عبد الحليم سالم

المصور وأكتوبر.. عندما تتألق المجلات القومية

الأحد، 01 نوفمبر 2026 08:58 م


في السفر، لا تتجاهل عيني مرأى الصحف الورقية المنتشرة في الأكشاك والمحلات التجارية، وبعض صناديق البريد المتناثرة، القليل منها مجاني، وأغلبها بمقابل يتراوح من 2 يورو إلى 7 يوروهات في أوروبا، أو بما يوازي ذلك بالدولار في أمريكا.

معنى هذا أن الصحف الورقية ما تزال تتنفس في الغرب، الذي ما يزال يمارس القراءة في كل مكان تقريبًا، ولا سيما في فترات السفر.

وفي تصوري أن بلاد الشرق الساحرة ما تزال لديها القدرة على النهوض بما لديها من مجلات، من خلال تقديم محتوى مختلف، محتوى يعيد إلينا رسم خارطة الماضي بثوب حضاري، وهو ما فعلته أولًا مجلة المصور العريقة، الصادرة عن دار الهلال، والتي عملت بها لسنوات طويلة، ثم قدمته لنا مجلة أكتوبر في عدد تاريخي يمتلئ بالانفرادات والخبطات الصحفية في يوبيلها الذهبي.

عندما طالعت مجلة المصور في مكتب الصديق العزيز عبد اللطيف حامد، رئيس التحرير، انبهرت بما يحويه العدد التاريخي، الذي يقع في أكثر من 400 صفحة من الطباعة الفاخرة، احتفاءً بمسيرتها الصحفية التي انطلقت مع صدور عددها الأول في الرابع والعشرين من أكتوبر عام 1924. يا له من عدد يضع مصر بين يديك، فكل صورة تعبر عن موقف أو حدث ضخم أو أزمة كبيرة أو بساطة المصريين.

طالعت العدد الذي يفوق الوصف، والذي يحمل عنوان «1000 حكاية مصورة.. مصر الخالدة»، ويأتي ضمن سلسلة من الإصدارات التوثيقية السنوية التي تتبناها المجلة، وهو بلا شك احتاج إلى مجهود فريق عمل كبير شارك فيه الجميع، بداية من رئيس مجلس الإدارة المهندس عمر سامي، حتى أحدث محرر في المؤسسة.

وإذا كانت المصور أصدرت عبر تاريخها الممتد 5323 عددًا، شكلت في مجملها سجلًا صحفيًا حافلًا للحياة المصرية بمختلف أبعادها، إلا أن الأعداد الوثائقية لها نصيب الأسد من المجد، وتؤكد أن الصحافة الورقية ما تزال تتنفس ولن تموت، شريطة تقديم الدعم المالي لها من أجل الانطلاق مجددًا، وهو ما يقدمه بالفعل المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، ليس فقط للمصور، بل للصحافة القومية كلها، والتي تشهد تغيرًا كبيرًا ونجاحًا في خفض الخسائر والاستغلال الأمثل للأصول والطاقات.

بالعودة إلى مجلة المصور، فإن العدد التاريخي ضم أكثر من 1500 صورة أصلية ونادرة، أُعدت على مدى ستة أشهر من البحث في أرشيف المجلة الذي يحوي ملايين الصور، كما أن القصص المصورة التي يحتويها العدد تبدأ من عام 1923، بالتزامن مع إقرار الدستور وتشكيل أول حكومة شعبية برئاسة سعد باشا زغلول، مرورًا بالعهد الملكي وثورة 23 يوليو 1952، وما أعقبها من أحداث وحروب وتحولات كبرى حتى الوقت الراهن.

وفي حين تألقت المصور بعددها، أشرقت مجلة أكتوبر بيوبيلها الذهبي، ولم لا، وهي تحمل اسمًا من أعظم الأسماء في تاريخ مصر الحديث، تحمل اسم الانتصار العظيم.

خرجت مجلة أكتوبر بسلسلة من الانفرادات الحصرية والخبطات في نحو 92 صفحة فاخرة، العدد 2610 ، احتفاءً بمرور 50 عامًا على صدورها عن دار المعارف العريقة، لتؤكد أن مجلات مصر بخير، وبطبيعة الحال أعد مجلس الإدارة بقيادة المهندس رزق عبد السميع، ومجلس التحرير بقيادة الكاتب الصحفي محمد أمين، العدة لإبهار القارئ، وقد تم بمشاركة كافة الزملاء فى المجلة .

شمل العدد التاريخي مقالًا لوزير الدفاع، وحوارًا مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، وأيضًا مقالًا لوزير الخارجية ومقالًا لرئيس الهيئة الوطنية للصحافة. وانقسم العدد إلى جزأين: الأول تحت مسمى «أكتوبر الذهبي»، اشتمل على الانفرادات الصحفية وورش عمل استضافت خبراء استراتيجيين تحت عنوان «أكتوبر في الميزان الاستراتيجي»، والجزء الثاني تحت اسم «كنوز أكتوبر»، واشتمل على تاريخ مميز للمجلة من أرشيفها الخاص، وفيه مقال للمؤسس الكاتب الصحفي الكبير أنيس منصور، وفيه تفاصيل طلب السادات منه تأسيس المجلة حتى صدور العدد الأول.

وأيضًا أهم الحوارات التي اختص بها الرؤساء السادات ومبارك  ، المجلة، وبعض الزعماء العرب، وأيضًا حوارات وزراء الدفاع السابقين، وبعض الصور النادرة لأحداث مهمة في تاريخ مصر، بجانب نسخة العدد الأول هدية من الإصدار.
يمكنني القول إن مجلات مصر بخير، وربما يحمل المستقبل الأفضل لها وللصحافة القوية عامة .

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة