فى ذكراه المئوية.. 420 رسالة تكشف حياة مونيه بعيدًا عن لوحاته

الجمعة، 09 أكتوبر 2026 08:00 م
فى ذكراه المئوية.. 420 رسالة تكشف حياة مونيه بعيدًا عن لوحاته إحدى رسائل مونيه

كتبت هبة الشافعى

تستعد دار ثيمز آند هدسون لإصدار كتاب جديد عن حياة الفنان الفرنسي كلود مونيه بمناسبة مرور مئة عام على وفاته، بعنوان Claude Monet: A Life in Letters، ويجمع الكتاب مختارات واسعة من رسائله ويقدم من خلالها صورة أكثر حميمية عن حياته، بعيدًا عن صورته المعروفة كأحد أبرز رواد الانطباعية، ومن المقرر صدور الكتاب في نوفمبر 2026.

ويضم الكتاب نحو 420 رسالة كتبها مونيه إلى 93 شخصًا، منذ أن كان في الثامنة عشرة من عمره وحتى وفاته عام 1926 عن 86 عامًا.

وتكشف الرسائل تفاصيل من حياته الخاصة، وعلاقاته بالفنانين من حوله، ومشاعره تجاه أفراد أسرته، إلى جانب مواقفه من أعماله الفنية ومراسلاته مع تجار الأعمال الفنية والمسئولين الفرنسيين.

ويشارك في إعداد الكتاب خمسة متخصصين في تاريخ الفن، هم تيريزا كراسني، وفرانسواز فول، وفلافي دوران-رويل مورو، وكارين سيريس، وسيلفي باتري. ويقع الكتاب في 552 صفحة، ويضم 156 صورة ملونة، من بينها أعمال لمونيه وصور فوتوغرافية معاصرة له وللأماكن التي عاش وعمل فيها، إلى جانب نسخ من بعض رسائله.

واعتمد محررو الكتاب في اختيار الرسائل على أكثر من 3200 رسالة جرى تفريغها ضمن الفهرس الشامل لأعمال مونيه الذي أعده دانيال وايلدنشتاين بين عامي 1974 و1991، فضلًا عن 393 رسالة لم تكن مسجلة من قبل. وكان تاجر الأعمال الفنية بول دوران-رويل وزوجة مونيه الثانية أليس هوشيديه من أكثر الأشخاص الذين راسلهم الفنان.

وتقول تيريزا كراسني إن الهدف من جمع هذه الرسائل هو السماح لمونيه بأن يروي قصته بنفسه، موضحة أن “صوته” هو ما أراد فريق إعداد الكتاب أن يصل إلى القارئ بوضوح وصدق. وتضيف أن هذه الرسائل كانت معروفة إلى حد كبير للباحثين ومؤرخي الفن والمتخصصين في دور المزادات، لكنها لم تكن متاحة على نطاق واسع للجمهور.

 

مونيه بعيدًا عن اللوحات

يقسم الكتاب حياة مونيه إلى ست مراحل زمنية، لكل منها قسم مستقل، من بينها “سنوات المعاناة” بين 1873 و1881، و”الحرب وزَنابق الماء” بين 1915 و1926، بما يسمح بمتابعة تطور حياته الشخصية والفنية من خلال كلماته هو.

وتكشف إحدى الرسائل المبكرة عن أزمة في حياته الزوجية. ففي 22 فبراير 1886، وبعد أن طرحت أليس هوشيديه فكرة الانفصال، كتب إليها مونيه معبرًا عن حالة عميقة من الحزن والاضطراب، قائلًا إن قلبه لم يعد لديه ما يمنحه، وإن “الفنان” بداخله قد مات، ولم يبق سوى عقل معذب.

وفي رسالة أخرى إلى الناقد الفني الفرنسي تيودور دوري، بتاريخ 9 ديسمبر 1880، يصف مونيه نفسه بأنه “كسول جدًا عندما يتعلق الأمر بالكتابة”، قبل أن يتحدث عن إدوار مانيه، الذي قال إنه كان بخير ومنشغلًا برسم لوحة توقع أن تحدث ضجة في الصالون الرسمي.

وتضم الرسائل كذلك مراسلات مع فنانين مثل أوغست رودان وكاميل بيسارو، وتكشف شبكة العلاقات التي ربطت مونيه بزملائه في الوسط الفني.

 

مونيه يدافع عن أولمبيا

ومن الوقائع اللافتة التي توثقها المجموعة حملة قادها مونيه لجمع 20 ألف فرنك لمساعدة الدولة الفرنسية على شراء لوحة “أولمبيا” التي رسمها إدوار مانيه عام 1863 من أرملته سوزان.

وبعد جمع المبلغ، كتب مونيه إلى أرمان فالير، وزير التعليم العام الفرنسي، في 7 فبراير 1880، مدافعًا عن إرث مانيه وأهمية أعماله، ومشيرًا إلى أن الجدل والعداء اللذين أحاطا بلوحاته لم يلغيا قيمتها، وأن أهمية أعماله ستثبت في النهاية. وعُرضت “أولمبيا” لاحقًا في متحف اللوفر عام 1907.

 

لماذا رفض مونيه عرض زنابق الماء؟

من أهم أجزاء الكتاب مراسلات مونيه بشأن مشروع إهداء أعماله من سلسلة زنابق الماء إلى فرنسا بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافق ذلك من خلاف حول المكان الذي ستُعرض فيه.

في 12 نوفمبر 1918، بعد يوم واحد من الهدنة، كتب مونيه إلى صديقه المقرب جورج كليمنصو، رئيس الوزراء الفرنسي، مقترحًا منح عملين من سلسلة “الزخارف الكبيرة” إلى الدولة الفرنسية تكريمًا لـ"النصر والسلام".

وكانت الأعمال مخصصة في البداية للعرض في فندق بيرون بباريس، الذي تحول إلى متحف رودان عام 1919، ثم طُرح متحف جوي دو بوم لفترة، قبل الاستقرار في النهاية على متحف الأورانجيري بحديقة التويلري.

لكن مونيه لم يكن مستعدًا لقبول المكان كما هو. ففي 31 أكتوبر 1921، كتب إلى كليمنصو أنه "يرفض رسميًا" قبول القاعة التي عُرضت عليه في جوي دو بوم، وأنه سيقبل الأورانجيري فقط إذا التزمت إدارة الفنون الجميلة بتنفيذ أعمال البناء التي يراها ضرورية.

وتوضح كراسني أن مونيه كان مصرًا على أن يتوافق تصميم القاعة مع رؤيته للأعمال، خصوصًا أن “الزخارف الكبيرة” كان من المفترض أن تُعرض على جدار منحني. وفي النهاية، تمكن الفنان من الوصول إلى الشكل الذي أراده.
وحُسم المشروع رسميًا في أبريل 1922، واستمر مونيه في العمل على اللوحات حتى وفاته عام 1926، وتتكون الدورة النهائية التي أهداها إلى فرنسا من ثماني تركيبات ضخمة موزعة على 22 لوحة، وعُرضت وفق تصميمه في متحف الأورانجيري عام 1927، حيث لا تزال موجودة حتى اليوم.

وتكشف الرسائل، بحسب كراسني، عن لحظات متكررة من الإحباط والانفعال لدى مونيه، لكنه كان يعود بعدها إلى الرسم. وفي السنة الأخيرة أو نحوها من حياته، عبّر عن سعادته بالعمل، وقال في إحدى رسائله: "لا أطلب شيئًا أكثر من أن أعيش حتى أبلغ مئة عام".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة