قدمت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية القاضية "توموكو أكانى"، تقريرها السنوى أمام الجمعية العامة عبر رسالة فيديو مسجلة، بسبب العقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة على المحكمة وقضاتها.. وأكدت أن المحكمة ستواصل الاضطلاع بمهامها على أكمل وجه، بكل استقلالية وحياد، مستندة حصرا إلى القانون والأدلة، وذلك من أجل ضحايا الجرائم جسيمة الذين "لا يُحصى عددهم".
توموكو أكانى: العقوبات الأمريكية محاولة لعرقلة مسار العدالة
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قالت "توموكو أكاني"، إن الخطوة غير المسبوقة تأتي في أعقاب سلسلة من العقوبات ضد مسؤولي المحكمة الذين يخدمون قضية العدالة.. وأضافت: "هذا الإجراء يمس جوهر المساواة السيادية بين الدول، وهو مبدأ تأسيسي للأمم المتحدة، كما أنه يستهدف مؤسسة قضائية مستقلة أُنشئت بموجب معاهدة، وكُلِّفت من قِبل 125 دولة طرفا بالتحقيق في أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره ومقاضاة مرتكبيها.. إنها محاولة لعرقلة مسار العدالة ومنع المحكمة من أداء المهام التي أُنشئت من أجلها".
وأشارت "توموكو أكاني" إلى أن الإعلان عن العقوبات ضد المحكمة في 9 أكتوبر، جاء تزامنا مع منح القاضية السابقة في المحكمة "نافي بيليه" جائزة نوبل للسلام، مضيفة أنه "لا يمكن أن يكون التباين أكثر وضوحا؛ فمن ناحية، هناك اعتراف عالمي بقيمة العدالة الدولية، ومن ناحية أخرى، هناك محاولة لإخضاع المؤسسة التي تجسد هذه العدالة".
المحكمة الجنائية الدولية تكشف موقف مذكرات الاعتقال
وعن عمل المحكمة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قالت "توموكو أكاني"، إن 32 مذكرة اعتقال معلنة لم تنفذ بعد، مشيرة إلى القرار الذي أصدرته المحكمة بشأن الوضع في أوكرانيا، والذي يتعلق بإخفاق إحدى الدول الأطراف في تنفيذ طلب القبض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتسليمه أثناء وجوده على أراضيها.
وأشارت كذلك إلى إدانة المحكمة للقائد في ميليشيات الجنجويد علي محمد علي عبد الرحمن المعروف بـ "علي كوشيب"، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، لتصبح هذه الإدانة الأولى من نوعها منذ اندلاع النزاع.
وفيما يتعلق بالوضع في دولة فلسطين، قالت "توموكو" إن مذكرات الاعتقال بحق كل من بنيامين نتنياهو (رئيس الحكومة الإسرائيلية) ويوآف جالانت (وزير الدفاع السابق) تظل قائمة.
بدوره، شدد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة "خليل الرحمن" في كلمته في افتتاح الجلسة على أن عرض تقرير المحكمة هو "فرصة للتذكير بالأهمية الدائمة لاحترام القانون الدولي وسيادة القانون في عمل الأمم المتحدة وفي المجتمع الدولي ككل".
وقال إن المؤسسات القانونية الدولية تعمل ضمن ولاياتها المحددة وأطرها القانونية السارية، مضيفا أن احترام هذه الترتيبات المؤسسية في نطاق اختصاص كل منها، يعد ركيزة أساسية للنظام القانوني الدولي.
وأوضح"خليل الرحمن" أنه يدرك أن الدول الأعضاء تتبنى وجهات نظر متباينة بشأن المسائل المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، لكنه شدد على أن الانخراط في حوار يستند إلى الاحترام المتبادل - يظل أمرا جوهريا لإنجاز العمل المطلوب.