أوضح أسامة حمدي، الباحث في الشأن الإيراني، أن السياسة الإيرانية تقوم بشكل أساسي على مبدأ الندية في التعامل مع الولايات المتحدة، وأكد أن طهران ترفض ما تسميه سياسة "الاستكبار الأمريكي" أو الخضوع للإملاءات والضغوط الخارجية، معتبرة نفسها وريثة حضارة عريقة لا تقبل التبعية.
التمسك بالبرامج الاستراتيجية كمصدر للفخر والدفاع
وأشار أسامة حمدي خلال مداخلة عبر زووم على قناة إكسترا نيوز، إلى أن إيران ترفض قطعياً التنازل عن برنامجها النووي، الذي تعتبره مصدراً للفخر الوطني، كما تتمسك ببرنامجها الصاروخي كذراع استراتيجية تعوض ضعف قدراتها الجوية الناتج عن العقوبات الدولية الممتدة. ولفت أسامة حمدي إلى أن هذه الأسلحة تمثل أوراق قوة لا يمكن لطهران التفريط فيها، خاصة وأن الصواريخ الباليستية أثبتت قدرتها على اختراق الدفاعات الغربية والوصول لعمق الأهداف الاستراتيجية.
الدبلوماسية الإيرانية.. مناورة لكسب الوقت
وبشأن استعداد طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات، وصف أسامة حمدي هذه التحركات بأنها "مناورة سياسية" بارعة تهدف إلى كسب الوقت وتجنب ضربة عسكرية أمريكية محتملة قد تستهدف أصول النظام. وأضاف أسامة حمدي أن الإيرانيين يمتلكون خبرة طويلة في التفاوض منذ بداية الألفينات، حيث يشاركون في الحوارات الدبلوماسية دون تقديم تنازلات حقيقية تمس جوهر قوتهم العسكرية أو تحالفاتهم الإقليمية.
مخاطر التنازل عن أدوات القوة وحلفاء الإقليم
واختتم أسامة حمدي تصريحاته بالتأكيد على أن طهران تدرك جيداً أن التخلي عن شبكة حلفائها في المنطقة أو تقليص قدراتها الصاروخية سيكون بمثابة مقدمة لسقوط النظام، لذا، فهي توازن بين لغة التهديد العسكري وبين إبداء الاستعداد المشروط للدبلوماسية، مشدداً على أن الغرب يسعى لتجريد إيران من أوراقها التي تهدد أمن إسرائيل والقواعد الأمريكية في الخليج، وهو ما ترفضه إيران جملة وتفصيلاً.