دندراوى الهوارى

الخطاب الدينى التصالحى للرئيس السيسى كشف إفلاس مشروع الإخوان المتصادم مع التعايش

الأحد، 01 فبراير 2026 12:00 م


للتاريخ.. ووفق قواعد الإنصاف، وبعيدا عن المشاعر، إيجابية كانت أو سلبية، فإن الرئيس عبدالفتاح السيسى، عندما كان وزيرا للدفاع، ومنذ اللحظة الأولى من ارتفاع منسوب موج غضب المصريين ضد الجماعة، كان ناصحا أمينا، ومحذرا رشيدا، من خطورة سلوكها السياسى والتكفيرى، لكن الجماعة وكعادتها، رفضت هذه النصائح، وجعلت ودنا من طين وأخرى من عجين.

وعندما اشتعل غضب المصريين فى 30 يونيو 2013، وخرجوا فى أمواج عاتية، لطرد الجماعة الملفوظة من المشهد العام برمته، خرج الرئيس عبدالفتاح السيسى، إبان كان وزيرا للدفاع، فى الرابعة عصرا من نفس اليوم، ببيان باسم القوات المسلحة، ذكر فيه «مظاهرات وخروج شعب مصر العظيم» وقال: إن «من المحتم أن يتلقّى الشعب ردا على حركته، وعلى ندائه من كل طرف يتحمل قدرا من المسؤولية فى هذه الظروف الخطرة المحيطة بالوطن».

وأوضح البيان، أن الأمن القومى للدولة معرض لخطر شديد إزاء التطورات التى تشهدها، لذلك فإن القوات المسلحة تمهل 48 ساعة للجميع لتلبية مطالب الشعب.

وكعادة القوات المسلحة، انحيازها الكامل لمطالب الشعب، طوال تاريخها، كان بيان 3 يوليو، الذى وضع خريطة طريق وفقا لإرادة المصريين، وعقب هذا البيان، تبنّى الرئيس السيسى خطابا تصالحيا، يشمل الجميع، ودون إقصاء، وهو ما لم تفهمه الجماعة الملفوظة محليا ودوليا، وفسرته بأنه ضعف، فقابلته بمشروعها المتقاطع مع التعايش ومع صحيح الدين، والقائم على القتل والخراب والدمار. 

وعندما تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم نزولا عن رغبة شعبية عارمة 2014 استمر فى إعلاء الخطاب الدينى التصالحى، لكن وكعادة جماعة الإخوان الملفوظة، أصيبت بعمى استراتيجى، لا يستطيعون التقاط الرسالة، ولا يجيدون قراءة المشهد، لذلك اعتبروا هذا الخطاب التصالحى التعايشى، ضعف ومؤشر عن قرب السقوط، وأن التعاطى مع خطاب الرئيس، يتطلب تنازلات منها الاعتراف بالخطأ، وإعلان صريح عن تغيير النهج، والمراجعات الفكرية، مع تغيير فى خططهم الأيدلوجية التى دشنوها طوال عقود ماضية!

خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى، اتسم بنزعة تصالحية وإصلاحية أيضا، ولم يكن موجها فقط للمؤسسات الدينية، بل إلى المجتمع بأسره، فى محاولة حثيثة وصادقة لإعادة ضبط العلاقة بين الدين والدولة، وبين الخطاب الدينى والواقع الاجتماعى والسياسى، ولم الشمل، وأن مصر دولة كبيرة تسع الجميع مهما كانت الاختلافات الدينية والثقافية والأيدولوجية. 

الدليل الواضح والجلى على ذلك، أن الرئيس السيسى دائم التأكيد على ضرورة تجديد الخطاب الدينى، ليس باعتباره شأنا فقهيا محصنا، بل قضية أمن قومى واستقرار مجتمعى، داعيا المؤسسات الدينية إلى مراجعة التراث وتنقية المفاهيم التى وظُفت لتبرير العنف والقتل وتكفير الأخر، مؤكدا أن جوهر الإسلام، رحمة وعدل وتعايش.

دعوات الرئيس دائما فى خطاباته لم تأت من الفراغ، أو بنات الأفكار، وإنما مدعومة بوقائع دامغة، عايشها المصريون جميعا، بل وشعوب المنطقة، من موجات إرهاب وتطرف مستمدة من مفاهيم فاسدة لا تمت للدين الصحيح بصلة.

النموذج الأبرز على هذا التوجه فى خطاب الرئيس التصالحى التعايشى، يتمثل فى التأكيد المتكرر على مفهوم الدولة الوطنية، ولم يلجأ لفكرة توظيف الدين فى مواجهة الدولة، بل سعى إلى إبعاد الدين عن السياسة، حفاظا على الدين من الاحتكار السياسى له، وخطورة ذلك على تشوية صورة الإسلام أمام العالم، ومحاولة وصمه بدين الإرهاب والتطرف، ودائما ما كان يشدد على أن الإيمان مسألة شخصية، وأنه لا يوجد جماعة أو فصيل يزعم امتلاك الحقيقة الدينية المطلقة، أو الحق الحصرى للتحدث باسمه.

هذا الخطاب الواضح الداعم للتصالح والتعايش، ويلفظ التطرف والإرهاب، يجد سنده فى تجارب دول عديدة عانت الأمرين من تسيس الدين، وخلط شديد ومربك بين الدعوى والسياسى، ما أدى إلى إحداث صراعات داخلية دامية، وانقسامات مجتمعية حادة.

فى المقابل فإن جماعة الإخوان «الملفوظة» وطوال تاريخها الذى يقترب من مائة عام، تحكمها بنية أيدولوجية تتصادم مع كل الخطابات التصالحية التعايشية، واعتادت على تفسيرها باعتبارها ضعفا أو خوفا وتراجعا!

وربما يرى البعض من المراقبين أو الباحثين فى شأن جماعات الإسلام السياسى، أن القراءة الإخوانية للخطابات التصالحية التعايشية، مردها سوء تقدير فقط، وإنما الحقيقة التى لا يقترب منها الشك، أن الجماعة ترتبط بشبكة معقدة من المصالح والولاءات، فالتنظيم - خاصة بعد طرده من المشهد فى مصر - بات أكثر التصاقا بأجندات وكيانات خارجية معادية، تقدم له الدعم الكبير، سياسيا وماليا وإعلاميا، مقابل تبنى مواقف محددة ضد الدولة.

الخطاب الدينى التصالحى التعايشى، للرئيس عبدالفتاح السيسى، هو خيار استراتيجى، يستند إلى فهم عميق لتعقيدات المجتمع المصرى، والتحديات الخطيرة التى تواجهه، فى المقابل، فإن العجز المفرط لجماعة الإخوان «الملفوظين» فى عدم استيعاب هذا الخطاب، هو نتاج أيديولوجية متعطشة للسلطة والنفوذ والمال والدم، وأن مفهوم الوطن عندهم هو مجرد «حفنة من تراب عفن».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة