خالد عزب

ملتقى القاهرة للخط العربى

الأحد، 01 نوفمبر 2026 03:35 م


في ظل نجاح حققه ملتقي القاهرة للخط العربي والذي تنظمه وزارة الثقافة عبر صندوق التنمية الثقافية والجمعية المصرية للخط العربي، أصبح هذا الحدث أحد أهم الأحداث العربية المتربطة بالخط العربي والتي ينتظرها الفنانين العرب والباحثين في هذا المجال، للأسف في عام 2026 اختفي الملتقي في ظروف غامضة تستدعي السؤال؟

والسؤال الأهم لمصلحة من يختفي هذا الملتقى من علي الساحة المصرية؟ في حقيقة الأمر إن هناك منافسة شرسة عربيا وإسلاميا بل حتي دوليا علي الريادة في فن الخط العربي بين تركيا وإيران ودخلت السعودية والإمارات علي هذا الخط، في حين أن كل الجهود الحقيقية التي تبذل في مصر أتية من المجتمع المدني بل حتي من أفراد، فضاء الخط العربي علي الصعيد الدولي من الولايات المتحدة لأندونيسيا يذكر مصر الأن في هذا المجال ويؤكد ريادتها بسبب جهود مؤسسات مجتمع مدني مثل مدرسة مداد ومؤسسة القلم ومؤسسة الحلقة ، فضلا عن جهود شخصية من خضير البورسعيدي الخطاط المصري الشهير، فضلا عن رواق الأزهر للخط العربي الذي بسبب نجاحه أسس الأزهر معهد نظامي للخط العربي، لم يكن اهمال الخط العربي من قبل وزارة الثقافة أمرا طارئا بل سياسة كان يحدها أحيانا بعض عشاق هذا الفن ممن تولوا صندوق التنمية الثقافية مثل الدكتور فتحي عبدالوهاب، وهذا يبعث علي سؤال وزارة الثقافة: أين موقع الخط العربي من السياسات الثقافية للوزارة؟ وهل هي تدرك موقع مصر دوليا في هذا الفن؟ وهل تدرك المنافسة الشرسة علي هذا الفن دوليا حتي باتت أندونيسيا أحد مراكزه الصاعدة؟ وهل تدرك أن الأكاديمية الملكية المغربية أسست له قسما هذا العام؟

علي جانب أخر نري محاولات متعثرة من وزارة التعليم لالغاء مدارس تحسين الخطوط في مصر التي يبلغ عددها 360 مدرسة أسسها الملك فؤاد ، وبسببها أخذت مصر الريادة في عصر أسرة محمد علي دوليا وعربيا ، ولذا تحاصر الوزارة هذه المدارس بإهمالها أو بحصارها ، فالوزارة جعلت مكافأة الحصة 5 جنية وبعد خصم الضرائب والدمغة تصبح 3.75 جنية وهي حتي لا تفي بأجرة مواصلات المدرس للمدرسة ، ولولا حب الخطاطين في مصر للخط لما ذهبوا لتعليم الخط في هذه المدارس لكي تظل باقية علي قيد الحياة ، وليس لدي سبب محدد لكراهية المسئولين في وزارة التربية والتعليم لفن الخط العربي؟ بل في الوقت الذي يشدد فيه وزير التعليم علي مادة الدين نراه لا يعير أي اهتمام لمدارس تحسين الخطوط ، بل حتي نري اهمالا غير مسبوق في حصص الخط العربي في المدارس، بل من يقوم بتدريسها لم ينال غالبيتهم أي قسط من التعليم من هذا الفن .

هذا يقودني أيضا إلي أن متحف الخط العربي الوحيد في مصر وهو في الإسكندرية مغلق دون سبب محدد، ولم تعلن وزراة الثقافة المصرية التي يتبعها هذا المتحف متي سيجري افتتاحه، بل حتي تراجع دور مكتبة الاسكندرية في توثيق ونشر دراسات في الخط العربي ، بعد أن أحيت هذا المجال وريادة مصر فيه ، فبعد أن نشرت سلسلة من الدراسات أعطتها الريادة في هذا المجال ، نري تراجعا كبيرا عن هذا ، فدراسات وكتالوجات الخط العربية لا تستطيع دور النشر المصرية نشرها ، لأنها تحتاج إمكانيات فنية ومالية لا تقوي عليها ، في حين أن هذا كله كان يعوض من الاقبال علي شرائها من منافذ المكتبة ، هذا ما يتطلب اعادة النظر والتفكير جديا في ضخ طاقة في هذا المجال الذي تنافس فيه مصر تركيا بشكل أساسي ، حتي صار الباحثين في العالم يرون الأصدارات المصرية مميزة وتقدم الجديد ، والذي بدأ بدراسة عن الخط العربي في قصور الحمراء إلي الكتاب الموسوعي ديوان الخط العربي في مصر .

إن وزارة الأوقاف عليها دور كبير أيضا ، فعلي وزير الأوقاف أن يسعي إلي تحويل مبني وزارة الأوقاف في باب اللوق الذي شيده المعماري المصري صابر صبري وهو معماري مصري قدير قام باحياء فن العمارة المملوكية ، شيده في عصر الخديوي عباس حلمي الثاني ، علي وزير الأوقاف أن يحول هذا المبني التراثي إلي متحف للقرأن الكريم والخط العربي ، ونحن في مصر في أمس الحاجة لمثل هذا المتحف .

إننا في هذا السايق لابد أن نذكر أفرادا يقومون علي فن الخط العربي ونشره خارج القاهرة مثل الدكتور بلال مختار في الزقازيق ، والأستاذ جابر المسماري في مدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ الذي جعل بجهده ومثابرته للخط العربي مكانا في مدينته بل حبب عددا من الأجيال الناشئه في هذا الفن ، إلي هؤلاء وغيرهم الذين يقومون علي نشر فن الخط العربي وجمالياته ، إلي الذين يبعثون في هذا الفن الحياة وينشرون جمالياته ليبعثوا في النفوس حب الجمال ويرسخوا عبر الخط العربي الهوية الوطنية لفن يقدم لنا جماليات اللغة الوطينة ، لهؤلاء كل التقدير ، فهم علي ثغر من ثغور الوطن .




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة