فؤاد حداد.. رحلة المسحراتى مع الشعر

الأحد، 01 نوفمبر 2026 03:29 م
فؤاد حداد.. رحلة المسحراتى مع الشعر فؤاد حداد

كتب محمد فؤاد

لم يكن فؤاد حداد مجرد شاعر اختار الكتابة بالعامية المصرية، بل كان صاحب مشروع شعري اتخذ من لغة الناس وسيلة للتعبير عن أحلامهم ومخاوفهم وتفاصيل حياتهم اليومية، فانتقلت قصائده من صفحات الدواوين إلى آذان الجمهور، ومن حدود النص المكتوب إلى الذاكرة الشعبية التي لا تزال تستعيد كلماته في مناسبات مختلفة، وفي ذكرى رحيله إذ رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 1 نوفمبر عام 1985، نستعيد أثر فؤاد حداد في الذاكرة.

استطاع حداد، الذي يُعد أحد أبرز رواد شعر العامية في مصر، أن يمنح المفردات البسيطة طاقة شعرية واسعة، فلم تكن العامية في تجربته مجرد اختيار لغوي قريب من الجمهور، وإنما وسيلة لبناء عالم شعري يضم الحارة والشارع والفلاح والعامل، إلى جانب التاريخ والتراث والقضايا الوطنية والإنسانية.

المسحراتي.. قصائد أصبحت طقسًا رمضانيًا

تظل تجربة «المسحراتي» واحدة من أبرز المحطات التي صنعت حضور فؤاد حداد في الوجدان الشعبي، بعدما كتب قصائد البرنامج الذي قدمه الفنان سيد مكاوي، وبدأ بثه الإذاعي عام 1964، لتصبح شخصية المسحراتي بصوت مكاوي وكلمات حداد علامة مرتبطة بشهر رمضان لدى أجيال متعاقبة.

ولم يتعامل حداد مع المسحراتي باعتباره مجرد رجل يجوب الشوارع لإيقاظ الناس من أجل السحور، بل جعله صوتًا يتنقل بين البيوت والحارات، ويرصد أحوال المجتمع ويتحدث عن المهن والشخصيات والعادات والتاريخ، مستفيدًا من طبيعة هذه الشخصية التي تمنحه مساحة واسعة لمخاطبة الناس بلغتهم.

ومن هنا تجاوزت القصائد وظيفتها الرمضانية المباشرة، إذ حملت حكايات عن المجتمع المصري وتفاصيله، وأصبحت بعض مقاطعها حاضرة في الذاكرة حتى خارج الشهر الكريم.

من الحارة إلى الوطن.. العامية لغة للتاريخ والناس

لم يتوقف مشروع فؤاد حداد عند «المسحراتي»، فقد كتب عن مصر وأهلها، واستلهم من التراث الشعبي شخصيات وحكايات، وقدم أعمالًا ذات طابع ملحمي، من بينها «أدهم الشرقاوي» و«حسن المغنواتي»، كما كتب قصائد وأعمالًا ارتبطت بالقضايا الوطنية، ومن أشهرها «الأرض بتتكلم عربي»، التي جاءت ضمن البرنامج الإذاعي «من نور الخيال وصنع الأجيال» عام 1969، بالتعاون مع سيد مكاوي.

وفي هذه التجارب لم تكن العامية عائقًا أمام تناول الموضوعات الكبرى، بل كانت جسرًا يصل بها إلى الجمهور، فاستطاع الشاعر أن يمزج بين تفاصيل الحياة اليومية والأسئلة الوطنية والتاريخية، وأن يجعل من الشخصيات الشعبية مدخلًا لفهم المجتمع وتحولاته.

إرث شعري تجاوز حياة صاحبه

ترك فؤاد حداد رصيدًا شعريًا كبيرًا، وتشير بيانات الهيئة العامة للاستعلامات إلى أنه أصدر 33 ديوانًا، نُشر 17 منها في حياته، بينما صدرت بقية أعماله بعد رحيله في الأول من مايو عام 1985.

وتكمن أهمية تجربته في أنها لم تكتف بتوسيع مساحة القصيدة العامية، بل ساهمت في ترسيخها بوصفها شكلًا شعريًا قادرًا على التعبير عن الإنسان والتاريخ والوطن، دون أن يفقد صلته باللغة التي يتحدث بها الناس في حياتهم اليومية.
ولعل بقاء كلماته متداولة، وعودة قصائد «المسحراتي» مع كل شهر رمضان، يكشفان جانبًا من سر خلود تجربته؛ فقد كتب فؤاد حداد عن الناس بلغتهم، فوجدت قصائده طريقها إلى ذاكرتهم، ولم تعد ملكًا للدواوين وحدها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة