حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من استمرار ارتفاع درجات الحرارة مع بداية شهر نوفمبر، في ظل عودة الأجواء الحارة على أغلب أنحاء الجمهورية، وارتفاع الحرارة إلى مستويات تقترب من الأجواء الصيفية، بالتزامن مع انخفاضها خلال ساعات الليل والصباح الباكر، بما يتطلب الانتباه إلى تأثير التغيرات الحرارية على المحاصيل الزراعية واحتياجاتها المائية.
وأوضح فهيم أن التوقعات الجوية اليوم الاثنين تشير إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة، ليسود طقس حار نهارًا على أغلب الأنحاء، شديد الحرارة على جنوب الصعيد، بينما يميل الطقس إلى البرودة خلال ساعات الليل والصباح الباكر، مع تسجيل درجات الحرارة العظمى نحو 31 إلى 32 درجة مئوية بالقاهرة الكبرى والوجه البحري، و32 إلى 34 درجة بشمال الصعيد، و36 إلى 37 درجة بجنوب الصعيد.
ارتفاع درجات الحرارة
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في هذا التوقيت من العام يستدعي متابعة التغيرات الجوية بصورة مستمرة، خاصة في ظل التباين بين درجات الحرارة خلال ساعات النهار والليل، وما قد يصاحبه من تغيرات في الظروف البيئية المحيطة بالمحاصيل الزراعية، مؤكدًا أهمية التعامل مع هذه الظروف وفقًا لطبيعة كل محصول ومرحلة نموه وحالة التربة.
التذبذب الحراري بين النهار والليل
وأضاف أن التذبذب الحراري بين النهار والليل من العوامل التي تستوجب الانتباه في إدارة العمليات الزراعية، إذ يمكن أن تؤثر التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة على معدلات النمو والنتح واحتياجات النباتات للمياه، خاصة المحاصيل التي تمر بمراحل حساسة، مثل التزهير والعقد وتكوين الثمار، مشددًا على ضرورة عدم اتخاذ قرارات الري والتسميد بناءً على ارتفاع الحرارة وحده.
وفيما يتعلق بالظواهر الجوية المصاحبة، توقع فهيم تكون شبورة مائية خلال الفترة من الرابعة حتى التاسعة صباحًا على بعض الطرق، وقد تصل إلى حد الكثافة في بعض المناطق، ما يستلزم توخي الحذر أثناء القيادة، خاصة على الطرق الزراعية والسريعة والقريبة من المسطحات المائية.
كما توجد فرص ضعيفة لسقوط أمطار خفيفة على أجزاء من السواحل الشمالية وشمال الوجه البحري، بالتزامن مع نشاط للرياح تتراوح سرعتها بين 30 و40 كيلومترًا في الساعة، وقد تكون مثيرة للرمال والأتربة في بعض المناطق المكشوفة، وهو ما يستدعي مراعاة الظروف الجوية عند تنفيذ عمليات الرش والمعاملات الزراعية التي تتأثر بسرعة الرياح وارتفاع درجات الحرارة.
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أهمية متابعة رطوبة التربة والاحتياجات المائية الفعلية للمحاصيل، وضبط معدلات الري وفقًا لطبيعة الأرض ومرحلة النمو والظروف الجوية السائدة، مع تجنب تعريض النباتات للإجهاد المائي أو الإفراط في الري دون مبرر، مؤكدًا أن ارتفاع الحرارة خلال النهار لا يعني بالضرورة زيادة كميات المياه بصورة عشوائية.
ونبه إلى ضرورة عدم التوسع في استخدام الأسمدة الأزوتية أو معاملات دفع النمو لمجرد ارتفاع درجات الحرارة، مع تجنب الرش خلال ساعات الظهيرة، وكذلك أثناء نشاط الرياح أو في الظروف التي قد تقلل من كفاءة المعاملة الزراعية، فضلًا عن ضرورة متابعة الآفات والأمراض التي قد تتأثر معدلات انتشارها بالتغيرات في درجات الحرارة والرطوبة.
وأكد فهيم أهمية زيادة الاهتمام بالشتلات والزراعات الحديثة، باعتبارها من الفئات الأكثر تأثرًا بالتغيرات الجوية المفاجئة، مع ضرورة تقييم حالة النباتات بصورة مستمرة، وعدم إجراء تغييرات غير محسوبة في برامج الخدمة الزراعية استنادًا إلى التغيرات اليومية في الطقس فقط.
واختتم بالتأكيد على أن الإدارة الزراعية السليمة خلال هذه الفترة تعتمد على التوازن بين متابعة الأحوال الجوية واحتياجات المحاصيل الفعلية، مع مراعاة نوع المحصول وطبيعة التربة ومرحلة النمو، بما يسهم في الحد من تأثير التقلبات الحرارية والحفاظ على معدلات النمو والإنتاجية، مشيرًا إلى أن التعامل مع الظروف الجوية المتغيرة يتطلب قرارات زراعية دقيقة تستند إلى حالة النبات والأرض، وليس إلى درجات الحرارة وحدها.