تشهد أوروبا ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار المشروبات الكحولية وخاصة البيرة ، ما دفع بعض الحانات الصغيرة إلى التوقف عن تقديمها، بينما اضطرت أخرى لرفع الأسعار بشكل كبير لتجنب الخسائر.
عوامل اقتصادية ولوجستية وراء ارتفاع الأسعار
وأشارت صحيفة الإكونوميستا إلى أن يأتي ذلك نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية واللوجستية، أبرزها التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، إضافة إلى تأثير الحرب في أوكرانيا على أسعار المواد الخام مثل الشعير والجنجل والزجاج والألمنيوم.
يعد هذا المشروب رمزًا ثقافيًا في القارة، إلا أن ارتفاع أسعاره أعاد تشكيل سلوك المستهلكين. فقد قل استهلاك البيرة في الحانات، واتجه الزبائن لشراء المشروبات في المتاجر رغم ارتفاع أسعارها هناك أيضًا، كما بدأ البعض استبدالها بالنبيذ الرخيص أو المشروبات الخالية من الكحول.
الحانات والمصانع الصغيرة الأكثر تضررا
الأكثر تضررًا من الأزمة هم الحانات والمصانع الصغيرة التي تعمل بهوامش ربح منخفضة، بينما استطاعت سلاسل الإنتاج الكبرى وبعض الشركات المصنعة للبيرة الحرفية مواجهة الأزمة بفضل اقتصاديات الحجم والتركيز على منتجات عالية السعر.
وتفاوت التأثير بين الدول الأوروبية، ففي ألمانيا ارتفع سعر لتر البيرة بنسبة تصل إلى 25%، بينما في بلجيكا انخفض الإنتاج بسبب نقص المكونات.
أما إسبانيا، فتم تخفيض حجم العبوات دون تعديل الأسعار، في حين شهدت دول مثل اليونان وإيطاليا انخفاضًا مزدوجًا في الإنتاج وارتفاع الضغوط على المستهلكين.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن الحل القصير المدى قد يكون عبر دعم الدولة للمنتجين والحانات من خلال إعفاءات ضريبية أو مساعدات مباشرة، كما يحاول بعض صانعي البيرة الابتكار بخفض استهلاك الشعير والماء أو تقديم عبوات قابلة لإعادة الاستخدام لتقليل التكلفة والحفاظ على الجودة.
من المتوقع أن تستمر هذه الزيادة خلال الأشهر القادمة إذا لم تتحسن الظروف الاقتصادية أو تنخفض تكاليف الطاقة، ما يجعل البيرة المفضلة لدى الأوروبيين مشروبًا شبه رفاهي في المستقبل القريب.