعل الكثير من المرضى يخلطون بينها وبين مظاهر الشيخوخة الطبيعية أو ضعف اللياقة البدنية. ومن أبرز هذه الأعراض:
ضيق في التنفس حتى مع مجهود بسيط
ألم أو ضغط في الصدر أثناء النشاط
الشعور بالتعب الشديد مقارنة بمستوى النشاط
دوخة أو نوبات إغماء
خفقان القلب، وقد يصل الأمر إلى خطر الإغماء في الحالات الشديدة
ويؤكد الأطباء أن تجاهل هذه العلامات قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل قصور القلب أو الموت القلبي المفاجئ.
أهمية التقييم الطبي المبكر
يشدد المتخصصون على أن التشخيص المبكر هو حجر الأساس في الوقاية من المضاعفات الخطيرة وتحسين جودة الحياة. ويمكن لفحوصات بسيطة مثل تخطيط صدى القلب (الموجات فوق الصوتية للقلب) أن تكشف مبكرًا عن تضيّق الصمام الأبهري، وتُقيم قدرة القلب على التعامل مع انخفاض تدفق الدم.
ويُسهم هذا التقييم المبكر في وضع خطة علاجية مناسبة قبل حدوث تلف دائم في عضلة القلب.
كيف تحافظ على صحة صمام الأبهر؟
يلعب نمط الحياة دورًا محوريًا في حماية صحة القلب وصماماته. وتنصح الدكتورة جولاتي باتباع مجموعة من العادات الصحية، من بينها:
تناول أطعمة صحية للقلب قليلة الدهون المشبعة والكوليسترول
ممارسة الرياضة بانتظام وفق القدرة الصحية
الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية
الإقلاع عن التدخين
الاهتمام بصحة الأسنان، لتقليل خطر انتقال العدوى إلى القلب
التحكم في التوتر والإجهاد النفسي
هذه الخطوات البسيطة يمكن أن تُحدث فارقًا كبيرًا في تقليل خطر الإصابة بأمراض الصمامات.
ما هي خيارات العلاج المتاحة؟
في المراحل المبكرة، قد يقتصر العلاج على المتابعة الدورية واستخدام الأدوية للسيطرة على ضغط الدم وتقليل الضغط الواقع على القلب.
أما في الحالات المتقدمة، فقد يصبح التدخل الجراحي ضروريًا، وتشمل الخيارات:
استبدال الصمام الأبهري جراحيًا
زرع الصمام الأبهري عبر القسطرة، وهو إجراء أقل توغلاً يناسب بعض المرضى حسب حالتهم الصحية
ويُحدد نوع العلاج بناءً على شدة المرض والحالة العامة للمريض.