في المنطقة الصناعية بمدينة بئر العبد، حيث كانت الأرض صحراء جرداء، يقف اليوم أول مصنع في تاريخ المنطقة الصناعية، ليكتب شهادة ميلاد جديدة للصناعة في شمال سيناء، إنه مصنع شركة سيناء الوطنية للصناعات البلاستيكية، الذي افتتحه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء في 19 أبريل 2026 المنصرم، كأول ثمار جهود الدولة في تحقيق التنمية الشاملة لأبناء سيناء.
حلم يتحول إلى حقيقة باستثمارات 530 مليون جنيه
المصنع الذي أقيم على مساحة تقارب 20 ألف متر مربع، بتكلفة استثمارية ضخمة بلغت 530 مليون جنيه، بمساهمة مصرية 100% من خلال الشركة الوطنية لاستثمارات سيناء، يمثل تجسيداً حقيقياً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بامتداد التنمية الصناعية إلى كل شبر في مصر، وتحويل شمال سيناء من محافظة حدودية إلى قطب صناعي واعد.
المصنع الذي تم إنشاؤه ليكون رائداً في صناعة المنتجات البلاستيكية بكافة أنواعها في مصر والشرق الأوسط، يضم في مرحلته الأولى مصنع الشكائر المنسوجة المقام على مساحة 5200 متر مربع، ويضم خطوط إنتاج متطورة وحديثة تم توريدها من إحدى الشركات الهندية المتخصصة التي تورد خطوطها إلى مصر لأول مرة من خلال هذا المصنع، وتتضمن جميع مراحل إنتاج الشكائر من استلام الخامات وفحصها، مروراً بعمليات الغزل والنسيج والتبطين والطباعة، وصولاً إلى مراحل الجودة والتعبئة وفق أعلى المعايير العالمية.
طاقة إنتاجية ضخمة تخدم السوق المحلي والتصدير
تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع نحو 55 مليون عبوة سنوياً من الشكائر المنسوجة، موجهة لخدمة قطاعات حيوية واستراتيجية تشمل الأسمنت والسكر والدقيق والأعلاف والملح والأسمدة ومواد البناء، بما يساهم في دعم التنمية الاقتصادية وتوفير بدائل محلية عالية الجودة تلبي احتياجات السوق المصري وتقلل الاعتماد على الاستيراد.
ولم يقتصر الطموح على السوق المحلي فقط، بل وضعت إدارة المصنع خطة طموحة للتسويق والتصدير إلى العديد من الأسواق الخارجية، وبخاصة في البلدان الأفريقية، ليكون مصنع بئر العبد بوابة مصر الصناعية نحو أفريقيا عبر ميناء العريش البحري بعد تطويره وربطه بشبكة السكك الحديدية.
التنمية البشرية.. 46% من العمالة من أبناء سيناء
الأهم من الأرقام والمعدات هو البعد البشري للمشروع، وهو ما أكد عليه اللواء دكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، حيث قال إن المحافظة تخوض "معركة تنمية" لا تقل صعوبة عن التحديات السابقة، وأن هذا المصنع هو نموذج للشراكة الناجحة بين الاستثمارات الوطنية والمكون المحلي.
المصنع يعمل به 170 عاملاً، منهم 79 عاملاً من أبناء سيناء بنسبة 46% من إجمالي العاملين، وهي نسبة مرشحة للزيادة مع التوسعات القادمة. كما يحقق المصنع هدف مشاركة أبناء سيناء في التنمية من خلال مشاركتهم في الاكتتاب في رأس مال الشركة الوطنية لاستثمارات سيناء، ليكون المواطن السيناوي شريكاً حقيقياً في المصنع وليس مجرد عامل به، وهو ما يعزز الانتماء ويحقق التنمية المستدامة.
نقطة انطلاق لقاعدة صناعية
ويعتبر هذا المشروع يمثل نقطة انطلاق لقاعدة صناعية كبيرة في محافظة شمال سيناء داخل المنطقة الصناعية ببئر العبد، للاستفادة من المقومات الواعدة التي تزخر بها المحافظة، وتوفير فرص العمل لأبنائها، مع دعم الصناعة الوطنية وفتح آفاق للتصدير.
وجاء المصنع ضمن منظومة تنموية متكاملة تطبقها الدولة في شمال سيناء، تقوم على محورين حسب وصف محافظ شمال سيناء: المحور الأول هو تطبيق أسس الاقتصاد والتنمية التي تتلخص في إنشاء شبكة طرق قومية، وميناء العريش البحري، وميناء جوي، وشبكة سكك حديدية بطول 341 كيلومتراً من بئر العبد إلى العريش إلى رأس النقب، وأنفاق تحيا مصر.
أما المحور الثاني فيقوم على تطبيق نظرية علمية تتمثل في مثلث رأسه استثمارات القطاع العام من خلال خطة استراتيجية تنتهي عام 2030، وضلعه الأيمن هو استثمارات القطاع الخاص وقد بدأت أولى مشروعاته بهذا المصنع، وضلعه الأيسر هو التنمية البشرية عبر أكثر من 222 منظمة عمل مجتمعي.
رسالة تنموية
مصنع البلاستيك ببئر العبد ليس مجرد مصنع للشكائر، بل هو رسالة قوية بأن عجلة التنمية الشاملة دارت في شمال سيناء ولن تتوقف، وأن الدولة ماضية بقوة نحو تعمير سيناء وفق رؤية استراتيجية متكاملة تضع في أولوياتها تحويل سيناء إلى منطقة جاذبة للسكان والاستثمارات، وربطها بصورة أكبر بمختلف محافظات الجمهورية.

مصنع البلاستيك الجديد

مصنع البلاستيك