وعد بلفور.. خطة بريطانيا للتخلص من اليهود

الإثنين، 02 نوفمبر 2026 01:57 م
وعد بلفور.. خطة بريطانيا للتخلص من اليهود آرثر بلفور

كتب محمد فؤاد

في الثاني من نوفمبر عام 1917، صدر وعد بلفور الذي فتح فصلًا جديدًا في تاريخ فلسطين والشرق الأوسط، بعدما أعلنت بريطانيا دعمها لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، في خطوة لم تكن بمعزل عن حسابات السياسة والمصالح الاستعمارية البريطانية، خاصة في ظل تصاعد الهجرة اليهودية إلى أوروبا، وظهور اتجاهات سياسية تطالب بتقييد وجود المهاجرين اليهود داخل بريطانيا.

ويطرح وعد بلفور تساؤلات تاريخية حول حقيقة الدوافع البريطانية وراء دعم المشروع الصهيوني، وما إذا كانت لندن قد وجدت في فلسطين وجهة مناسبة لتوجيه الهجرة اليهودية بعيدًا عن أوروبا، بالتوازي مع سعيها إلى توسيع نفوذها الاستعماري في منطقة الشرق الأوسط.

بريطانيا وتقييد هجرة اليهود قبل وعد بلفور

قبل إصدار وعد بلفور بأكثر من عقد، كانت بريطانيا تشهد جدلًا واسعًا حول هجرة اليهود القادمين من أوروبا الشرقية وروسيا، الذين فروا من الاضطهاد الذي تعرضوا له، واتجهت أعداد كبيرة منهم إلى لندن بحثًا عن الأمان وفرص العمل.

ومع تصاعد حملات الرفض الشعبي والسياسي للهجرة، أصدرت الحكومة البريطانية قانون الأجانب عام 1905، الذي وضع قيودًا على دخول المهاجرين إلى البلاد، ومنح السلطات صلاحيات رفض دخول من تصفهم بغير المرغوب فيهم، خاصة من لا يمتلكون الموارد الكافية لإعالة أنفسهم.

وكان آرثر جيمس بلفور، الذي ارتبط اسمه لاحقًا بالوعد الشهير، رئيسًا للحكومة البريطانية وقت إقرار القانون، قبل أن يصبح وزيرًا للخارجية ويصدر الإعلان عام 1917.

فلسطين في حسابات الإمبراطورية البريطانية

لم تكن فلسطين بالنسبة إلى بريطانيا مجرد منطقة جغرافية، بل كانت تمثل موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، نظرًا لقربها من قناة السويس، التي شكلت شريانًا رئيسيًا للمواصلات والتجارة البريطانية، فضلًا عن أهميتها في تأمين الطريق إلى الهند.

وخلال الحرب العالمية الأولى، كانت بريطانيا تسعى إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط مع اقتراب انهيار الدولة العثمانية، ولذلك ارتبط دعم المشروع الصهيوني بحسابات سياسية وعسكرية تتجاوز مجرد التعاطف مع تطلعات الحركة الصهيونية.

وتشير دراسات تاريخية إلى أن بعض المسؤولين البريطانيين رأوا في دعم إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وسيلة لتعزيز النفوذ البريطاني في المنطقة، وتأمين المصالح الإمبراطورية، إلى جانب اعتقادهم أن الإعلان قد يساعد في كسب تأييد قطاعات من اليهود في روسيا والولايات المتحدة للقوى المتحالفة خلال الحرب.

ماذا نص وعد بلفور؟

في 2 نوفمبر 1917، بعث وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور برسالة إلى اللورد ليونيل والتر دي روتشيلد، أعلن فيها أن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وأنها ستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف.

وتضمن الإعلان نصًا يشير إلى عدم القيام بأي عمل من شأنه الإضرار بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين، وكذلك الحقوق والوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى.

لكن الإعلان لم يتضمن اعترافًا بحقوق سياسية مماثلة للسكان العرب في فلسطين، كما لم يحدد بصورة واضحة طبيعة الوطن القومي المقترح أو حدوده، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات وتطورات سياسية لاحقة.

من الوعد إلى الانتداب البريطاني على فلسطين

لم يتوقف الأمر عند حدود الرسالة السياسية، إذ أصبحت بريطانيا صاحبة الانتداب على فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى، وأُدرج وعد بلفور ضمن الإطار الذي حكم إدارة الانتداب، الذي أقرته عصبة الأمم عام 1922 ودخل حيز التنفيذ عام 1923.

وخلال سنوات الانتداب، شهدت فلسطين تحولات ديموغرافية وسياسية واقتصادية، مع تزايد الهجرة اليهودية ونمو المؤسسات المرتبطة بالمشروع الصهيوني، في الوقت الذي تصاعدت فيه اعتراضات الفلسطينيين على السياسات البريطانية ومطالب الحركة الصهيونية.

وفي عام 1948، انتهى الانتداب البريطاني وأُعلن قيام دولة إسرائيل، بعد سنوات من الصراع والتوترات التي غيرت خريطة المنطقة، وتركت آثارها الممتدة حتى اليوم.

وهكذا، لم يكن وعد بلفور مجرد رسالة دبلوماسية أرسلها وزير خارجية بريطانيا، بل كان قرارًا سياسيًا ارتبط بمصالح الإمبراطورية البريطانية وتطلعات الحركة الصهيونية، وأصبح أحد أهم المحطات التي مهدت للتحولات الكبرى في تاريخ فلسطين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة