نقف في مهب الحياة نحمل بوصلة رغباتنا المائلِ سهمُها، نختار الطرقات بملء أوهامنا ونشيّد أمالاً من سراب الظنون.
نظن أننا الأعرف بما يحيي قلوبنا، والأعلم بما يصلح أركان أرواحنا، فنلتقط خيارات نراها طوق نجاة، بينما هي في حقيقتها قيدٌ خفي.
نركض خلف من نظنه الحياة، ونتمسك بما نحسبه الأمان، حتى تصفعنا الخيبات وتخوننا التقديرات، لنكتشف أن عقولنا مهما اتسعت أدواتها قاصرة، وأن بصيرتنا تجرحها غشاوة الهوى.
انكسار الظنون ولطف التوجيه
حين تخونك اختياراتك وتتهاوى قصور أحلامك التي بنيتها بجهدك، يخيل إليك أنك خسرت الرهان وأن العناء أكل زهرة أيامك.
فما تحسبه خيبة هو في جوهره حماية، وما تراه ضياعاً هو إعادتك إلى المسار الصحيح.
إن سقوط خياراتك البشرية ليس إلا إفساحاً للمجال أمام الترتيب الإلهي، وتجريداً لقلبك من التعلق بالوسائل ليأنس بالمسبّب، خيانات الظروف ليست عثرات، بل هي إعادة صياغة لوجهتك.
سكينة التسليم والأصلح للقلب
تأكد يقيناً أن الله سيختار دائماً الأصلح لقلبك، ذلك الأصلح الذي لا تدرك أبعاده في لحظة الحرمان، لكنك تلمس رحمته حين تتكشف الحقائق.
يزيح عنك ما تأمل لتستقبل ما تجل، ويحرمك مما تحب ليحميك مما تخاف.
استرح من عناء الموازنات الصعبة ومرارة الندم، وسلم القيادة لمن يعلم سرك وجهرك؛ فما خسرت شيئاً وكان الله عوضه، وما ضاع منك اختيارٌ إلا وكان القدر يخبئ لروحك ما هو أرحب وأبقى.