وداعاً جيفرى آرتشر.. رجل هزمته الفضائح وأنقذته الكتابة

الخميس، 08 أكتوبر 2026 12:12 م
وداعاً جيفرى آرتشر.. رجل هزمته الفضائح وأنقذته الكتابة الكاتب جيفري آرتشر

كتبت هبة الشافعي

رحل الروائي والسياسي البريطاني جيفري آرتشر عن عمر ناهز 86 عامًا، وفق ما أعلن ناشره، تاركًا وراءه مسيرة طويلة من الإبداع، فقد كان سياسيًا وروائيًا ورياضيًا، ثم أصبح سجينًا بعد إدانته بالحنث باليمين، كما ارتبط اسمه بالاحتيال والتداول بناءً على معلومات داخلية، قبل أن يواصل الكتابة ويحقق مبيعات بمئات الملايين حول العالم.

ربما كان عنوان "الرجل الذي أفلت بفعلته" يصلح لسيرة آرتشر أكثر من كونه عنوانًا لإحدى رواياته، إذ عاش حياة جمعت النجاح والفضائح والسياسة والمال والسجن والكتابة، ونجح في كل مرة تقريبًا في العودة إلى المشهد من جديد.

كان آرتشر يمتلك مزيجًا لافتًا من الكاريزما والجرأة، وكان شديد الإيمان بنفسه، وهي سمة ظهرت بوضوح في مقابلاته التلفزيونية وفي الطريقة التي قدم بها حياته للجمهور. ووصف كاتب سيرته غير الرسمية مايكل كريك حياته بأنها أشبه بـ"خمسين حياة في حياة واحدة".

 

من السياسة إلى الرواية

بدأ آرتشر حياته العامة من بوابة السياسة، وصعد حتى أصبح نائبًا لرئيس حزب المحافظين في عهد مارجريت تاتشر، ثم رُشح لاحقًا لعضوية مجلس اللوردات، لكنه لم يصل إلى المنصب الذي حلم به منذ طفولته، حيث قال "عندما كنت في الثالثة أردت أن أصبح في الرابعة، وعندما كنت في الرابعة أردت أن أصبح رئيسًا للوزراء".

وخلال مسيرته، واجه أزمات مالية وسياسية حادة، كان من أبرزها خسارته نحو نصف مليون جنيه إسترليني بعد تعرضه لعملية احتيال، وهو ما أدى إلى إفلاسه وفقدانه مقعده في البرلمان، جلس بعدها ليكتب روايته "Not a Penny More, Not a Penny Less" في محاولة لاستعادة بعض أمواله، لتبدأ واحدة من أكثر مراحل حياته شهرة.

وكتب آرتشر لاحقًا عن الطموح والنجاح والمال والفضائح والسقوط وإعادة بناء الحياة، وهي موضوعات لم تكن بعيدة عن تجربته الشخصية.

قابل "آرتشر" النقاد الذين هاجموه بقسوة شديدة خاصة الناقد الأدبي روبرت مكروم الذي اعتبر أن كتاباته مثقلة بالكليشيهات والاستعارات غير الموفقة والمبالغات والأخطاء اللغوية. لكن القراء لم يشاركوا النقاد موقفهم؛ فقد تجاوزت مبيعات كتب آرتشر 300 مليون نسخة حول العالم، وحققت أعماله شعبية واسعة في أكثر من 100 دولة.

 

الهند.. جمهور خاص لآرتشر

كانت الهند واحدة من أهم محطات نجاح آرتشر، إذ اكتسب هناك قاعدة ضخمة من القراء الذين انجذبوا إلى قصصه المباشرة وحبكاتها، بعيدًا عن التعقيدات التي يهتم بها النقد الأدبي.

وخلال زياراته المتكررة للهند، كان يحظى باستقبال جماهيري كبير، وارتبط اسمه بقصة كان يحب روايتها عن بائع كتب أوقف سيارة أجرة كان يستقلها عند إشارة مرور، وعرض عليه “أحدث كتب جيفري آرتشر”، فرد عليه قائلًا: "أنا أحدث جيفري آرتشر".

كما أصدر بعض كتبه في الهند قبل الأسواق الأخرى لمواجهة نسخ الكتب المقرصنة، التي رأى أنها تحرم دور النشر والمكتبات من عائداتها.

 

من الموهبة الى صناعة الأسطورة

ظل آرتشر شخصية يصعب فصل أعمالها عن حياتها. فقد امتلك ثروة كبيرة، واهتم بالفن وامتلك لوحات لمونيه وبيكاسو، كما عرف بحبه للضيافة وإقامة الحفلات، بينما بقيت الاتهامات والفضائح جزءًا من صورته العامة.

ولذلك لم يكن نجاحه الأدبي كافيًا لمحو صورته المثيرة للجدل. فقد وصفه مايكل كريك بأنه "محتال سيئ"، بينما لخّصت هيئة الإذاعة البريطانية صورته بالقول إنه مات ثريًا، وإن كان قليلون جدًا يثقون به.

ومع ذلك، ظل آرتشر قادرًا على جذب القراء، حيث نجح في بناء جمهور عالمي واسع، وظل اسمه حاضرًا حتى آخر أيامه، عندما رحل "بين جلسات الكتابة".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة