لم يعد الاحتفال بذكرى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة في شمال سيناء مجرد طقس وطني سنوي لاستدعاء أمجاد الماضي، بل تحول إلى مشروع وطني متكامل لإعادة تعريف المعركة، من معركة تحرير الأرض من الاحتلال إلى معركة تحرير العقول من التطرف وتعمير الأرض بالتنمية.
ففي الذكرى الثالثة والخمسين لنصر السادس من أكتوبر 1973، تبرز محافظة شمال سيناء كنموذج حي لكيفية توظيف الرمزية الوطنية في خدمة أهداف استراتيجية كبرى، في مقدمتها القضاء على الإرهاب من جذوره عبر التنمية الشاملة والمستدامة.
أكتوبر.. من وثيقة نصر عسكري إلى وثيقة مشروع وطني
لقد قدمت حرب أكتوبر للعالم نموذجاً في استرداد الكرامة والإرادة، واليوم تقدم سيناء نموذجاً آخر في استثمار هذه الذكرى لبناء الوعي الجمعي. فالاحتفالات التي شهدتها مدارس الشيخ زويد وجامعة العريش، وتزامنت مع وضع اللواء دكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء إكليل الزهور على قبر الجندي المجهول، لم تكن مجرد فعاليات بروتوكولية، بل كانت رسالة غير مباشرة مفادها أن الدماء التي روت أرض سيناء لتحريرها هي نفسها التي ترويها اليوم عرقاً وجهداً لتعميرها.
إن ربط الأجيال الجديدة بانتصار أكتوبر هو تحصين فكري ضد أي محاولة لاختطاف وعيهم، فمن يعرف قيمة الأرض التي استشهد من أجلها 100 ألف بطل لن يسمح بأن تكون ملاذاً للإرهاب.
أكبر محطة تحلية مياه تنهي عطش شمال سيناء
عند الكيلو 17 غرب مدينة العريش، يقف واحد من أضخم المشروعات القومية التي غيرت وجه الحياة في شمال سيناء، إنه مشروع محطة تحلية مياه البحر بالكيلو 17، الذي يعد الأكبر من نوعه في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا، وتنفيذاً مباشراً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاعتماد على تحلية مياه البحر في المحافظات الساحلية لتعزيز الأمن المائي.
قدرات عملاقة تنهي نظام المناوبة
المحطة العملاقة تبلغ طاقتها الإنتاجية الإجمالية 300 ألف متر مكعب يومياً، مقسمة على ثلاث مراحل، كل مرحلة بطاقة 100 ألف متر مكعب يومياً، وتضم المحطة 6 وحدات تحلية متطورة تعمل بنظام التناضح العكسي (RO) قدرة الوحدة الواحدة 16,667 متر مكعب يومياً، وتعمل بموفرات طاقة من نوع مبادلات الضغط (PX) لضمان أعلى كفاءة وأقل استهلاك للطاقة.
وقد تم الانتهاء من المرحلة الأولى بالفعل وتشغيلها، بطاقة 100 ألف متر مكعب يومياً، لتخدم نحو 350 ألف مواطن بمدينة العريش، حيث نجحت ولأول مرة في تاريخ المدينة في القضاء على نظام المناوبة نهائياً وضخ المياه إلى المنازل على مدار 24 ساعة يومياً، بعد معاناة استمرت لعقود من انقطاع المياه.

محطة تحلية مياه الشرب

محطة تحلية مياه البحر بالكيلو ١٧

محطة الكيلو ١٧ لتحلية المياه

من داخل محطة التحلية