أكد خبير ماليزي في الشؤون الجيوسياسية أن التعاون الاستراتيجي بين ماليزيا ومصر يمتلك إمكانات كبيرة لتعزيز الدعم العالمي للقضية الفلسطينية، فضلًا عن الدفع نحو تسوية الصراع المستمر منذ فترة طويلة على أساس القانون الدولي.
وقال مدير معهد الدراسات الدولية وشؤون آسيان (IINTAS) في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، البروفيسور الدكتور فار كيم بنغ، إن الموقع الجيوستراتيجي والمزايا الدبلوماسية للبلدين، رغم اختلافها وتكاملها، يمكن أن تسهم عند جمعها في بلورة تحرك أكثر عملية وتنسيقًا بشأن هذه القضية.
وأوضح أن ماليزيا تتمتع بخبرة آسيان التي تركز على الحوار والدبلوماسية وبناء التوافق وإدارة الخلافات، في حين تمتلك مصر خبرة في الدبلوماسية العربية والإفريقية ومعرفة مباشرة بالتطورات الجيوسياسية المتعلقة بفلسطين.
وقال فار، في تصريح لوكالة الأنباء الماليزية «برناما» بمناسبة الزيارة الأولى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا، التي تبدأ اليوم الجمعة، إن العلاقات الماليزية المصرية تتجاوز في قيمتها الاستراتيجية نطاق التعاون الثنائي، إذ يمكنها أن تربط بين دبلوماسية جنوب شرق آسيا ودبلوماسية الشرق الأوسط.
وفي معرض حديثه عن دعم فلسطين، قال فار إن التعاون بين البلدين يمكن أن يتم على مرحلتين، تبدأ الأولى على المدى القصير بالتركيز على إيصال المساعدات الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الغذاء والأدوية والرعاية الطبية والمياه النظيفة وحماية الأطفال.
وأضاف أن إعادة إعمار غزة على المديين المتوسط والطويل تتطلب نهجًا أكثر تنظيمًا، مع معالجة الجذور السياسية للصراع بهدف تحقيق سلام عادل ومستدام في فلسطين.
وقال إن ماليزيا تمتلك القدرات، من خلال الحكومة والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الطبية والجامعات والقطاع الخاص، للمساهمة بالخبرات والموارد، في حين تتمتع مصر بميزة الموقع والخدمات اللوجستية لقربها من غزة.
كما رأى فار أن عضوية ماليزيا ومصر في مجموعة بريكس تمثل ميزة إضافية تتيح للبلدين منصة أخرى للتعبير عن مصالح الدول النامية في المحافل الدولية.
وأصبحت مصر عضوًا كامل العضوية في بريكس منذ يناير 2024، فيما انضمت ماليزيا إلى المجموعة دولة شريكة في يناير 2025.
وقال فار إن ماليزيا ومصر يمكنهما الدفع نحو تعددية أطراف أكثر توازنًا، واحترام القانون الدولي، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتسوية النزاعات من خلال الدبلوماسية.
وأوضح أن القضية الفلسطينية يمكن أن تكون إحدى القضايا التي تظهر قدرة دول الجنوب العالمي ليس فقط على التعبير عن رفضها، وإنما أيضًا على تقديم حلول.