الصحفي ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو عين المجتمع التي ترى، وصوته الذي يصل حين يعجز الآخرون عن الكلام. بالصحافة نعرف ما يدور حولنا، وبها تُكشف الحقائق وتُصان الحقوق ويُحاسَب المقصّر.
والصحافة مهنة فوق الجميع، لأنها تقوم على الضمير قبل القلم، وعلى الصدق قبل السبق. أصحابها أحرار وشرفاء ومخلصون، يدفعون من وقتهم وراحتهم، وأحيانًا من أمانهم، ثمنًا لكلمة حق تصل للناس.
وليس كل من تابعه الملايين مؤثرًا حقيقيًا. فهناك جنود خفية تضحي في خدمة الوطن، من الصحافة وغيرها من المهن، لا يسعون إلى شهرة ولا إلى مشاهدات، وإنما إلى الحقيقة كاملة. هؤلاء هم من يصنعون الفارق بصمت.
ورغم أنني تخرجت في إعلام قسم إذاعة وتليفزيون، ومارست تقديم البرامج لمدة ١٢ عامًا على التوالي بالتليفزيون المصري، قدمت خلالها برنامج «معًا نرتقي» الديني والاجتماعي على قناة «نايل لايف» لـ١١ موسمًا، وقبلها الموسم الأول على القناة الأولى، فإنني أفتخر بكل صحفي في مصر، وكم تمنيت أن أكون صحفيًا.
وكنت دائمًا أسعد بكل من يشاركني في إعداد الحلقات، أو يرشدني إلى محاورها من زملائنا الصحفيين. وما زلت أرى كل معدّ وصحفي حر صاحب فضل عليّ في تقديم برامجي، بعد الله سبحانه وتعالى.
وأقف ضد كل من يتطاول على هذه المهنة أو ينتقص منها، فالنقد البنّاء حق للجميع، أما الإساءة للمهنة وأهلها فمرفوضة.
ومن خلال دراستي الأخيرة وتخرجي من أكاديمية الفنون، قسم نقد السينما والتليفزيون بالمعهد العالي للنقد الفني، تعلمت أن النقد أمانة في رقابنا، غايته الارتقاء لا تشويه الرموز والمهن، ولا هدم الخبرات والتجارب، بل البناء عليها، ليكمل بعضنا بعضًا.
ولذلك أكتب هذه الكلمات، بعدما رأيت من عبث وهزل، وغياب لثقافة النقد، بل وحتى لثقافة الاعتذار والأسف. وهذا هو عبث العابث؛ إذا سألته: لماذا كل هذا؟ لم تجد منه جوابًا ينطق به، إلا حاله التي تعبر دون كلام: «بضيّع وقتي»!
كل التحية والتقدير لكل الصحفيين، ولكل صحفي مخلص شريف، فهم خط أحمر، ومهنتهم رسالة ممتدة لا تُمَس ولن تُمَس._